يُختتم أسبوعٌ آخر من دون أن يظهر في الأفق أي أمل بقرب إعلان حكومة جديدة، والتي بات مصيرها معلّقاً على حبال تضارب "الخيارات السياسية" في البلد، وعلى وفع مهل داهمة تزيد من الضغط باتجاه اخراج التشكيلة الحكومية من عنق الزجاجة. ولعلّ أبرزها اقتراب عقد أعمال القمة الاقتصادية في 19 و20 الشهر الجاري، وربط هذا الأمر بعملية التأليف.
العقد على حالها
اذاً وعلى الرغم من تحرك وزير الخارجية جبران باسيل في الملف الحكومي فإن ما شيء عملي بعد، بحسب ما أشارت مصادر متابعة لعملية التأليف لـ"اللواء" ولفتت إلى أن عقدة اللقاء التشاوري باتت هي العقدة الوحيدة التي تحول دون تأليف الحكومة وان ما اقترحه باسيل في توسيع الحكومة يصب في سياق الحل وتجاوز ما بحكى عن ازمة الثلث المعطل او الضامن. اما عن مطلب الحكومة المصغرة فهو وفق المصادر مجرد مطلب وقد لا يلقى التأييد المطلوب.
أفكار باسيل تنتظر جواب الحريري
في هذا الوقت، تقدّم باسيل بالعديد من الأفكار لحلّ الأزمة الحكومة للرئيس سعد الحريري، وتقوم على أن "يقترح رئيس الجمهورية ثلاثة أسماء، يختار نواب اللقاء التشاوري من بينها الوزير"، كما تقول مصادر في فريق 8 آذار. يسعى باسيل إلى هذا المخرج، كونه "مُعترضاً على تسمية كلّ من مستشار النائب فيصل كرامي عثمان مجذوب ومرشح جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية طه ناجي". إلا أنّ النجاح ليس مكتوباً لهذا الاقتراح، لغياب إمكانية تسويقه بين القوى المعنية، وتحديداً"اللقاء التشاوري".
وفي هذا الاطار، نسبت "الديار" إلى مصادر مطلعة أن الوزير باسيل لا يطرح في تحركه الجديد افكارا خارجة عن اطار ما كان حاول تسويقه سابقا على رغم محاولة اوساطه ترويج بعض الاجواء الايجابية.
وبحسب معلومات "الأخبار"، فقد اجتمع النواب الستة، أول من أمس، وخلصوا إلى وجود ثلاثة حلول يقبلون بها:
ــــ أن يكون الوزير واحداً منهم.
ــــ الاختيار بين الأسماء الثلاثة المقترحة مسبقاً، أي، طه ناجي وعثمان مجذوب وحسن مراد.
ــــ في حال عدم القبول بالأسماء الثلاثة، يتمّ التوافق على تسمية عضو المكتب السياسي في حزب الاتحاد هشام طبارة. المشكلة في هذا الطرح، أنّه لم يلق تأييد سوى النواب عبد الرحيم مراد والوليد سكرية وجهاد الصمد.
وأشارت صحيفة "الأخبار" في هذا الاطار، الى ان تكرار باسيل بأنّ حزب الله لا يقف عثرةً بوجه حصول "لبنان القوي" على الثلث المعطّل، مردّه بحسب مصادر معنية بتأليف الحكومة، إلى أنّ "الحزب يدعم اقتراح باسيل تشكيل حكومة من 32 وزيراً". وحالياً، يُحاول وزير الخارجية "الضغط على الحريري، ليقبل بصيغة الـ 32".
بعبدا: الخلافات سياسية
وفي هذا السياق، قالت مصادر قصر بعبدا ان كلام رئيس الجمهورية الأخير يعكس واقع ما يجري وان الازمة تأخذ منحى سياسيا ادى ويؤدي الى عرقلة الحلول.
وردا على سؤال حول هذه الخلافات اكتفت المصادر بالقول "ان الجميع بات يدرك هذه الحقيقة لان الخلافات بالخيارات السياسية هي التي باتت تشكل المشكلة. لكن ذلك لا ينفي حصول ايجابيات يمكن ان تؤدي الى حل الازمة مشيرة الى ان مبادرة رئىس الجمهورية مستمرة وانه من غير المستبعد بل يمكن تأليف الحكومة في اي وقت".
وعما اذا كان بالمستطاع ان تولد الحكومة قبل القمة العربية الانمائية والاقتصادية المقررة في 20 الجاري اوضحت المصادر ان هناك اكثر من اسبوعين لانعقاد هذه القمة وان هذه الفترة كافية لحل العقد التي تواجه التأليف ما اذا توافرت النوايا والرغبة في تسهيل الحل.
بري: الوضع على حاله
اما زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري فقد نقلوا امس عنه ان الوضع لا يزال على حاله بالنسبة لموضوع تشكيل الحكومة، وان لا جديد على صعيد تأليفها او ما يتعلق بعقدة تمثيل اللقاء التشاوري، لا بل ان المواقف لا تزال على حالها، مبدياً خشيته من استمرار هذا الوضع الذي بات يشكل عاملا سلبيا ضاغطاً على الوضع العام في البلاد.
تيار المستقبل يرمي الكرة في الملعب الشيعي
في المقابل، رأت مصادر قريبة من "تيار المستقبل" أن الأعراف الجديدة "فرضها الشيعة في لبنان"، قائلة لـ"الشرق الأوسط" إن "الثنائي الشيعي يحاول أن يفرض نفسه شريكا دائما في تأليف الحكومات، خلافاً للنص الدستوري الذي يحصر ذلك برئيسي الجمهورية والحكومة، كما يحاول تثبيت هذا الدور في كل الحكومات اللبنانية اللاحقة". وقالت إن ما يجري "هو تكريس مثالثة عرفية وطبيعية، وليست مثالثة مبطنة"، في إشارة إلى مشاركة الشيعة إلى جانب الموارنة والسنة في هذه المهمة. وقالت المصادر: "إزاء هذا الدور، يبدو أننا نتجه إلى تأزم إضافي"، مشددة على أنه "لا حل يظهر في المدى المنظور لأزمة تشكيل الحكومة، بل نتجه إلى المزيد من التأزم وفقدان الفرص".
الحكومة قد تلغي القمة الاقتصادية
وفيما الاستعدادات اللوجستية جارية لاستضافة لبنان القمة العربية الاقتصادية والتنموية في 19 و20 كانون الثاني الجاري، بدات دوائر ديبلوماسية تشكك في انعقادها او في نجاحها. وقالت لـ"النهار" إن مستوى التمثيل في القمة غير واضح الى اليوم، وربما اقتصر الأمر على اجتماع وزراء الخارجية العرب من دون انعقاد القمة اذا لم تتوافر لها مقومات النجاح. أضف الى ذلك ان البرنامج النهائي غير مقنع، وقد طرأت ظروف ومتغيرات أبرزها الهدوء النسبي في سوريا والانفتاح العربي المتسارع على دمشق، ما يطرح السؤال عن امكان البحث في اعادة اعمار سوريا وانشاء صندوق لهذه الغاية، كما عن اعادة تفعيل عضويتها في جامعة الدول العربية، وكلها ملفات غير واضحة في ظل تسارع الاحداث، ولا رؤى متقاربة حيالها. وتوقعت المصادر الديبلوماسية عبر "النهار" ان تطول ازمة تأليف الحكومة الى ما بعد موعد القمة بما لا يشجع الزعماء العرب على القدوم الى بيروت، علما ان ثلاث دول فقط حددت مستوى تمثيلها وقد تتراجع في ظل الظروف الداخلية المعقدة. وقالت ان المتغيرات المحيطة تحتم الانتظار قبل الاتفاق على شكل الحكومة وتركيبتها السياسية وفق موازين القوى الجديدة.
في المقابل، رفضت مصادر بعبدا عبر "الديار" القول بأن عدم تشكيل الحكومة سيؤثر على القمة العربية الاقتصادية، مؤكدة ان لا علاقة لهذا الامر بانعقاد القمة ونجاحها. واوضحت ان لا سبب لتأجيلها او للتأثير حول مستوى التمثيل فيها.
وقالت انه لم يأتنا اي طلب للتأجيل او اي موقف من الجامعة العربية في هذا الاطار، مؤكدة ان كل الامور تسير بشكل ايجابي.
في الموازاة، اكدت المصادر لـ"اللواء" انه لا يمكن الربط بين دعوة سوريا للمشاركة في القمة وتشكيل الحكومة مشيرة الى ان لبنان وهو الدولة المضيفة للقمة ليس هو المخول لتحديد الدول التي سيتم دعوتها والقرار يعود للجامعة العربية صاحبة الدعوة في هذا المجال.