تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

مطر بقداس مار مارون: الحكومة مدعوّة للعمل صفاً واحداً لاعادة ثقة اللبنانيين بوطنهم

Lebanon 24
09-02-2019 | 05:00
A-
A+
مطر بقداس مار مارون: الحكومة مدعوّة للعمل صفاً واحداً لاعادة ثقة اللبنانيين بوطنهم
مطر بقداس مار مارون: الحكومة مدعوّة للعمل صفاً واحداً لاعادة ثقة اللبنانيين بوطنهم photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ترأس رئيس اساقفة بيروت المطران بولس مطر قداس عيد مار مارون في  حضور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس الحكومة سعد الحريري ، الرؤساء السابقين امين الجميل وميشال سليمان، حسين الحسيني، فؤاد السنيورة، تمام سلام، وعدد من الوزراء والسفراء والنواب، رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن ورئيس الرابطة المارونية انطوان قليموس  وشخصيات.
Advertisement

وبعد الانجيل المقدس، القى المطران مطر عظة قال فيها:" ما إنْ أُعْلِنَتْ التَّشكيلةُ الوزاريَّةُ الرَّاهنةُ حتَّى أَدْخَلَت إلى قُلُوبِ المواطنين أَملاً مُتجدِّدًا بِانطلاقةِ لُبنانَ على طَريقِ اسْتعادةِ ذَاتِهِ وَتَثبيتِ دَورِهِ في إطارِ المنطقةِ بِأَسْرِهَا. وهم راحوا في هذا المجال يُردِّدُونَ كلمَاتِكُم يا فخامة الرئيس بأنَّ الحكومةَ الأولى للعهد بعد إجراءِ الانتخابات النيابيَّةِ ستكون المؤشِّرَ والمُنطَلَقَ إلى صعود لبنان نحو القمَّة الَّتي تطمحون إلى أن يصعد إليها. وقد لفتنا في الأمر جَمٌّ من المواقف المعبِّرة، وقد أتى بعضها من الدَّاخل اللبنانيِّ، والبعض من دُوَلِ المُحيطِ لا بَلْ من دُوَلِ العالَمِ المهتمَّةِ بشؤون لُبنانَ، شرقًا وغربًا. ففي الدَّاخل لاحظنا شبه إجماع على حسن استقبال هذه الحكومة لأنَّها جمعت في صفوفها معظم الكتل والآراء، وهي مدعوَّة بإذن الله للعمل صفًّا واحدًا على إعادة ثقة اللبنانيين بوطنهم. ومن المعروف أنَّ اللُّجوءَ إلى حكومات الوحدة الوطنيَّة يتمُّ عندما تكون بلادٌ ما في خطر وتصبح بحاجة إلى جمع قِوَاهَا الحيَّة من أجل الانتصار على عدوانٍ داهمٍ أو الخروج من مأزقٍ عصيبٍ يهدِّدها بالوهن والتَّلاشِي. أمَّا من الخارج فكان هذا السَّيْلُ من البرقيَّات المُؤيِّدَة للحكومة الجديدة الَّتي تلقَّاها المسؤولون من كلِّ حَدْبٍ وَصَوْبٍ. ومنها ما أرسلَتهُ دولٌ شقيقةٌ وصديقة، أو دولٌ متابعة للوضع في بلادنا. فدلّت بغزارتها على أن لُبنانَ يبقى فوقَ السِّياسةِ وطنًا يحمل رسالةً خاصَّةً أدخلها البابا القدِّيس الرَّاحل يوحنَّا بولس الثَّاني إلى التَّاريخ عندما أعلن أنَّ لُبنانَ هُو أكثرُ من وطنٍ، وأنَّ رِسالتَهُ هي العيشُ المشتركُ الحرُّ والسَّويُ بين أطيافه، بما يجب أن يهمَّ الشرقَ والغربَ على التَّساوي. وإنَّنا بروحِ هذه الرِّسالة نشكر الله الذي ألهم قداسة البابا فرنسيس الزيارة التي قام بها في هذا الأسبوع إلى دولة الإمارات العربية الشقيقة، حاملاً إليها سلام الأخوَّة الإنسانيَّة ورغبة في الحوار البنَّاء بين المسلمين والمسيحيين وداعيًا من كل قلبه إلى وقف الحرب في كلٍّ من العراق وليبيا واليمن وسوريا.

 وتابع:" أمام هذا الاهتمامِ العالميِّ بِلُبنانَ، والمرتبط بتطلُّعٍ عميقٍ إلى مصير الحضارة الإنسانيَّة الشَّاملة، والتَّعايُش بين الشُّعُوبِ، وتحت أنظاركم يا فخامة الرئيس لكونكم تُجسِّدُونَ هذا الوطن الغالي بأسمى طموحاته، ومع وجود قيادات وطنيَّة أصيلة من حولكم تمثِّل شعبَ لُبنانَ، وتحمل معكم همَّ الوطن، يجدر بنا أن نتجنَّبَ ضياع الفرصة السانحة هذه أمامَ الوطنِ، ونهبُّ جميعًا لخدمته مُركِّزين على صون مستقبله، كيانيًّا ودستوريًّا وطريقة حكم، وواضعين نصب عيوننا النجاح، والنجاح وحده، لكي ننسى يومًا أنَّنا مررنا بمثل هذه المحنة أو نذكرها فلا تعاد.

وقال:"إنَّ هذا الوطن الَّذي يكفر به بعضُ أبنائه لضائقةٍ يَمرُّ بها حاضرُهُ، يبقى بجوهره وكيانه "درَّةَ الشَّرقَيْن". فالجوهر والكيان هما من ثوابته الَّتي يحقُّ لها الخلود، ولو كانت الأعراض فيه قابلة للتَّأقلم مع المستجدَّات. إنَّه وطن الحرِّيَّة بامتياز، حرِّيَّة الدِّين، والرَّأي، والمَوقف والعمل والسِّياسة. ولقد نجح منذ مئات السنين في الجمع على أرضه بين طوائف متنوِّعةٍ دينًا وعقيدةً، وفي قبولها بعضها لبعض بالاحترام وعدم تدخل أيٍّ منها بإيمان الآخر، وفي سَعْيِهَا إلى الحياة معًا بما يحفظ لها جميعًا أَمنَهَا وسلامَهَا ويوفِّر لها العيشَ الأَخويَّ الكريم. فليس قليلاً أن يذكر الدستور اللبنانيُّ متفرِّدًا بين دساتير الشرق المحيط وُجُوبَ احترام حرِّيَّة الضَّمير وهي أكبرُ وأهمُّ من مجرَّدِ حرِّيَّة العبادة. لا بَلْ إنَّ هذا الوطنَ قد صنع اختبارًا لم يُعرَف له مثيل في العالم إلى الآن، وهو اختبار شراكةَ الحياةِ والحُكمِ بين مسلمين ومسيحيِّين مع المساواة في الحقوق والواجبات كما في القيادة وحَمل المسؤوليَّات. فجاءت الحرية صانعةً للمواطنة المتساوية بين النَّاسِ، الَّذين تَحوَّلُوا بفعلها ويتحوَّلُّون من رعايا للسَّلاطين إلى شعبٍ يحكمُ نفسه بنفسه ضمنَ ديمقراطيَّةٍ واضحةِ المعالم. وهكذا تقدَّمَ لُبنانُ على درب الدَّولة المدنيَّة، مُميِّزًا بين الدِّين الَّذي هُو لله والوطنِ الَّذي هُو لِلجميعِ. ولم يَختَر دينًا واحدًا ليكون دينًا رسميًّا له دون سواه، بلْ قدَّم الإجلالَ لله واستلهم مجملَ عقائد شعبه ليؤمِّنَ احترامَ القِيَمِ الَّتي تُسيِّر الفرد والجماعة في سائر ظروف الحياة. إنَّ هذه الثَّوابتَ قد رَسَمَتْ صورةَ لُبنانَ لا بَلْ حَفَرَتْهَا في قلوب أبنائه وطبعتهم بطابعها المميَّز. فلا يُمكن لِلُبنانَ بعد ذلك أن يتخلَّى عن هذه الثَّوابتِ دون أن يُنكرَ نفسه لا بلْ علَّةَ وُجُودِهِ. هكذا صنعه اللهُ في التَّاريخ وهكذا يحمل الى المنطقة تجربةً خاصَّةً بقبول الآخر لا بدَّ من أن يسعى إليها العالَمُ الباحِثُ عن حلِّ مشاكل التَّعدُّديَّة المجتمعيَّة حلاًّ إنسانيًّا وحضاريًّا بامتياز".
مواضيع ذات صلة
تابع
Lebanon24
12:19 | 2026-09-17 Lebanon 24 Lebanon 24
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك