تتجه أنظار اللبنانيين جميعاً الى يوم الجمعة المقبل، يوم الحسم في موضوع تأليف الحكومة، حيث من المفترض أن يسلّم نواب اللقاء التشاوري اسماء مرشحيهم لتولي المقعد الوزاري، الى اللواء عباس ابراهيم، الذي سينقلها بدوره الى كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، على ان يعقد بعدها خلوة بين اعضاء اللقاء والرئيس سعد الحريري في القصر الجمهوري، تتحوّل بعدها الى خلوة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، لوضع الرتوش، على الأشخاص المرشحين لدخول الوزارة، على ان تكون ولادة الحكومة السبت فالأحد على ابعد تقدير، في حين لم تستبعد مصادر اخرى وزارية ان يكون الجمعة هو يوم الحل الشامل الذي يتوج بصدور مراسيم الحكومة.
هذا هو السيناريو النهائي لعقدة تأليف الحكومة التي استمرت ثمانية أشهر، اذا لم يطرأ أي شيء جديد في الربع الساعة الأخيرة، مع بعض التعديلات في امكانية أن يكون اللقاء بين النواب ورئيس الحكومة في "بيت الوسط" أو في السراي.
كيف تمت التسوية؟
وفي المعلومات التي توافرت لـ"النهار" عن التحرك الجاري لضمان ولادة الحكومة قبل عيد الميلاد، أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم عمل على تنفيذ بنود المبادرة وفق الآتي:
- قبول الرئيس عون بتعيين وزير سنّي من حصته يمثل "اللقاء التشاوري".
- قبول الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري بتمثيل "اللقاء التشاوري" من حصة رئيس الجمهورية.
- موافقة "اللقاء التشاوري" على تسمية من يمثله في الحكومة من غير أعضائه.
- عقد اجتماع بين الرئيس الحريري واعضاء "اللقاء التشاوري" في قصر بعبدا.
- اختيار أحد الأسماء المقدمة من "اللقاء التشاوري" لتوزيره.
وقالت المصادر لـ"النهار" ان عملية الترشيح أيضاً شقت طريقها نحو الحل ولن يكون الترشيح لاسم واحد بل لأكثر من اسم يقدمها نواب "اللقاء التشاوري" خلال الساعات المقبلة فتكتمل لائحة الأسماء وتسلم الى اللواء ابرهيم.
في الموازاة، اشارت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة إلى ان الرئيس عون لم يكن في امكانه ان يعطي، أو ان تشق التسوية طريقها لولا موافقة الرئيس الحريري باعتباره المعني بها، والرئيس عون تعاطى مع "العقدة القواتية" وسهّل وتنازل عن منصب نيابة رئاسة الحكومة تعاطي مع عقدة تمثيل النواب السنة المستقلين، كاشفة عن اتصالات ظلت في الفترة القريبة بعيداً عن الأضواء لضمان نجاحها.
وأكدت المصادر نفسها ان "الامور" خلصت وباتت الولادة الحكومية قريبة، وما زال العمل يجري على تفاصيل معالجة الموضوع من كل جوانبه ولم تعد هناك عراقيل، وان لا شيء يمكن ان يقف بوجه التسوية بعد ان سارت على الشكل الذي سارت فيه.
عون تسلم الأسماء
وبحسب مصادر معنيّة بالتشكيل لـ"الأخبار"، بات واضحاً أن الاتفاق على الصيغة النهائية للحكومة سيكون محسوماً قبل عيد الميلاد، بعد أن تسلّم اللواء ابراهيم أمس أكثر من أربعة أسماء، وسلّمها إلى رئيس الجمهورية ميشال عون ليختار منها اسماً، كون الوزير سيكون من حصّة الرئيس.
وفيما لم يعلن رسمياً عن الأسماء التي تضمنتها الورقة التي رفعها إبراهيم لعون، إلّا أن أكثر من مصدر أكّد لـ"الأخبار" أن التسميات توزّعت على الشكل التالي: النائبان عبد الرحيم مراد والوليد سكريّة سمّيا حسن عبدالرحيم مراد، واقترح كرامي اسم مستشاره عثمان مجذوب، والنائب عدنان طرابلسي القيادي في جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية ومرشّح الجمعية في طرابلس طه ناجي. وبينما امتنع النائب جهاد الصمد عن تقديم اسم مقترحاً أن يقوم اللقاء التشاوري بطرح اسم واحد، لم يُحسم إن كان النائب قاسم هاشم اقترح اسم رئيس مركز "الدولية للمعلومات" جواد عدرا أو مدير البروتوكول في مجلس النواب علي حمد. ورجّح أكثر من مصدر أن يكون عدرا الأوفر حظّاً، خصوصاً أن باسيل ذكر اسمه قبل نحو أسبوع كمرشّح جدي لشغل المقعد السني السادس، وهو غير محسوب مثل باقي الأسماء على قوى 8 آذار، وتربطه علاقات جيدة مع مختلف القوى السياسية.
الحريري مرتاح لعملية التأليف
في المقابل، أشارت مصادر الرئيس الحريري لـ"اللواء" عن ارتياح إلى أجواء التأليف، مع تثمين لمبادرة رئيس الجمهورية، وأوضح مصدر مقرب منه لـ"الحياة" انه امتنع سابقا عن لقاء النواب الستة، الا أنه لم يعد هناك إشكال حول اجتماعه بهم طالما بات هناك حل.
حزب الله دخل على خط التسوية
وفي سياق متصل، أشارت صحيفة "الحياة" الى ان قيادة "حزب الله" كانت قد أبلغت عددا من الفرقاء قبل يومين أن عقدة تمثيل النواب السنة الستة تتجه إلى تسويات وتنازلات من كل الأطراف. وقال سياسيون اطلعوا على هذا الموقف لـ"الحياة" إن الحزب أقنع النواب الستة بالقبول بتمثيلهم عبر شخصية من خارجهم بعدما كانوا أصروا على توزير واحد منهم، ونقل عن قيادات في "حزب الله" قولها أن بمجرد اجتماع الحريري مع النواب الستة أعضاء "اللقاء التشاوري" تُحل العقدة.
وذكر مصدر مطلع على المداولات التي جرت حتى بعد ظهر أمس أن المعني بالاعتبارات المناطقية لتسمية الوزير السني السادس من بين من يقترحونهم النواب الستة، أنه يفترض الأخذ في الاعتبار أن الحريري وميقاتي كانا اتفقا على توزير شخصية سنية سماها الثاني، من طرابلس، هي الخبير المالي عادل أفيوني، في وقت هناك شخصية طرابلسية أخرى سبق للحريري أن رشحها أيضا من حصته، وهناك مرشحان من عاصمة الشمال من قبل أعضاء "اللقاء التشاوري"، وبالتالي يصعب وجود 3 وزراء من طرابلس وحدها.
هل تظهر عقدة في اللحظة الأخيرة؟
وعلى الرغم من كل الايجابيات التي تطبع الملف الحكومي، ذكرت مصادر متابعة لتشكيل الحكومة، ان تغييرات قد تطرأ على التشكيلة التي اعدها الرئيس الحريري من حيث التوزيع الطائفي للحقائب على بعض القوى السياسية المسيحية لا سيما بين "التيار الوطني الحر" وتيار "المردة"، حيث يرغب "التيار الحر" بالحصول على حقيبة الاشغال المخصصة "للمردة" بوزير ماروني في التشكيلة، إضافة استمرار الحديث عن اعادة النظر بحصة الارمن بعدما اعلن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سميرجعجع عن تسمية وزير ارمني من حصته، بينما اصر حزب الطاشناق على ان التمثيل الارمني من حصته بوزير واحد على الاقل والثاني يتم اختياره بالتشاور معه.
لكن مصادر رسمية اكدت لـ"اللواء" ان المشكلة محصورة بالتمثيل الارمني، حيث تم تخصيص حقيبة للوزير الارمني المقترح من قبل "القوات" المقررة بأربعة وزراء واربع حقائب، وفي هذه الحالة تكون حصة حزب "الطاشناق" حقيبة دولة وهو ما رفضه الحزب لأنه الاكبر والاوسع تمثيلا للارمن، ورجحت المصادر ان يتم اعطاء الحقيبة المخصصة للارمني "القواتي" الى نائب رئيس الحكومة وهو ارثوذوكسي لـ"القوات" ايضا، وتعطى حقيبة دولة للوزير الارمني، ويحصل حزب الطاشناق على حقيبة وازنة.
واستبعدت المصادر ان يتم البحث بتغييرات في الحقائب المسيحية الاخرى لأن ذلك يعني اعادة النظر بكل التشكيلة وتوزيع الحقائب.
ولفتت الانتباه في هذا السياق، الخلوة التي جمعت جعجع بأمين سر تكتل "لبنان القوي" النائب إبراهيم كنعان، في حضور الوزير ملحم رياشي، على هامش الريسيتال الميلادي الذي اقامته "القوات" في معراب.