تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

بري يفجّر الأجواء قبل القمة الاقتصادية... الظاهر سوريا والباطن الحضور الليبي

Lebanon 24
09-01-2019 | 22:56
A-
A+
بري يفجّر الأجواء قبل القمة الاقتصادية... الظاهر سوريا والباطن الحضور الليبي
بري يفجّر الأجواء قبل القمة الاقتصادية... الظاهر سوريا والباطن الحضور الليبي photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

فجرها رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس بدعوته الى تأجيل انعقاد القمة الانمائية العربية في بيروت في 19 و20 كانون الثاني الجاري، التي تحمل الكثير من الدلالات الداخلية والاقليمية، على ضوء عدم دعوة سوريا إليها؛ "كي لا تكون هذه القمة هزيلة". وعلى الرغم من أن ما قيل "لا يزال مجرد اقتراح لم يُستتبع بأي إجراء رسمي لبناني حتى الآن"، بحسب ما قالت مصادر القصر الجمهوري لـ"الشرق الأوسط"، الاّ ان هذا الاقتراح ترك الكثير من علامات الاستفهام على الساحة الداخلية اللبنانية وفتح الباب أمام الحديث عن خلاف جديد وتعد على الصلاحيات بين الرئاسة الأولى والثانية، ما يؤكد ان البلاد تتجه الى حال من المواجهة الجديدة.

Advertisement

بعبدا لا تردّ
وفي وقت اكتفت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالقول  عبر "الحياة" إن دوائر الرئاسة لن تعلق على اقتراح بري تأجيل القمة وأن رئيس الجمهورية قال ملاحظاته في هذا الشأن، بدا أن الرئاسة اللبنانية تمضي قُدماً في خطتها لاستضافة القمة في بيروت، حيث دعت الصحافيين يوم الأربعاء إلى التقدم بطلبات للحصول على الاعتمادات اللازمة في الوقت المناسب.

كلام بري متعدد الأبعاد
ويبدو واضحاً أن موقف بري يعد "حمال أوجه" يمكن ان تتقاطع عنده معطيات عدة في آن واحد. فهو يشكل، في رأي مصادر سياسية مستقلة لـ"النهار"، اقتحاماً واضحاً لصلاحيات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في تقرير مصير القمة باعتبار ان الرئيس هو المعني وصاحب المبادرة في كل ما يمت بصلة الى الاستعدادات الجارية للقمة وتقدير الظروف المتعلقة بانعقادها في ظل الردود التي يتلقاها من الزعماء والرؤساء العرب عن مشاركتهم ومستوياتها في القمة. ولا يمكن تصور مرجع بارز ومجرب كالرئيس بري لا يدرك مدى حساسية موقف مؤثر سلباً على الاجواء والاستعدادات الجارية للقمة قبل عشرة أيام فقط من موعد انعقادها بما يعني تاليا ان رئيس المجلس يعرف سلفاً مدى الدوي السلبي الذي سيترتب على موقفه في بعبدا كما لدى دوائر سياسية وديبلوماسية محلية وعربية أخرى. وفي ظل ذلك تميل المصادر نفسها الى التحذير من خطورة انعكاس هذا الموقف المتفرد لرئيس المجلس على العلاقات بين الرئاستين الاولى والثانية أولاً ومن ثم على مجمل المناخ السياسي الداخلي المأزوم أساساً بفعل تعقيدات ملف تأليف الحكومة. ذلك ان "طيف" الانقسام الداخلي الحاد حيال "تطبيع" العلاقات بين لبنان والنظام السوري يتخذ أبعاداً تصعيدية اضافية في ظل موقف بري وسواه من قادة قوى 8 آذار بعدما صار شعار هذه القوى إما قمة انمائية عربية بمشاركة النظام السوري وإما لا قمة. وهو الامر الذي سيحرج رئيس الجمهورية وتياره السياسي والحزبي لانه سيضعهما في مواجهة مع حلفائهما أولاً ومع النظام السوري نفسه. ومع ان الرئيس عون وتياره يؤيدان مبدئيا مشاركة النظام السوري في القمة فان موقف بري نقل المسألة الى موقع الاحراج المباشر للرئيس عون الذي سيبدو في موقع المواجهة مع حلفاء دمشق ان هو مضى في قرار عقد القمة من دون اي تراجع أياً كان مستوى التمثيل فيها وحتى من دون مشاركة دمشق.

لكن الاوساط القريبة من بري لا تقرأ في كلام رئيس المجلس أي تعدٍ على صلاحيات رئيس الجمهورية أو استهداف للرئيس لاحباط جهوده. ولا ترى أن مسألة الصلاحيات مطروحة أساساً، لأن السياسة الخارجية يحددها مجلس الوزراء. ولبنان في هذا المعنى انتهج سياسة النأي بالنفس عن الصراع الاقليمي. ومن هذا المنطلق، تأتي دعوة بري لتأجيل القمة لأن لبنان لا يحتمل عقد قمة من دون سوريا، وحتى الآن لم تكتمل جهود المصالحة العربية التي تتوج بعودة سوريا الى كنف الجامعة العربية. والى حين حصول ذلك، ارتأى رئيس المجلس، والكلام دائماً للأوساط القريبة من عين التينة، انه يمكن تأجيل القمة بحيث يأتي انعقادها تتويجاً للمصالحة وتنعقد تحت عنوان "قمة المصالحة العربية"، ويكون التزم سياسة النأي بالنفس ولم يخرقها.

تمثيل عربي خجول
تؤكد المصادر  السياسية لـ"النهار" أن المعلومات التي وصلت إلى المسؤولين تشير إلى أن التمثيل العربي، خصوصاً الخليجي في القمة إذا بقيت في موعدها لن يكون رفيعاً، ليس بسبب غياب حكومة أصيلة، وإنما لاعتبارات لها علاقة بالمسار الذي يمر به لبنان عامة، والموقف من "حزب الله"، علماً أن لبنان لا يستفيد من قرارات القمة مالياً. لذا دخل الموضوع السوري على الخط ليشكل نقطة الانطلاق لتأجيل القمة، وكي لا يحرج لبنان في هذا الشأن. لكن لا شيء نهائياً بعد في موضوع إرجاء القمة، مع استمرار تمسك رئيس الجمهورية ميشال عون بعقدها.

الخارجية تردّ على بري
كلام رئيس المجلس النيابي، في هذا التوقيت بالذات، يعود من منظار المسؤولين في "قصر بسترس" إلى سببين: الأول، اعتراض برّي على دعوة ليبيا إلى القمة، "وإرساله، قبل مدّة، مبعوثاً إلى القصر الجمهوري لإبلاغ موقفه، فأتاه الردّ بأنّ لبنان مُضطر إلى أن يدعو جميع الدول الأعضاء في الجامعة العربية". أما السبب الثاني، "فقد يكون رغبةً من برّي في تصحيح علاقته مع سوريا، من بوابة القمة الاقتصادية. خاصة مع ما يُحكى عن وجود عتب من دمشق على موقف برّي الرمادي خلال السنوات الأولى للحرب السورية".

في المقابل، لا توافق مصادر فريق 8 آذار على كلام "الخارجية"، لافتةً النظر إلى أنّ موقف البارحة ليس يتيماً، بل ترافق مع إعلان برّي قبل أيام أنّه لن يُشارك في أي اجتماع للاتحاد البرلماني العربي، إذا لم تكن سوريا حاضرة فيه. وتشرح المصادر أنّ "سياسة لبنان الخارجية يُحدّدها مجلس الوزراء، وقد اتُّفق على النأي بالنفس". فإذا أراد البلد أن ينسجم مع موقفه، "عليه أيضاً أن ينأى بنفسه عن خلافات الدول العربية بين بعضها البعض، لا أن يأتي بها إلى لبنان ويُنظّمها على شكل قمّة. فليتصالح العرب بين بعضهم البعض، ويستعيدوا العلاقة مع سوريا، وبعدها نستقبلهم". وتنطلق مصادر "8 آذار" بحسب "الأخبار" من مبدأ الانسجام مع الذات، "نحن صوّتنا ضدّ قرار تعليق عضوية سوريا، ويوم أمس كان السفير السوري علي عبد الكريم علي في عداد السلك الدبلوماسي الذي استقبله الرئيس ميشال عون، فلماذا لا تتمّ دعوة دمشق؟". أما في الردّ على ما يُحكى عن أنّ برّي يهدف من خلال موقفه إلى كسب ودّ الدولة السورية، فترى المصادر أنّه "حجّة غير منطقية". وتزيد ساخرةً بأنّه "إذا افترضنا أنّهم مُحقون، وأنّ برّي يُشدّد على دعوة سوريا إلى القمّة ليُبيّض صفحته معها، فهل هذا يعني أنّ علاقتهم هم (وزارة الخارجية) بسوريا جيدة؟ إذا كان الجواب نعم، فلماذا يُريدون إفسادها بعدم دعوة دمشق؟"

لا تُنكر مصادر "8 آذار"، أنّ المُشاركة الليبية في القمّة الاقتصادية، دفعت رئيس المجلس النيابي إلى إصدار هذا الموقف. "قضية الإمام المُغيب موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، لا تزال عالقة". وتقول إنّ "هذه القضية تمنع تطبيع العلاقات مع ليبيا. والقضاء اللبناني عقد اتفاقاً مع القضاء الليبي للتعاون على كشف عملية الاختطاف، من دون أي تقدّم". انطلاقاً من هنا، لن يقبل برّي بحضور مسؤول ليبي إلى القمّة، خاصّة مع ما يُحكى عن أنّ المٌشاركة ستكون على مستوى رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السرّاج. ماذا لو لم يؤخَذ برأي برّي، وعُقدت القمّة؟ "فلننتظر تطورات الأيام المقبلة، ولكن التصريح لم يكن مُجرّد تسجيل موقف". العبارة الأخيرة التي تقولها المصادر المطلعة على موقف بري، تحمل في طياتها "تلويحاً" بخيارات إضافية، للاحتجاج على مشاركة وفد ليبي في القمة.

سوريا قد تعود في القمة العربية
لكن المصادر المتريثة في مسألة دعوة سورية إلى القمة الاقتصادية في بيروت، فضلا عن حجتها بأن هذا أمر تقرره الجامعة العربية وليس السلطات اللبنانية، ترى عبر "الحياة" أن اقتراح بري تأجيل قمة بيروت الاقتصادية "يعود إلى أن هناك جهداً من أجل إعادة سورية إلى الجامعة العربية لكن معظم القادة العرب لن يبتوا بهذا الأمر إلا على أبواب انعقاد القمة العربية العادية في آذار المقبل في تونس، والتي بدأت الرئاسة التونسية توجيه الدعوات إليها، وهذا يفترض أن هناك ترتيبات ومفاوضات في هذا الشأن من الطبيعي أن تحصل حول المفاعيل السياسية لتلك العودة قبل حصولها وبعدها، تتعلق بالوضع السوري من جهة وبالوضع الإقليمي من جهة ثانية في ضوء تموضع القوى الدولية".

وتضيف هذه المصادر: "في الأسابيع والأشهر المقبلة يبدو أن هناك ضغوطا متبادلة واتصالات حول مسألة العودة بين دمشق وبين الدول العربية الرئيسة المعنية، ويبدو أن مسألة تأليف الحكومة اللبنانية أحد وسائلها بحيث لا تتألف إلا في ضوء ما ستسفر عنه هذه الاتصالات والمناورات. وفي الانتظار يبقى الإفراج عنها في يد حلفاء دمشق".

 
مواضيع ذات صلة
تابع
Lebanon24
16:33 | 2026-11-03 Lebanon 24 Lebanon 24
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك