على الرغم من التفاؤل الكبير بقرب ولادة الحكومة، والموعد الجديد الذي ضربه الرئيس المكلف تشكيلها سعد الحريري، قبيل القمة الاقتصادية المزمع عقدها في بيروت، برزت أمس تناقضات على خط "الثنائية الشيعية". فبعد التفاؤل الذي عبّر عنه وفد "حزب الله" من بكركي، ذهب رئيس مجلس النواب نبيه بري، في لقاء الأربعاء النيابي، إلى دعوة حكومة تصريف الأعمال إلى إقرار الموازنة، ما أثار الكثير من علامات الاستفهام، حول عدم تفاؤله بقرب ولادة التشكيلة، الاّ ان مصدراً نيابياً قال لـ"الحياة" إن بري يخشى من العودة إلى دوامة اقتراحات يتبادلها الحريري وباسيل، لمعالجة عقدة تمثيل النواب السنة الستة، تطيل الأزمة بدلا من أن تسرع في حلها، وبالتالي فإن اقتراحه يشكل عامل ضغط من أجل إيجاد مخرج في سرعة وإلا دعوة مجلس الوزراء للانعقاد لإقرار الموازنة.
وذكرت معلومات لـ"اللواء" ان الرئيس برّي اتصل ليل أمس الأوّل بالرئيس الحريري وابلغه الاستبعاد للسير في اجتهاد العام من أجل إنجاز الموازنة الجديدة، لافتاً نظره إلى أن مجلس الوزراء المستقيل، بإمكانه ان يجتمع في جلسة لإقرار الموازنة نظراً لأهمية الأمر، لكن الرئيس المكلف أجابه بأنه سيدرس هذا الخيار، وان لا جواب قاطعاً لديه حيال هذه المسألة.
الأجواء ايجابية
الاّ ان الأجواء الايجابية لا تزال مسيطرة على ملف تشكيل الحكومة، في ضوء الاتصالات واللقاءات والمتسارعة التي تجري، وتوقعت مصادر متابعة عبر "النهار" ألا يطول الأمر أكثر من الاسبوع الجاري، وقالت إن "الاتفاق تم على الانطلاق من حيث توقفت المساعي، ولا تغيير في الصيغة، انما استبدال فقط لاسم الوزير السني الذي لن يعلن قبيل الولادة الحكومية". ورشح أمس اسم الوزير السابق سامي منقارة رئيس جامعة المدينة في طرابلس والتي يملكها آل كرامي، وهو كان تولى حقيبة التربية والتعليم العالي في حكومة الرئيس عمر كرامي.
وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ"اللواء" ان الثابت في الملف الحكومي هو ان ممثل اللقاء التشاوري سيكون من ضمن حصة رئيس الجمهورية لكن صورة نشاطه المستقبلي حول مشاركته في كل ما يتصل باجتماعات وزراء الرئيس عون غير واضحة. وجزمت المصادر التأكيد ان صيغة الـ32 وزيرا التي اعيد طرحها قوبلت برفض من الرئيس الحريري.
وبالتالي، دخل الملف الحكومي عملياً في "دورة جديدة من إعادة تفعيل محركات التأليف" تهدف إلى تزخيم ولادة الحكومة العتيدة في أقرب الآجال التوافقية، حسبما أوضحت مصادر مواكبة لـ"المستقبل"، مشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ "حركة المشاورات الجديدة لا تزال في بداياتها ولم تستطع أن تحقّق الخرق المنشود حتى الساعة".
لقاء الحريري باسيل: أفكار جديدة على طاولة البحث
وشكّل اللقاء الذي جمع أمس الرئيس الحريري، بوزير الخارجية جبران باسيل محطة لمتابعة اللقاء الذي عقد الأول من أمس مع رئيس الجمهورية، في وقت يكثّف الوزير باسيل بين اليوم وغدا اجتماعاته ومشاوراته فضلا عن اجتماعات هامة بعيدة عن الأضواء، مع اكثر من طرف سياسي لإخراج ملف تشكيل الحكومة إلى دائرة الحل".
واكدت المصادر عبر "اللواء" "أن الوزير باسيل طرح على الرئيس الحريري مزيدا من الأفكار من شأنها اعادة الوضع الى مساره الإيجابي بعد تعثر الاتفاق على تسمية جواد عدره كممثل "للقاء التشاوري"، وان أفكارا جديدة سيتم بحثها وأخرى قديمة تمت استعادتها، مشددة على ان مساعي باسيل لن تتوقف حتى يتم تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن.
وقد أوضحت مصادر مطلعة على اللقاء لـ"الأخبار" أن باسيل قدّم خمسة اقتراحات للحريري، من بينها رفع عدد الوزراء إلى 32 وإلى 36 وزيراً، وهو ما يرفضه الحريري مطلقاً. وفيما أكّدت المصادر أن وزير الخارجية عاد إلى طرح اسم جواد عدره، واعداً بالتداول بشأنه مع حزب الله، على أن يكون منتمياً إلى اللقاء التشاوري وإلى تكتل لبنان القوي معاً، رفضت مصادر التيار الوطني الحر تأكيد ذلك أو نفيه.
إلا أن الحريري وبحسب "الحياة" كرر رفضه القاطع لصيغة الـ32 وزيرا لأسباب باتت معروفة أبرزها اعتراضه على تكريس مبدأ توسيع الحكومات لأنه يخل بالتوازن الطائفي - السياسي. وأوضح المصدر الوزاري أن الحريري كرر ما طرحه في اجتماعه مع الرئيس عون أول من أمس، ثم في تصريحه بعد هذا الاجتماع حين أشار إلى صيغة الـ24 وزيرا إضافة إلى الصيغة الثلاثينية، معتبرا أنه بدل رفع عدد الوزراء من الأفضل خفضه طالما أن وزراء الدولة الستة الذي سيعينون في حكومة الـ30 وزير، سيكونون فعليا بلا عمل منتج، فيبقى منهم إثنان ويتوزع الآخرون الـ22 حقيبة. وشدد المصدر الوزاري على أنه "من غير الوارد إطلاقا عند الحريري القبول بصيغة الـ32 " التي سبق أن نقلها إليه الوسيط المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الأسبوع الماضي، بعدما أيدها "حزب الله".
وأكد مصدر مقرب من الحريري لـ"الحياة" أن صيغة الـ24 وزيرا مطروحة منذ مدة وقبل أن يتم إفشال الحل الوسط بتعيين جواد عدرا كممثل لـ"التشاوري" قبل 12 يوما إلا أن المشكلة هي إذا كانت القواعد نفسها التي اعتمدت في صيغة الـ30 ستعتمد في صيغة الـ24". وفي وقت تشكل صيغة الـ24 مخرجا لعدم تمثيل النواب السنة الستة حلفاء "حزب الله"، لأن الوزراء السنة يصبحون 5 بدل 6، فإن مصدرا في قوى 8 آذار أبلغ "الحياة" أن تمثيل هؤلاء يجب أن يتم حتى لو جرى خفض حجم الحكومة، بحكم مبدأ وجوب إعطاء مقعد لوجهة النظر الأخرى في الطائفة السنية، المعارضة لتيار "المستقبل".
وكشف مصدر معني بتفاصيل المفاوضات الجارية حول الحصص الوزارية في الحكومة لـ"الحياة" أن "حزب الله" أبلغ من يعنيهم الأمر أنه مصر على تمثيل حلفائه السنة سواء في حكومة من 18 أو 24 أو 30.
ويقول المصدر نفسه: "فضلا عن ذلك، فإن خفض عدد الوزراء قد يؤدي إلى مطالبة "التيار الحر" إلى التشبث بحصته المسيحية الراجحة بحيث يدعو إلى خفض عدد وزراء "القوات اللبنانية" من أربعة إلى إثنين بدلا من ثلاثة". ويعتبر أن هناك فرقاء وضعوا قواعد لتشكيل الحكومة وباتوا أسرى لها غير قادرين على الاستغناء عنها.
من جهة أخرى ذكر مصدر متابع لتحرك الوزير باسيل لـ"الحياة" أن البدائل التي اقترحها على الحريري تحتاج إلى مزيد من الدرس. وتتحدث أوساط مطلعة عن اقتراح بتعيين وزير لا ينضوي في التكتل الوزاري لـ"التيار الحر" ولا في "اللقاء التشاوري" ويصوت في مجلس الوزراء وفق قناعاته.
وعليه، مع بروز الخلل المتعلق بتموضع الوزير الجديد، وإصرار باسيل على أن يكون عضواً في تكتل لبنان القوي، ينصبّ الجهد حالياً، بحسب المصدر لـ"الأخبار"، على البحث في دور ممثل اللقاء، وبالتالي تموضعه. علماً أن أفكاراً كانت قد طرحت قبل رأس السنة، من قبيل التشبّه بحزب الطاشناق، أي أن يكون الوزير عضواً في اللقاء التشاوري وفي "لبنان القوي" معاً، إلا أن مصادر "اللقاء" تجزم بأن هذا الاقتراح مرفوض، ولا يتناسب مع المبادرة التي قضت بتخلي رئيس الجمهورية عن وزير من حصته لمصلحة اللقاء، مقابل تخلي الأخير عن تمثيله بواحد من النواب الستة. لكن، حتى اللحظة، لم يُقدّم أي اقتراح رسمي إلى اللقاء لمناقشته. وتشير مصادر معنية بالمفاوضات إلى أن الحريري وضع "فيتو" على اسم حسن مراد مرشَّحاً لـ"التشاوري"، من دون أن يعلّق إيجاباً ولا سلباً على اسمي المرشحَين الآخرين، عثمان مجذوب وطه ناجي. وبعد أن يعلن الحريري موقفه من الاسمين، سيتبلّغ اللقاء التشاوري بذلك. وإذا وضع الحريري فيتو على الاسمين، فسيكون على "التشاوري" أن يقدّم اسماً جديداً.
وعلى خط آخر، أشارت صحيفة "الأخبار" الى ان لقاء طويلاً بعيداً عن الإعلام، عقد بين باسيل مسؤول رفيع المستوى في حزب الله.
مصادر بعبدا: تبلور الصورة في الساعات 48 المقبلة
وأكدت مصادر مقربة من قصر بعبدا، متابعة للملف الحكومي، لـ "الحياة" على "موقف رئيس الجمهورية المطالب بالاسراع في تشكيل الحكومة"، واشارت الى ان "اللقاء الثنائي بين الرئيس عون والرئيس المكلف صب في الاطار نفسه"، واصفة المناخات "بغير القلقة في ظل الرغبة بالتوصل الى حل". ولفتت المصادر الى ان "الاتصالات استكملت الاربعاء وسط اصرار من جانب رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، على التسريع في تشكيل الحكومة بانتظار تبلور المؤشرات خلال الساعات الـ 48 المقبلة، وسط حديث عن إمكان انضاج الطبخة الحكومية نهاية الاسبوع الجاري، أو الاسبوع المقبل".
حزب الله: مع اعطاء الثلث المعطل للتيار
في الموازاة، تشير اوساط سياسية لـ"الديار"الى ان حزب الله جدد في اتصالاته مع قيادة التيار الوطني الحر تأكيده انه لا يعارض حصوله على "الثلث المعطّل"، لكنه ليس في وارد اعطائه ذلك من حصة "اللقاء التشاوري" لان الهدف الاساس في الازمة الحالية مرتبط بدخول هؤلاء كممثلين "للسنة" خارج تيار المستقبل واي محاولة لتقويض تمثيلهم وفق هذه "المعادلة" يعتبر "هزيمة" سياسية في غير مكانها وزمانها، اما اذا اراد "التيار" تحصيل "الثلث" من مكان آخره فله كامل الحرية في ذلك.
في المقابل، لم يستبعد مراقبون عبر "اللواء" ان لا تتظهر اي حلحلة للملف الحكومي على اعتبار ان حزب الله غير مستعجل لولادة حكومة لا تضيف له اي شيءبعد الانتصارات التي حققها وذهبوا الى فرضية استبعاد ولادة الحكومة قبل القمة الاقتصادية التنموية في منتصف الشهر الجاري.
اللقاء التشاوري: منفتحون ولكن!
في هذا الوقت، قال عضو في "اللقاء التشاوري" لـ"الشرق الأوسط" إنه لم يجرِ أي اتصال مع أعضائه منذ الحراك الأخير لمدير الأمن العام اللبناني عباس إبراهيم، الذي حمل اقتراحاً برفع أعضاء الحكومة إلى 32 وزيراً، وهو ما رفضه الرئيس سعد الحريري. وقال النائب إن "اللقاء" منفتح، وهو يشترط أن تكون له الكلمة الفصل في تسمية الوزير الذي سيمثله في الحكومة.