تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

في مخاض الحكومة.. الأمور تحتاج لأكثر من الدعاء

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
30-01-2019 | 04:00
A-
A+
في مخاض الحكومة.. الأمور تحتاج لأكثر من الدعاء
في مخاض الحكومة.. الأمور تحتاج لأكثر من الدعاء photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تحديد الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري موعداً للحسم سلباً أم ايجاباً هذا الأسبوع إشارة إيجابية جداً في دلالاتها وتأثيراتها لإنهاء حالة اللاحكم، بصرف النظر عن الذي سيظهر قبل السبت المقبل أو الاثنين المقبل. ذلك أن حالة المراوحة تستنزف ما بقي من مقومات اقتصادية ومالية، وقبلها من هيبة ومصداقية الدولة ومؤسساتها.

كيف سيكون الحسم؟ أغلب التسريبات والترجيحات تحدثت عن إخراج الحكومة من عنق التعطيل، في مقابل من يعتقد أن أوان إخراجها لم يحن بعد، وبالتالي فالخيارات تتأرجح بين الاعتذار (وهو مستبعد)، وتفعيل حكومة تصريف الأعمال تيسيراً لإقرار الموازنة وقوننة الصرف العام، أو تسمية الجهات التي تحول دون تأليف حكومة العهد الأولى. وإذا صدقت النوايا وما تسرب من لقاءات ما بين بيروت وباريس فالبلد على موعد مع حكومة ستواجه تحديات ليس سهلة، ولا تستحق تعطيل البلد تسعة أشهر تحت عناوين الثلث المعطل وتمثيل اللقاء التشاوري فضلاً عن غيرها من العناوين التي استعملت لعرقلة مهمة الرئيس المكلف. ذلك أنه، كالثقب الأسود، أو أكثر غموضاً وشراهة وتدميراً، تتسع دائرة الأزمات التي تتفاعل وتتفاقم ولا ثمة من يعالج أو يريد العلاج. ليست المسألة في تعطيل تشكيل حكومة تدير المصالح العامة، ولو بالحدّ الأدنى، بل باستسهال لعبة التعطيل، ورفع الفيتوات، في وقت يرزح البلد في قعر القعر، تفتتاً واهتراء وتراجعاً وركوداً ومخاوفاً تتسع يوماً بعد آخر.
Advertisement

في الأولويات، وقد باتت مؤشرات تقارير مستويات الفقر موجعة، وتقارير الفساد وغياب الشفافية صادمة، وتقارير الكساد وإقفال المؤسسات تبعث على التشاؤم.. مجموعة من الأمور العاجلة والضرورية لاستعادة شيء من المصداقية المطلوبة لإنعاش الوضع الاقتصادي والمالي والحياتي، كما تتطلب تعاوناً بين الحكومة والمجلس النيابي من جهة، وبينها وبين القطاع الخاص من جهة ثانية.

في الأولويات، متابعة وإقرار الإصلاحات التي أقرها مؤتمر "سيدر"، وفي مقدمها الحدّ من الفساد والهدر ومعالجة التضخم وتفعيل الرقابة، تسهيلاً للحصول على المبالغ التي أقرها المؤتمر لأنها كفيلة بإعادة التوازن، ولو إلى حين، إلى الميزان الاقتصادي ورفع مؤشر التنمية وتحريك عجلة معظم القطاعات الانتاجية.       

في الأولويات أيضاً متابعة مسألة العقوبات المالية على "حزب الله"، وهي مسألة ليست سهلة ولو خُيّل للبعض أن تجاهلها على الطريقة اللبنانية يمكن أن يمرّ من دون تأثيرات.

في الأولويات، ضرورة ترميم علاقة لبنان بأشقائه وأصدقائه، وخصوصاً دول الخليج العربي، ومن ثم البلدان التي يرتبط معها بعلاقات تاريخية مميزة، فالوضع الراهن غير سليم. وللتدليل على سوء الوضع وسلبيته، ليس أبلغ من الرسالة الفرنسية المتمثلة بإيقاف الإمدادات العسكرية للجيش وإلغاء زيارة الرئيس ماكرون إلى لبنان والتي كانت مقررة في شباط المقبل.

في الأولويات كذلك، تحدّي العلاقة بسوريا في لحظة تحولات سريعة، غريبة وغير متوقعة، لا تبدأ بطهران وأنقرة ولا تنتهي بواشنطن وموسكو، وللمصادفة يتأثر لبنان شاء أم أبى بكل ما يجري عند جارته الطبيعية، بصرف النظر عن حسابات أطرافه التي لا ترى قضايا كبرى إلا ما يتعلق بـ"العدّادات" وأزمة النفايات.

وفي الأولويات التهديدات الاسرائيلية قبل زوبعة الأنفاق وبعدها، معطوفة على حراك أكبر يتمثل بمؤتمر بولندا لمواجهة السلوك الايراني في المنطقة... وهنا لا يكفي أن يغيب لبنان بسبب الحضور الاسرائيلي، فالسياسة الوطنية العامة وتحصيل المصالح ومواجهة التحديات تحتاج إلى ما هو أفعل وأبلغ.

في الأولويات.. تأزماتٌ اقتصادية وحياتية، ما بين أفق غامض حول امكانية توفير دفع الرواتب والأجور وتعثر مؤسسات وإفلاسها، أزمةُ نفايات تطل برأسها، مع مخاوف من أن تغرق الشوارع من جديد، وأزمة الناجحين في مجلس الخدمة المدنية من دون التحاق بوظائفهم لأسباب وحجج واهية تخفي تعصّباً يؤسّس لأمر خطير.. والكثير الكثير من الفتن، والفقر، والتعطيل، والبطالة، والتوترات.. وكلها تحتاج إلى ما هو أكثر من الدعاء.. والله أعلم.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك