تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

في احتفالات الميلاد... طرابلس تشتري الفرح من جيب الحرمان!

ايناس كريمة Enass Karimeh

|
Lebanon 24
24-12-2018 | 01:43
A-
A+
في احتفالات الميلاد... طرابلس تشتري الفرح من جيب الحرمان!
في احتفالات الميلاد... طرابلس تشتري الفرح من جيب الحرمان! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا تزال عاصمة الشمال الثانية تصرّ على الفرح، ورغم كل التحديات والأزمات المتفاقمة المحيطة بالوطن، والتي يدفع ثمنها اللبنانيون من جيب الحرمان، لا يمرّ عام واحد دون أن يستقبل أهالي طرابلس "ضيف السرور" - عيد الميلاد - للتأكيد على أنّها المدينة الأكثر انفتاحاً وتعايشاً مع الآخر! 

سلسلة من الاحتفالات تألقت أضواؤها في سماء المدينة، فكسرت حاجز الظلام المخيّم على شوارعها بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن معظم أحيائها، وملأت القلوب اليائسة أملاً بعودة البسمة على الوجوه! 
Advertisement

اختتم الليلة "تجمع إنماء لبنان" احتفالاته بمناسبة الميلاد لهذا العام، والتي استمرت عشر ليالٍ في معرض "رشيد كرامي الدولي" الذي استقطب العديد من اللبنانيين من مختلف بقاع الشمال، حيث سادت أجواء من التلاقي بين الحشود التي توافدت بالآلاف للهروب من الواقع المضني الذي فرضته تعقيدات الملف الحكومي والذي أثر سلباً على الحالة الاقتصادية في البلاد وجرف معه حلم المواطنين بالأمان والاستقرار! 


وإذ طاولت ألسنة الطرابلسيين ليالي "Tripoli Christmas wonderland" والتي اعترضت بغالبيتها على فرض رسم دخول لمشاركة العائلات احتفالات المدينة، هذه المدينة التي لا يكفيها الفقر والبطالة وغياب الخطط الانمائية عنها، حتى يشترط عليها أن تشتري السعادة بما تبقى من القرش الأبيض حتى بداية العام! وقد أعرب العديد من أبناء طرابلس عن استيائهم من ما وصفوه برفع الأسعار على الطعام والشراب وحلقات الالعاب من قبل المطاعم والمؤسسات المشاركة! 

وليد. م أب لأربعة أولاد يقول لـ "لبنان 24": "أنا وولادي وإمّن دفعنا 30 ألف بس عالباب وجوّا الأكل متل النار، والألعاب مش ببلاش، انخرب بيتنا هالشهر وبدنا نتديّن حتى نكفي الشهر بس فدا الولاد". 

إلهام. ب طالبة في "البريڤيه" تقول: "جيت مع أخي دفعنا 10 آلاف تفرّجنا وطلعنا لأنّو خلصت خرجيتي البابا نجار ويا دوب عم ناكل ونشرب". 

إيلي.ف أشار إلى أنّ شارع "مينو" حيث يقطن في مدينة الميناء، أقام احتفالات رائعة في وسط الشارع دون تكاليف الدخول، لافتاً إلى أنّ الهدف هو مراعاة الحالة الاقتصادية المتردية التي يواجهها المواطن وأنّ "الفرح ما بينشرى" مستغرباً أن تكون طرابلس وهي المدينة الأفقر على المتوسط الأكثر تكبّداً لأعباء الأعياد، مؤكداً على أن احتفالات معرض "رشيد كرامي الدولي" رائعة إلا أنّها انتقائية، فالفقير "بيحقلو يتفرج من برّا" ومتوسّط الحال "بيعمل برمة وبيستحلي" أما ميسور الحال "بيدفع هو ومرتاح".

وفي لقاء لـ"لبنان 24" مع رئيسة "تجمّع إنماء لبنان" أكّدت السيدة هلا عبيد أنّ تكاليف الاحتفالات كانت باهظة، وأن رسم الدخول لم يكن أكثر من صيغة تنظيمية، لافتة إلى أنّه تمّ الإيعاز إلى شبّاك التذاكر لمراعاة العديد من العائلات الذين توافدوا مع عدد كبير من الأولاد بحيث يتمّ حسم بطاقتين أو أكثر لكلِّ عائلة لتمكينهم من المشاركة دون أعباء، وأعربت عبيد عن سعادتها بالتفاف أبناء الشمال حول معرض "رشيد كرامي الدولي" وأكدت على الصدى الإيجابي للاحتفالات في مدينة يليق بها الفرح، مشيرة إلى أنّ التجمّع ليس بمنافسة مع أحد بل يسير جنباً إلى جنب مع مختلف النشاطات الترفيهية التي من شأنها أن تنعش المدينة.

وأوضحت السيدة جنان عبد المديرة التنفيذية لـ"تجمع إنماء لبنان" أنّ "هذا النشاط جاء بناء على رغبة مجلس إدارة معرض "رشيد كرامي الدولي" وأنّ قرار إقامة الاحتفالات لم يكن حليفاً للوقت، إذ أنّ 45 يوماً هي مدة قصيرة للعمل على انجاحها ورغم التحدي الكبير استطعنا ان نحقّق ما أردناه واستطعنا بفضل تعاون الجميع ان نضفي البهجة على قلوب اللبنانيين لا سيما الطرابلسيين كباراً وصغاراً". 

وفي سؤال حول العراقيل التي واجهت احتفالات الميلاد أجابت عبد أنّ المساهمات لم تأتِ على حجم التمني، إلا أنّها ليست بصدد الخوض في التفاصيل "فالجميع سعيد بهذه الأجواء ولا وقت للعتب الآن" ولفتت إلى أنّ "تجمّع إنماء لبنان" أصرّ على أن تكون مشاركة الجمعيات والمؤسسات والمطاعم طرابلسية بامتياز، مشيرة إلى أنّ "طرابلس عندا أطيب أكل" وهي تمتلك الحق الحصري لإبراز ما لديها في هذا الاحتفال! وأكّدت أنّ المهرجان لا يهدف إلى الربح بل على العكس فإنّ المنظمين "دفعوا من جيبتن لإنجاح هذا العمل" وتمنّت السيدة جنان عبد أن يحيد المسؤولون اختلافاتهم السياسية لأنّ هذا الوطن وفي ظلّ حجم المعاناة يستحق بعضا من الفرح، وأضافت أنّ التجمع وانطلاقاً من إيمانه بضرورة العيش المشترك فإنّ الاحتفال القادم سيكون من نصيب شهر رمضان المبارك وعايدت السيدة عبد على جميع اللبنانيين بمناسبة الميلاد المجيد آملة أن يعمّ السلام والاستقرار في لبنان. 

ولادة الحكومة العتيدة كان يفترض أن تكون هدية اللبنانيين لمناسبة الأعياد، لكن التعطيل هو سيّد الموقف، ووسط تذمر المواطنين من مرارة الوضع في لبنان وقسوة الظروف المعيشية إلا أنّ كلّ الهموم المتراكمة لم تقف عقبة في طريق سعادتهم، فساعات من المرح قد تعيد إليهم الأمل بغد أفضل. ميلاد مجيد وكل عام وأبناء هذا الوطن الصابر بألف خير. 
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك