نظمت السفارة الإماراتية في بيروت "اللقاء الحواري الإسلامي – المسيحي" بعنوان: "التعارف والاعتراف: نحو دولة المواطنة" ضمن مبادرات "عام زايد"، بدعوة من السفير الإماراتي حمد سعيد الشامسي وبالتعاون مع اللجنة الوطنية الإسلامية – المسيحية، في فندق "هيلتون حبتور".
وشارك في اللقاء مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب ممثلاً رئيس المجلس الشيخ عبد الأمير قبلان، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، الأب نكتاريوس خيرالله ممثلاً مطران بيروت للروم الأرثوذكس إلياس عودة، نائب رئيس المجلس الأعلى للروم الكاثوليك وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون، السفير البابوي في لبنان جوزف سبيتاري، السفير السعودي وليد البخاري، وممثلون عن الطوائف المسيحية والإسلامية كافة وأعضاء لجنة الحوار الإسلامي – المسيحي وأعضاء اللجنة الوطنية المسيحية الإسلامية للحوار.
وعبّر المجتمعون عن تقديرهم للدور البنّاء الذي قام به الشيخ زايد رحمه الله في خدمة القيم والمبادئ التي تدعو الى بناء الأوطان على قاعدة المحبة والاحترام والخير العام، ونشر أفكار التسامح والمواطنة.
وفي ختام اللقاء وبعد التداول في الأوضاع المحلية والعربية وانعكاساتها على صيغة العيش المشترك، أصدر المجتمعون إعلاناً بعنوان "التعارف والاعتراف نحو دولة المواطنة"، هذا نصه:
"أولاً: في المواطنة والعيش المشترك
يشدد اللقاء على أهمية التمسك بصيغة المواطنة والعيش المشترك في لبنان على قاعدة احترام التنوع والحريات العامة وفي طليعتها الحريات الدينية.
يعتبر المجتمعون أن تيارات التطرف لم تكتفِ بنقض العهود وانتهاك قيم التعايش بل انها شوهت فكرة الوطن وأساءت الى قيم المواطنة، وهو أمر خطير لأن تدمير فكرة الوطن والدولة تؤدي إلى تدمير ثقافة المواطنة.
ثانياً: في الوحدة الوطنية والأخوة الإسلامية المسيحية
التأكيد على تعميم قيم المواطنة وثقافتها باعتبارها عقداً سياسياً واجتماعياً يقوم على الشراكة والقرار الحر في دولة المؤسسات، وتحقق المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات وترفعها إلى مستوى المؤاخاة الإنسانية المتكاملة والمكفولة بالقوانين والدساتير..
ويدعو المشاركون سائر اللبنانيين الى تعزيز أخوّتهم في ظل الدستور وحكم القانون والديمقراطية وفي ظل التربية الأسرية ومناهج التعليم التي عليها الرهان الكبير في تعميم قيم المواطنة، ويشددون على نبذ التعصب والطائفية وسائر وجوه التفرقة والتمييز بين المواطنين.
ثالثاً: في لبنان الرسالة
يحظى لبنان بصيغة متميزة تجعله متفرّداً في محيطه العربي ومن هذه الفرادة والحفاظ عليها تنبع أهمية التمسك بصيغة لبنان الرسالة التي تقوم على التعارفات واحترام التعدد والاختلاف لتكون نموذجاً يحتذى في العيش المشترك على قاعدة احترام الحريات العامة وفي مقدمتها الحريات الدينية. وفي هذا السياق فإن هذا اللقاء الحواري يعتبر مكمّلا لما أرسته وثيقة سيدة اللويزة باعتبارها الصيغة اللبنانية المحلية المكمّلة لإعلان الأزهر.
رابعاً: في مواجهة التطرف
يدين المجتمعون أخطار ومظاهر التطرف والغلو في الدين، قولاً وعملاً، ويجمعون على تسفيه خطاب الكراهية، والى كلمة سواء بين اهل الأديان والمذاهب في اطار من المحبة والثقة والاحترام المتبادل.
ويؤكدون رفضهم لكل أشكال التطرف التي تدفع في اتجاه العنف أو النبذ والعزل والتهجير والمظاهر التي من شأنها ان تساهم في دفع أبناء اي دين إلى ترك أوطانهم بسبب الخطاب المتطرف. ويدعو المتحاورون المواطنين جميعاً إلى التمسك بالوطن أرضاً وشعباً ومؤسسات لأن في ذلك صوناً لتعددية المجتمعات وحماية لفكرة المواطنة والحريات والتنوع في الوحدة.
خامساً: في أهمية دور المرأة
يدعو المجتمعون لتعزيز دور المرأة في الحياة العامة الاجتماعية والسياسية والتعليمية، وذلك استكمالاً لوحدة المجتمع وتوظيف كل طاقاته وإمكاناته في مسيرة النهوض والبناء والتقدم.
سادساً: في دور الشباب
يدعو المجتمعون إلى تمكين الشباب من أداء دورهم في الحياة العامة والتأهل ليكونوا أعضاء فاعلين في مجتمعاتهم عبر إقامة لقاءات شبابية تتضمن نشاطات تؤكد على ثقافة التسامح والتعايش والمشاركة وتأخذ آراءهم منطلقاً لصياغة حلول للمشاكل التي يواجهها الوطن تكريساً فكرة المواطنة وتعزيزاً لمبدأ المساواة بين المواطنين.
ويشدد المجتمعون على أهمية مشاركة الشباب في الحياة الوطنية من خلال حوارات دائمة تنتج عنها تطلعات مشتركة تعبّر عن الهموم التي تحرّك الأجيال وتنظر الى الآفاق الكفيلة بمعالجة الاختلالات بما يحصن الشباب ويكفل عدم انزلاقهم إلى التطرف أو تبني أفكاره.
ويؤكدون على أهمية دور التربية في معالجة الاختلالات وبما يجمع الشباب على قيم الاحترام لمتبادل والعيش المشترك. ويقترح المجتمعون على الجهات الرسمية إنشاء مجالس عمل شبابية في المناطق تكون مصدراً للأفكار ومنبعاً للمبادرات.
يولي المتحاورون أهمية لضرورة العمل على إطلاق حوار وطني مجتمعي يكون فيه المجتمع المدني فاعلاً في ردم الهوة وفهم الآخر وهو يساهم في ترسيخ هوية المواطنة ويشجع على تقديم الانتماء الوطني على أي انتماء آخر.
سابعاً: في التعليم ومؤسساته
يدعو اللقاء المؤسسات التربوية التعليمية العامة والخاصة لإيلاء موضوع التربية الدينية اهتماماً خاصاً على قاعدة احترام التعدد وحريات الآخرين في إطار تربية وطنية تقوم على الالتزام بحقوق الأفراد والجماعات في التعبير عن معتقداتهم وآرائهم بحرّية ضمن النظام العام.
ويوصي ببناء برنامج أكاديمي مدرسي مدته خمس سنوات للبحث في أسس التسامح وقيمه وفي فكرة المواطنة وأهميتها لاعتماده في مناهج التربية والتعليم بما يقطع الطريق أمام حركات التطرف.
يدعو المجتمعون الى تعزيز المناهج التعليمية بالمواد الداعمة لقيم المواطنة وممارساتها بأساليب قادرة على مخاطبة التنوع الوطني، وترسيخُ القناعة بأن القيم الوطنية والمفاهيم الدينية تؤكد على تعزيز لُحمة المواطنة ورفض أصوات الكراهية والإقصاء والتمييز.
ثامناً: في الإعلام ودوره
يدعو المجتمعون المؤسسات الإعلامية إلى أداء دور إيجابي وبنّاء من خلال التعاون على إظهار الجوانب الايجابية في العلاقات بين الجماعات الوطنية المختلفة دينياً أو مذهبياً، وتجنّب كل ما من شأنه أن يوظَّف في إثارة النعرات الطائفية البغيضة والعنصرية وذلك حفاظا على السلم الأهلي ووحدة المجتمع.
تاسعاً: النموذج في الامارات
يشكر المجتمعون سفارة دولة الامارات العربية المتحدة في بيروت الدعوة إلى عقد اجتماع الخير والود والتعارف والاعتراف ويأملون في أن يتعزز التواصل بين المؤسسات الدينية والتعليمية في البلدين بما يدفع في اتجاه التعاون والتبادل في مجالات التعارف والتسامح ونشر قيم وممارسات الانفتاح العربي – العربي والعربي – العالمي في عالم العصر وعصر العالم.
ويعتبر المجتمعون أن مئوية الشيخ زايد "طيب الله ثراه" ومرور قرابة الخمسين عاماً على قيام دولة الإمارات العربية المتحدة كل ذلك مدعاة للإشادة بقيم النجاح والتنوير التي يمثلها الشيخ المؤسس وتمثلها دولة التسامح والمواطنة التي أقامها وسارت على مثالها الأجيال".