عادت محركات تشكيل الحكومة إلى الدوران، ولو أن عطلة الأعياد لا تزال تخيم على الأفرقاء السياسيين المعنيين بعملية التشكيل، المستفيدين حكماً من حجة الأعياد لتخفيف الضغط والمسؤولية عن عاتقهم، الأمر الذي أعاد الحديث إلى العقدة الخارجية بإعتبارها أساس العرقلة الداخلية.
يوحي المشهد الإقليمي بأن تسويات متفرقة تأخذ طريقها إلى التكريس في أكثر من ميدان، ففي حين أن واشنطن أعلنت نيتها الإنسحاب من سوريا لتبدأ مفاعيل هذا الإعلان قبل تنفيذه عملياً، كان الجيش السوري بدأ دخوله إلى المناطق الكردية مانعاً التوسع العسكري التركي في سوريا الأمر الذي لم يزعج أنقرة بل قد يكون أراحها.
في اليمن أيضاً، بدأت الأطراف الإقليمية تقتنع بحصصها، ليسري وقف إطلاق النار في الحديدة التي إنسحب الحوثيون من مينائها الأمر الذي أضفى على الحلّ شيئاً من التوازن سينعكس تدريجياً على مختلف الجبهات اليمنية، في ظل رضى إيراني سعودي وأميركي.
في العراق لا يزال الصراع قائماً ومرتفع السقف نظراً لما يمثله العراق من خط تماس للمواجهة الأميركية الإيرانية، من هنا يطرح السؤال عن مصير الساحة اللبنانية؟
توحي تجربة "حزب الله" بأنه يحترم التوازنات الإقليمية، ويحرص على الحفاظ على مصالح خصومه الإقليميين في لبنان، هكذا يمكن تفسير إصراره وتمسكه بالرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة، غير أن الحزب يرغب أن يأخذ ثمن تثبيت الحريري، أو هكذا يبدو.
وبحسب متابعين، فقد تكون التسوية الداخلية التي ستوصل إلى تشكيل حكومة مرتبطة بشكل وثيق بقضايا الإقليم وتسوياته، لكن هل يؤثر وزير من هنا أو آخر من هناك بتوازنات الساحة الدخلية أم الإنتظار والمماطلة يخفي وراءه محاولة لهبوط آمن لعلاقات لبنانية سورية متجددة تصيغة الحكومة المزمع تشكيلها بعد إتفاق واضح مع الرئيس المكلف حصراً، لأن الأفرقاء الآخرين لم يقطعوا علاقتهم بسوريا أبداً، إذ إن وزيراً مفوضاً من قبل الرئيس عون يزور سوريا أسبوعياً، وكذلك موفدين دائمين لرئيس مجلس النواب نبيه بري، فلا يبقى إلا رئيس الحكومة وفريقه السياسي.
من هنا يُحلل البعض عرقلة الحكومة في هذا الإتجاه، بالرغم مما بدأه "حزب الله" والتيار الوطني الحرّ" من ترويجه عن قرب الولادة وعن إتفاق تم بين رئيس الجمهورية و"التيار الوطني الحر" و"حزب الله" وحركة "أمل" على أن يتم إقناع رئيس الحكومة به.