تحت عنوان "الهبة الروسية تنتظر لائحة الاسلحة المطلوبة للقيام بالاجراءات اللوجستية لحصول لبنان عليها" كتبت دوللي بشعلاني في صحيفة "الديار": "يستمرّ النقاش بين الجانبين اللبناني والروسي حول نوعية الهبة الروسية العسكرية التي تحتاج اليها المؤسسة العسكرية في لبنان، سيما أنّ موسكو تفضّل الحصول على لائحة بأنواع الاسلحة المطلوبة، ومن ثمّ يجري البحث في مسألة القرض الروسي أو العكس بالعكس، وليس ربط الموضوعين ببعضهما بعضاً، على ما يفعل لبنان. ولهذا تبقى "العقدة" في مكانها من دون أن يتمّ تجاوزها. علماً أنّ وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق قد تبلّغ يوم الجمعة الفائت من رئيس الهيئة الفيديرالية الروسية للتعاون العسكري أليكسي فرولكين أنّ "الحكومة الروسية قرّرت تسليم الهبة العسكرية لمصلحة وزارة الداخلية والبلديات (أي لصالح قوى الأمن العام اللبنانية) بالتنسيق مع وزارة الدفاع".
وتقول أوساط ديبلوماسية لبنانية مطّلعة على الموقف الروسي أن الهبة العسكرية التي تودّ روسيا تقديمها الى الجيش اللبناني والتي جرى التوافق على تحويلها لقوى الأمن العام، تُمثّل جزءاً صغيراً من مسار عملية توافقية بين بيروت وموسكو بدأت منذ العام 2010 خلال زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى روسيا في العام 2010 ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف. وكان الإتفاق يومها، على حصول لبنان على قرض مالي كبير من روسيا، غير أنّ الأحداث التي طرأت بعد هذه الزيارة جمّدت البحث في هذا الموضوع. تلا ذلك الحديث عن الهبة السعودية التي قُدّرت بـ 3 مليار دولار ونصف، ثمّ طارت. وعاد البحث في مسألة القرض خلال زيارة أخرى للرئيس الحريري الى موسكو.
وهذه الهبة، وإنّ كانت جيّدة لقوى الأمن الداخلي، على ما أضافت الاوساط، إلاّ أنّ ما أُثير من جدل حول رفضها وقبولها من قبل لبنان بسبب الضغط الأميركي عليه، دفع البعض الى القول بأنّ الجيش اللبناني قد حُرم منها، وخصوصاً أنّها تضمّ سلاحاً نوعياً كان بأمسّ الحاجة اليه. وأكثر ما يهمّ روسيا، بحسب المعلومات، هو إمكانية حصول لبنان على مصادر عدّيدة من الأسلحة، وألا يتمّ حصر المساعدات العسكرية للجيش اللبناني بالولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وبريطانيا، بل أن يحصل كذلك على السلاح الروسي. علماً أنّ لبنان كان أكثر من استخدم السلاح السوفياتي على مدى السنوات الماضية، ولا تزال الإتفاقات قائمة بين البلدين على صيانة بعض الأسلحة الروسية التي يملكها الجيش منذ فترة طويلة.
واليوم، فإنّ كلّ ما جرى الحديث عنه حول الهبة العسكرية الروسية، لا يزال ينتظر حلّ "العقدة" القائمة، على ما أضافت الاوساط، وكأنّ لبنان لا يكفيه العقد المتعلّقة بتشكيل الحكومة، لتُضاف اليها عقدة أخرى هي الربط بين القرض الكبير والهبة العسكرية التي لم يقم لبنان بعد بوضع لائحة محدّدة بشأنها. فموسكو تفضّل أن يُقدّم لها لبنان لائحة بأنواع الأسلحة التي يحتاجها جيشه أو القوى الأمنية فيه لكي تتمكّن من إرسالها له في أسرع وقت ممكن.
والنقاش حول السلاح المطلوب قبل لبنان لا يزال دائراً بين الجهات والوزارات المعنية في كلا البلدين. واستبعدت الاوساط، بحسب بعض المعلومات، حصول قوى الأمن على أسلحة متطوّرة، إذ انّ ما تحتاجه للإستخدام الداخلي والإستعمال اليومي لا يتعدّى الأسلحة الخفيفة والقنابل اليدوية والذخائر وما الى ذلك. فيما لو كان السلاح سيأتي الى الجيش اللبناني، لكان سيختلف من حيث نوعيته سيما أنّه يُحارب عند الحدود ضدّ الإرهاب (في فترة سابقة)، وضدّ إسرائيل بشكل دائم ومستمرّ.
وبعد الإعلان عن قبول الهبة من قبل الجانب اللبناني، لا بدّ من أن تبدأ موسكو بالإجراءات اللوجيستية لنقل الأسلحة، على ما أشارت الأوساط نفسها، وذلك بعد حصولها على اللائحة المطلوبة. وبرأيها، فإنّ القرار الروسي الصادر عن وزارة الدفاع الروسية سيحصل بالتنسيق مع وزارة الدفاع اللبنانية، وإن كانت الهبة ستصبّ لصالح وزارة الداخلية. ولهذا، تجد روسيا أنّ تحويل الهبة العسكرية من قيادة الجيش الى قوى الأمن الداخلي هو شأن لبناني، لهذا لن يكون لها أي اعتراض عليه، أو أي تدخّل فيه.
وأكّدت الاوساط على وجود مرونة في العلاقات اللبنانية- الروسية، لهذا يُمكن مناقشة أي أمر بين البلدين، مثل "منع" أميركا لبنان من حصوله على السلاح الروسي تجنّباً لإمكانية بسط سيطرتها فيه، على غرار ما تفعل في كلّ من سوريا والعراق. فيما تعمل الولايات المتحدة على الضغط على الحكومة اللبنانية لرفض أي هبة روسية، وإن كان هذا الأمر لا يتمّ بشكل مباشر أو علني. علماً أنّ السبب الأساس الذي يجعل الولايات المتحدة تضغط على لبنان لكي يرفض أي هبة عسكرية روسية مقدّمة للجيش اللبناني، هو خشيتها من أن تقوم روسيا بتزويده بأسلحة متطوّرة جدّاً، إذ يُصبح قادراً على مواجهة إسرائيل في الجنوب من دون أي قلق. وهذا ما تريد الولايات المتحدة تلافيه لكي تبقى إسرائيل هي المسيطرة عسكرياً في المنطقة نظراً لامتلاكها أكثر الأسلحة تطوّراً ودقّة وصولاً الى الأسلحة النووية التي تُهدّد المنطقة برمّتها".