كتب عماد مرمل في صحيفة "الجمهورية": هل التعثر المتجدد في تشكيل الحكومة هو "كبوة جواد"، أم أنّ خلفه أسباباً أكثر تعقيداً؟ فجأة، تحوّل رئيس مجلس إدارة شركة "الدولية للمعلومات" جواد عدرا من مشروع حل للعقدة السنية، الى عقدة قائمة في حد ذاتها، تحت وطأة الحسابات المتباينة او التفسيرات المتعارضة لمبادرة الحل بين كل من رئيس الجمهورية ميشال عون و"اللقاء التشاوري" للنواب السنّة المستقلين وحلفائه.
وبينما تكثر التأويلات والمقاربات لأبعاد ما جرى خلال الساعات الماضية من تراجع دراماتيكي في مسار تشكيل الحكومة، لا بد من التساؤل: أين يقف عدرا نفسه ممّا يحصل؟ وما هي حقيقة تموضعه السياسي؟ ولماذا قرر "اللقاء التشاوري" سحب الثقة منه؟
بين ليلة وضحاها صار عدرا في قلب الحدث، وبات يرى كثيرون فيه ذاك "الجواد" الذي سيُخرج الحكومة من النفق الى النور. أمّا الرجل المتخصص في الارقام والاحصاءات، فلم يكن يخطر في باله أنه سيصبح "الرقم الصعب" في معادلة تسوية العقدة السنية، قبل ان يتبيّن انه تحوّل ضيفاً غير مألوف على جدول الحساب اللبناني، المعروف بقواعده الخاصة، حيث أنّ 1 + 1 لا يساوي 2 بالضرورة!
تعددت العروض التي تلقّاها عدرا بعد وضع اسمه قيد التداول الوزاري. صحيح انّ "اللقاء التشاوري" هو الذي اقترح علناً الاستعانة بخدماته في الحكومة المقبلة، لكنّ الصحيح ايضاً انّ "تكتل لبنان القوي" حاول كذلك استقطابه وضَمّه الى صفوفه، أمّا المفاجأة الأكبر فهي انّ "القوات اللبنانية" جَرّبت حظها أيضاً معه، وأبلغت إليه، في رسالة تَخلط بين المزاح والجد، عن استعدادها لاستضافته في تكتلها النيابي إذا وجد ذلك مناسباً.
عند ترشيحه للدخول الى الحكومة، كما عند سحب ترشيحه، بقي عدرا محافظاً على رباطة جأشه وتوازنه. لم يُبهره مشروع التوزير الذي اقتحم "جزيرته" من دون سابق إنذار، ولم يُحبطه قرار إعفائه السريع من دور عُرض عليه ولم يَسع إليه.
ذهاباً وإياباً، بقيت أعصاب عدرا هادئة وباردة، على قاعدة أنه "عايز مِستغني". هو لا يريد أن يصبح وزيراً بأيّ ثمن، وكيفما اتفق، وقد أسَرّ الى بعض القريبين منه بأنه ليس مستعداً في عمر الـ64 للتنازل عن مبادئه الوطنية والشخصية، من أجل الحصول على لقب "معالي الوزير"، وأنه كان مستعداً لتولّي المهمة ربطاً بمردودها العام وليس الفردي.
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا