قصد الرئيس سعد الحريري الذي خَلَع "السبور" بعد ترؤّسه احتفالات رأس السنة الرئيس ميشال عون عصر أمس في أول زيارةٍ منذ التزامه الصمت.
وإذ لم تشأ الأوساط المعنية الكشف عما دار في لقاء عون - الحريري، فإن الثابت أن حركةَ ما بين العيديْن التي قام بها اللواء ابرهيم، لم تؤدّ الى خرقٍ في شأن تذليل عقدة تمثيل النواب السنّة المحسوبين على "حزب الله"، وسط تَوافُقٍ ناقِصِ على المعادلة القائمة على أن يتمثّل هؤلاء بشخصيةٍ غير مُسْتَفِزّة تنوب عنهم على نحوٍ لا يمانع به الحريري، على ان تكون من حصة الرئيس عون.
وثمة اعتقادٌ بأن المشكلة التي اعترضتْ إنجاز هذا التفاهم وتالياً الإفراج عن الحكومة ما زالت على حالها رغم ما يشاع عن "عصْفِ أفكار" لتبديد هذه العقدة، لأن الصراع الفعلي بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" يدور على مرجعيةِ مَن يُمكِن وصْفُه بـ "الوزير الملك"، وهل هي الحزب عبر ذراعه السنية، أم الوزير باسيل كرئيسٍ للتكتل المحسوب على عون.
وينطوي هذا الصراع على قرارٍ من "حزب الله" بعدم تمكين باسيل من القبْض على الثلث المعطّل، وسط اتهاماتٍ للأخير بأنه يريد الإمساك بـ "مصير" الحكومة خدمةً لأجندةٍ خاصة ترتبط بإدارة السلطة وبالاستحقاق الرئاسي متى يحين وقته.
ولم تأخذ الدوائر السياسية على محمل الجدّ ما جرى ترويجُه من أفكار قديمة - جديدة كتوسيع الحكومة من 30 الى 32 وزيراً، إذ لم تجد فيها إلا محاولةً من "حزب الله" للهروب إلى الأمام تجنُّباً لانفجار صراعه على نحو مُكْلِفٍ مع رئيس الجمهورية رغم تحالُفهما الصامد منذ الـ 2006، خصوصاً أن الأسابيع الماضية شهدتْ مواجهةً غير مسبوقة بين البيئتيْن.
والأكثر إثارة في هذا الصراع على "الأمر لمَن" في الحكومة، هو انحسار الهامش الى حدوده الدنيا أمام المناوراتِ بين الطرفين على النحو الذي لم يَبْقَ معه إلا السعي إلى تفاهُم على تقييد "الوزير الملك" بسلّة من التفاهمات المشتركة ، وإما انتظار تَطَوُّرٍ كبيرٍ يَفْرض مَخارج... على الحامي.