تحت عنوان " التأليف المؤجل ينتظر التقاطع الإقليمي؟" كتب نقولا ناصيف في صحيفة "الأخبار" وقال: طوال سنتين وخمسة اشهر من الشغور الرئاسي، كان ثمة سؤال بلا جواب: مَن سيحلّ المشكلة؟ قبل ذلك ابان تكليف الرئيس تمام سلام طوال عشرة اشهر طُرح السؤال نفسه بلا جواب ايضاً. الى ان هبط الحل. قيل ان تقاطعاً اقليمياً اخرج اللبنانيين من هاتين المشكلتين.
وتابع: يكاد ينقضي اسبوع على اجتماع الرئيس المكلف سعد الحريري والوزير جبران باسيل، الاربعاء الفائت، وانتهائه بتسلّم الحريري من زائره خمسة اقتراحات يصير الى درسها بالتزامن مع اجراء مشاورات، في الايام التالية، بغية استخلاص مخرج للمأزق الحكومي. مذذاك لم يظهر الى العلن اي مؤشر ايجابي الى اي من الاقتراحات الخمسة، ولا اخرج الاجتماع الرئيس المكلف من اعتكافه.
وأضاف: ومع ان تحرّك باسيل اوحى بأنه يستكمل مهمة المدير العام للامن اللواء عباس ابراهيم حيث توقفت، الا ان الواقع افصح عن مأزق لا يزال يدور من حول نفسه. ظاهره خلاف على المقعد الذي يفترض ان يشغله الوزير السنّي السادس ممثل النواب السنّة الستة، وباطنه ان الافرقاء المعنيين ينتظرون حدثاً ما من الخارج.
وتابع: يبدو البعض المطلع متيقناً من الانتظار، وربما غير القليل، ريثما يحل تقاطع اقليمي ما. لعل اسوأ ما باتت تلتقي عليه تكهنات الافرقاء المختلفين ان الخارج يؤلف الحكومة، لكنه يمنع تأليفها كذلك. مع ذلك تخفّى باطن المأزق وراء ظاهره.
وقال: على مرّ الاشهر تلك لم يطفُ الى السطح اي اعتراض علني، الى ان اصبح هذا الاعتراض جدياً في الدقائق الاخيرة، عندما اوشك تأليف الحكومة، للمرة الثانية، قبل اسبوعين. بذلك بدا الخلاف على الثلث+1 وتوقيته بالذات، سواء لمن يصر عليه او مَن ينكره على المطالب به، في صلب العقبات المستعصية. بيد انه تداخل مع عوامل عدة اخرى:
اولها، ان الحريري الذي لم يكن يريد الوزير السنّي السادس من حصته هو، ولا توزير اي من النواب السنّة الستة، لم يرضه مجدداً اصرار هؤلاء على ان يكون الوزير الذي يمثلهم عضواً في صفهم.
ثانيها، لم يُنظر بعين الرضا الى تحفظ قيل ان حزب الله سجله، مع ان مواقفه المعلنة لم تكن كذلك. رغم نفيه، ذُكر ان الحزب امتعض من اصرار باسيل على ضم الوزير السنّي السادس الى كتلة حزبه، ورفضه. اذذاك عُزي اليه انه، للمرة الثانية في شهر ونصف شهر فقط، يفرض واقعاً جديداً على تأليف الحكومة، ويجعل من نفسه شريكاً فعلياً فيه: الاولى عشية 29 تشرين الاول عندما ربط تسليمه لائحة وزرائه الى الحريري بتوزير ممثل للنواب السنّة الستة فأوقف تأليف الحكومة مذذاك دونما القدرة على تجاوزه، والثانية عندما اصر على تموضع الوزير السنّي السادس مع النواب السنّة الستة. مغزى هذا الاعتراض رفض حصول حزب الرئيس على الثلث+1 في الحكومة. بذلك قدّم حزب الله برهاناً ثانياً الى قوة الفيتو الواقعي الذي بات يملكه بازاء تسهيل تأليف الحكومة، او عرقلته. وبمقدار ما اتاح تسهيل الحل عند الاتفاق على اسم عدرا، وقف في طريقه حيال تموضعه.
ثالثها، من دون ان يكون راضياً عن اعتكاف الرئيس المكلف واكتفائه بالتفرّج على الافرقاء الآخرين هو المعني بايجاد حل للتأليف معهم، يرى رئيس الجمهورية ان مسؤوليته المباشرة عن انقاذ العهد لا تزيد كثيراً عن مسؤولية الحريري، الشريك الفعلي له في الحكم. عليه بدوره ان يصنع الطبق لا الاكتفاء بتناوله.
لقراءة المقال كاملاً
اضغط هنا