أكد مصدر مقرب من قيادة "التيار الوطني الحر " لـ"الحياة" أن من يقرأ أخبار المساعي لمخرج من أجل تأليف الحكومة أو يسمع نشرات الأخبار التلفزيونية، "يعتقد أن هناك بحثا في العمق في أفكار وسطية تتعلق باشتراط "حزب الله" تمثيل النواب السنة الستة قبل إعطاء أسماء وزرائه كي تصدر مراسيم الحكومة، إلا أن حقيقة الأمر هي أن ما جرى تسريبه لا يعدو كونه استعراضات إعلامية توحي بأن هناك اقتراحات جدية تطرح، فيما الأمور غير ناضجة ولم يناقش حتى الأمس أي اقتراح جديد".
ويتفق مصدر قيادي في تيار "المستقبل" ومقرب من الرئيس المكلف سعد الحريري مع المصدر في "التيار" حين استفسرت منه "الحياة" عن جديد المساعي، على وصف ما يتسرب عن اقتراحات حلول لتموضع الوزير الذي يفترض تعيينه من حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كممثل للنواب السنة الستة الحلفاء للحزب: يكون في كتلة الرئيس الوزارية أم يصبح عضوا في "اللقاء التشاوري" الذي يضم هؤلاء النواب، بأنها أقرب إلى الإلهاء الإعلامي.
ودليل "التيار الحر" و"المستقبل" على غياب أي اقتراح جدي لمسألة تموضع الوزير السني الذي يمثل حلفاء "حزب الله" كما قال مصدران في كل منهما لـ"الحياة"، إعادة طرح فكرة ال32 وزيراً مجدداً. وتتطابق رواية كل من المصدرين لكيفية اقتراح تجديد هذه الفكرة، فيقولان إن "حزب الله" طرحها على الوسيط المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي نقلها إلى رئيس "التيار الحر" الوزير جبران باسيل. وتشير المعلومات في هذا الصدد إلى أن رفع عدد أعضاء الحكومة من 30 إلى 32 وزيرا يعيد احتساب الوزير السني الممثل للنواب السنة الستة حلفاء الحزب من حصة الرئيس المكلف سعد الحريري، على أن يكون الوزيران الإضافيان أي العلوي والمسيحي (الأقليات) من حصة الحريري، تعويضا له عن تخليه عن وزير سني. وهي الفكرة التي كان طرحها رئيس البرلمان نبيه بري، ورفضها الحريري، أواخر شهر تشرين الثاني الماضي.
ويقول المصدر القيادي في "المستقبل" إن باسيل أبلغ اللواء ابراهيم خلال اجتماعهما الخميس الماضي بعد طول نقاش، بأن لا مانع لدى "التيار" خصوصا أنه كان طرحها سابقا، لكن الرئيس الحريري كان رفضها وبالتالي الموقف منها يتعلق برئيس الحكومة.
وفيما جاء تجديد الحزب للفكرة من أجل تجنب العودة إلى صيغة المبادرة الرئاسية بأن يكون الوزير السني الممثل ل"اللقاء التشاوري" من حصة الرئيس عون، حتى لا يتجدد الخلاف مع الأخير حول تموضع الوزير العتيد في تكتل عون أم في "التشاوري، فإن كلا من المصدرين في "التيار الحر" و"المستقبل" أكدا ل"الحياة" أنهما فهما إعادة اقتراح ال32 وزيرا على أنها محاولة لنقل المشكلة بين "حزب الله" وبين الرئيس عون والوزير باسيل، إلى مشكلة بين عون والحريري، الذي يرفض في كل الأحوال الانتقاص من حصته الوزارية خصوصا أنها تقلصت إلى 3 وزراء (إضافة إليه) بعدما سلم للرئيس عون بالحصول بأن يعين وزيرا سنيا من حصته، واتفق مع رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي على توزير إحدى الشخصيات الطرابلسية التي سماها الأخير.