حسمت جامعة الدول العربية قرارها في ما يتعلّق بامكانية دعوة سوريا الى القمة الاقتصادية المزمع عقدها في بيروت في 19 و20 من الشهر الجاري، وقد بدت الجامعة العربية غير مستعجلة قط لبت موقفها من عودة دمشق الى الجامعة نظراً الى الخلافات الحادة القائمة بين دول عربية مؤثرة على هذا الموضوع وهو العامل الذي تأكد من خلال الغاء اجتماع للمندوبين في مجلس الجامعة العربية كان مقرراً مساء الاحد ومن ثم من خلال عدم ادراج موضوع عودة سوريا في اجتماع سيعقده مجلس الجامعة غدا الاربعاء في القاهرة.
أما على المقلب اللبناني، تشير الجهات الديبلوماسية والسياسية عبر "النهار" الى ان المفارقة التي وجد لبنان نفسه محكوماً بها لتأمين انعقاد القمة الاقتصادية في موعدها في بيروت تمثلت في اضطرار الحكم اللبناني ووزارة الخارجية الى اتباع نهج "النأي بالنفس" عن مسألة دعوة سوريا الى القمة من طرف واحد وسط تصاعد خطير للانقسام حيال هذا الملف بين القوى الرافضة أي "تطبيع" مع النظام السوري والتي تنضوي تحت لواء تحالف 14 آذار وتحديدا "تيار المستقبل" و"القوات اللبنانية" كما الحزب التقدمي الاشتراكي من جهة، وقوى 8 آذار و"التيار الوطني الحر" من جهة أخرى وهو الامر الذي كان يصعب معه على الحكم ان يغامر في دعوة النظام السوري الى القمة من غير ان يحسب لتقويض كل الجهود المبذولة لانهاء الازمة الحكومية في اسرع وقت.
باسيل على خط اعادة الصلح
وعلمت "الأخبار" أن وزير الخارجية جبران باسيل اقترح على الرئيس سعد الحريري أن يبادر لبنان، خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب المقبل، إلى الدعوة لعودة سوريا إلى الجامعة العربية، مُحاولاً إقناعه بأنّ الطرح سيلقى تأييد غالبية الدول العربية. وقال باسيل للحريري إن الموقف الأقصى الذي يمكن أن تتخذه السعودية هو الامتناع عن إبداء الرأي، فيما ستؤيد الاقتراح غالبية الدول الخليجية ومصر والسودان والجزائر والعراق وتونس وموريتانيا والأردن... إلا أنّ الحريري رفض اقتراح باسيل.
واضافت المصادر عبر "اللواء" ان باسيل وبتوجيه مباشر من الرئيس عون حاول تدارك الخطأ الرئاسي بمحاولة التواصل مع جهات دبلوماسية عربية ومع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للتوسط لاعادة دمشق الى الجامعة العربية قبل القمة المنتظرة في ٢٠ الجاري الا ان المساعي "اللبنانية-المصرية" لم تتوصل حتى اللحظة الى اية نتيجة. واشارت المصادر الى ان العقدة ليست عربية فقط بل ان دمشق رفضت هذه المساعي ايضا لانها تعتبرها مهينة بحقها، وابلغت المعنيين بالمساعي وتحديدا الجهات اللبنانية انها في غنى عن بائعي المواقف في ظل تهافت الدول العربية بدون وساطة احد الى اعادة علاقاتها الدبلوماسية والسياسية مع سوريا كما كانت قبل بداية الازمة.
في الموازاة، أوضحت المصادر عبر "الشرق الأوسط" أن مبادرة باسيل تهدف لأن تكون قمّة بيروت "قمّة مصالحة مع سوريا"، و تقضي بتقديم اقتراح ثلاثي "لبناني عراقي أردني" يلقى دعماً مصرياً، يوم غد الأربعاء، في اجتماع التنسيق العربي على مستوى المندوبين الدائمين الذي سيعقد في القاهرة، مع توقعات بامكانية نجاحها.
سوريا لن تحضر
في المقابل، جزمت مصادر سياسية بارزة في الثنائي الشيعي، عبر "اللواء" ان سوريا لن تحضر القمة في بيروت حتى لو تمت دعوتها، كاشفة بأن دمشق مستاءة من الأداء اللبناني بالنسبة لهذا الموضوع، لأنها كانت تفضل ان يعتذر لبنان عن استضافة هذه القمة، عندما تقرر هذا الأمر في العام الماضي، وانه كان يجب على لبنان ان يتخذ موقفه بالاعتذار بحكم علاقات الجيرة والصداقة والاتفاقيات الاقتصادية والأمنية والسياسية التي تجمع بين البلدين.
وكشفت المصادر في هذا السياق لـ"اللواء" ان الثنائي الشيعي وتحديداً "حزب الله" أبلغ بعبدا في حينه عدم موافقته على استضافة لبنان للقمة بهذا الشكل ولكنه لم ولن يضغط على رئيس الجمهورية لتغيير موقف لبنان تاركا له حرية التصرف واتخاذ القرار المناسب، الا انه لم يتركها للرئيس عون ورد عليه في عدم تسهيل تشكيل الحكومة حيث اصر على تنازله حصرا عن حصته السنية للقاء التشاوري اي بمعنى اخر سحب منه الثقة بمسالة الثلث المعطل.
بري: لا عذر أمام لبنان في عدم توجيه هذه الدعوة الى سوريا
وفي سياق المواقف المؤيدة لدعوة دمشق الى قمة بيروت، يقول رئيس مجلس النواب نبيه بري، "ان قرار الجامعة العربية كان خاطئاً في الاصل بتجميد عضوية سوريا فيها لعدم حصول اجماع على هذه النقطة". ويؤيد بري دعوة دمشق الى القمة "من دون أي لف ودوران على غرار السلوك الذي يتّبعه في مؤتمرات البرلمانات العربية. وهذا ما فعله في جنيف أكثر من مرة حيث أجلس ممثلين لسوريا والدول الخليجية في قاعة واحدة ولم تحصل أي مشكلة". ويخلص الى القول ان "لا عذر أمام لبنان في عدم توجيه هذه الدعوة الى سوريا لاعتبارات جغرافية وسياسية واقتصادية لا تحتاج الى مزيد من الشرح".