أعلن السفير اللبناني في فرنسا رامي عدوان أنّ "مؤسسة شارل ديغول التي تأسست في فرنسا عام 1971، وتحمل إرث رئيس الجمهورية الفرنسية السابق ديغول، ستفتتح معهداً تابعاً لها في بيروت، مما سيشكل برنامجاً طموحاً وواعداً للبنان والطلاب اللبنانيين، وخصوصاً أن لبنان، عبر هذا المعهد، سيكون مقراً للتعليم العالي الفرنكوفوني".
وقال في حديث الى صحيفة "لو فيغارو" في عددها الصادر اليوم، رداً على سؤال عن معنى افتتاح معهد شارل ديغول في بيروت، أنّ "بيروت هي إحدى عواصم الفرنكوفونية في العالم، ولكن قبل كلّ شيء، لبيروت وشارل ديغول تاريخ مشترك"، راوياً كيف عاش ديغول في حيّ القنطاري في بيروت، في منزل من 3 طبقات ما زال قائماً إلى اليوم، ومتطرقاً إلى سياسته التي رسمها في الشرق الأوسط.
وأضاف عدوان: "لبنان نال استقلاله في 22 تشرين الثاني 1943، بعد 53 سنة بالتمام على ولادة شارل ديغول في 22 تشرين الثاني 1890".
وتطرق إلى ما يمثله ديغول بالنسبة الى الجيل اللبناني الشاب، "ففي لبنان صورته تمثل سياسة فرنسا تجاه لبنان والعالم العربي، سياسة نفتقدها كثيراً اليوم. فهو ساهم في جعل بلدنا متعدد المذاهب أمّة موحدة، رغم كل الصعوبات التي كانت تواجهنا".
وتابع: "لطالما كان لبنان الى جانب فرنسا، لدينا مصالح سياسية واقتصادية وثقافية مشتركة، كما ذكر الرئيس اللبناني العماد ميشال عون أثناء زيارة الدولة التي قام بها الى فرنسا عام 2017".
ورداً على سؤال عن السياسة التي اتبعها ديغول تجاه لبنان والعالم العربي، أجاب عدوان: "نظراً إلى موقعها المميز بين دول المنطقة، استطاعت فرنسا الاعتماد على مكانة هذا الرجل الدولية لاستعادة التوازن في الشرق الأوسط، الذي اعتبره ديغول ضروريا للبشرية. بكل واقعية، كان الهدف من هذه السياسة أن تكون عادلة، تستند إلى الاعتراف بحقوق الشعوب وإدانة الانتهاكات. واليوم، نأمل أن تستعيد سياسة فرنسا تجاه لبنان والدول العربية رونقها، كما أرساها ديغول والتي أوصلت الصداقة الفرنسية - اللبنانية إلى ذروتها. وأنا على ثقة بأنّ الشراكة الصادقة والعلاقة المميزة بين الرئيسين عون وماكرون ستعيد لهذه السياسة نطاقها الحقيقي وتوازنها واحترامها".
ختاماً، سئل عدوان عن طبيعة عمل "معهد شارل ديغول" وعن مكانه، فأجاب بأنّه "سيكون في قلب العاصمة بيروت وسيشيد على الاض القديمة للقنصلية العامة لفرنسا في محيط المعهد العالي للأعمال (ESA)، الذي أطلقه الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك في العام 1996. فنيا، يتألف المعهد من مبنيين يرمزان إلى لقاء الشرق والغرب، وتفصل بينهما بئر ضوئية، من تصميم المهندس اللبناني إرنست بدوي، وسيفتتح أعماله الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون سنة 2019".
وأكد أنّ "المعهد سيحمل بعدا أكاديمياً، اذ سيكون لبنان مقرا للتعليم العالي الفرنكوفوني وسيستقطب طلاباً فرنسيين يتعلمون في لبنان، وطلاباً لبنانيين فرنكوفونيين لزيادة الوعي حول تاريخ الجنرال ديغول. كما سيقدم دروسا متقدمة عن النموذج الديغولي لطلاب وباحثين من الشرق الأوسط، وخصوصاً أولئك الذين يتحضرون لشهادة الدكتوراه. كما سيضم المعهد متحفا يروي سيرة ديغول ومراحل حياته خصوصا في لبنان والعالم العربي".
وختم: "على لبنان أن يصبح المركز الدولي لحوار الانسان وعلى معهد شارل ديغول أن يكون في قلب هذا الهدف".