تحت عنوان لهذه الاسباب يريد باسيل الثلث المعطل، كتب ايمن عبدالله في "الديار": يزداد يقين اللبنانيين بأنهم لا يعيشون في دولة تحكمها القوانين والدساتير. باتت محاولات تشكيل الحكومة "لعبة مملة"، فكلما اقتربت من الولادة هناك من يعيدها الى الوراء. هذه المرة يبدو أن عمل الرئيس المكلف سعد الحريري تلقى ضربة قاسية، فالاتصالات شبه متوقفة، وأصحاب القرار يلتزمون إما بالصمت، وإما بطلب الدعاء والصلاة، ولكن هل تنفع الصلاة من دون ضمان حصول التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية ميشال عون على الثلث المعطل؟
بعد "مسرحية" توزير جواد عدرا من حصة "اللقاء التشاوري" باتت اللعبة اوضح"، تقول مصادر قيادية في فريق 8 آذار، مشيرة الى أن "فريقا أساسيا يقوده رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يريد أن يكون المحور الاساسي لهذه الحكومة وحصوله على 11 وزيرا، وهذا ما تُرجم مع بداية المشاورات، وظهر جليا في مبادرة باسيل الأولى لحل العقدة السنية، حيث كان يصر على ضرورة حصول التنازل من قبل الحريري لا الرئيس عون، لحين وصلنا أخيرا للحيلة التي أراد تمريرها باسيل بالاتفاق مع الحريري، وبالاستعانة بحزب الله وحركة أمل من دون علمهما بالنوايا الحقيقية لباسيل".
ترى المصادر أن باسيل يريد الثلث المعطّل لأسباب لا علاقة لها بكيفية إدارة الملفات الحكومية، فهو يعلم أن تحالفه الحكومي مع الحريري يمنحه بدل الـ 10 وزراء، 15 وزيرا، الى جانب رئيس الحكومة من جهة ورئيس الجمهورية من جهة اخرى، لذلك فإن أهداف باسيل مختلفة ولها علاقة بحصول الفريق المسيحي بالحكومة على قدرة "الإسقاط".
لا يريد باسيل بحسب المصادر أن يملك "الشيعة" و"السنّة" وحدهما القدرة على إسقاط الحكومة، اذ يعتبر باسيل أن حركة أمل وحزب الله يمثلان الشيعة بالحكومة، وعند الأمور الأساسية والسياسية الاستراتيجية لا يمكن الفصل بينهما، ما يعني أن هذا الفريق يمكنه اذا ما أراد ذلك أن ينسحب من الحكومة ويفقدها الشرعية الميثاقية فتسقط، كذلك يستطيع الحريري "السنّي" أن يستقيل وحده من رئاسة الحكومة فتسقط، اما اذا أراد هو بما يمثّل أن يستقيل من الحكومة فلن تسقط طالما أن القوات اللبنانية والمردة يمثلان المسيحيين، لذلك يريد باسيل بحسب المصادر نفسها أن يكون بقوة "الشيعة" و"السنة" في هذه النقطة وأن يملك ثلثا معطلا مسقطا يمكّنه من التحكم بمصير الحكومة عند أي استحقاق مفاجىء.
في هذا السياق تستغرب المصادر سعي باسيل، اذ أن رئيس الجمهورية يمكنه اذا ما اراد أن يمنع الحكومة من الانعقاد الا بحضوره، كما انه من المشاركين بوضع جدول الاعمال، الا أن ذلك كله لم يمنع باسيل من الاعتراض على قرار رئيس الجمهورية الشهر الماضي التنازل عن حصته بالمقعد السني لأجل تشكيل الحكومة، فما الذي يحسب باسيل حسابه؟.
من جهة اخرى ترفض المصادر الحديث عن مدى تضرر علاقة حزب الله والتيار الوطني الحر بعد الأحداث الحكومية الأخيرة، خصوصا أن هناك من رأى بمحاولة باسيل - الحريري توزير عدرا وضمه الى تكتل "لبنان القوي" استخفافا باللقاء التشاوري لا يقل أهمية عن استخفاف رئيس الحكومة المكلف به، مشيرة الى أن حزب الله يعتبر نفسه المعني الاول بنجاح عهد ميشال عون، لذلك فهو يفرق بينه وبين باسيل، اذ يرى علاقته بالرئيس علاقة استراتيجية، وعلاقته برئيس التيار علاقة سياسية معرضة لاهتزاز هنا وهناك.
نهاية الأسبوع الماضي توقفت المفاوضات، فالحريري بحسب مصادره أعطى ما يملك ولم بإمكانه فعل المزيد طالما أن العرقلات لم تعد مفهومة، ففي كل مرة كان يقترب من النهاية كان يجد من يقف بوجهه ويفشله. وتضيف: "الاتصالات توقفت، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري يرفض العودة للوراء بمفاوضات الحقائب، وحزب الله فوّض بري وبالتالي هما بنفس الموقف، كذلك فعل وليد جنبلاط، ولا نعلم ما اذا كانت التسوية للعقدة السنية ما زالت مطروحة، خصوصا بظل ما يُحكى عن رفض رئاسي للأسماء الثلاثة المقترحة من قبل اللقاء التشاوري"، مشددة على أن الامور باتت معقدة ومن غير الواضح إن كانت الحكومة ستبصر النور قبل نهاية العام أم لا.