رأى رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، في حديث لقناة "الجديد"، أنّ "عين الوزير جبران باسيل ليست فقط بوزير لدى القوّات، وإنّما بكل الوزراء والنواب وما تحتهم وفوقهم وصولاً إلى آخر أجير في الدولة، ولكن لا تظنن أنني أتكلم عن طمع وإنما طموح لست معه صراحةً".
وقال: "ما أقصده بالقول ليس هناك من حقائب حقيرة وإنما هناك أناس حقيرون، هو مثلاً وزارة العمل المنسيّة سنرى جميعاً كيف سيتكلمون عنها وستصبح من الأهم، لذا مهما كانت الحقيبة التي معك يمكن أن تصبح بطلاً جرّاء ممارستك، وأيضاً العكس إن كانت الحقيبة كبيرة ولم تقم بعملك لن تكون بطلاً". ولفت إلى أنّه "في الحكومة السابقة كان للأحزاب الأخرى عدد كبير من الوزراء إلا أن الحزب الذي خرج بريحة طيبّة لدى الناس هو حزب "القوّات" وفقط بثلاثة وزراء ووزير صديق من دون أي حقيبة سياديّة".
ولفت إلى أنّ "التمسّك بالحقائب وهذه الطريقة بالتصرّف، هي واحدة من الأسباب التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه، وبالتالي أوصلت جورج إلى إحراق نفسه. عندما طرح التداور في الحقائب لم يرفض الرئيس نبيه بري ذلك إلّا أنّ هناك فرقاء آخرون رفضوا ذلك". وتابع: "أنا كنت أفضّل ألا تؤول وزارة الصحة لحزب الله والسبب هو أننا نريد مشكلة بالناقص، إلا أن اختيار الوزير جبق كان قد سهّل الموضوع وفي النهاية علمت أنه يملك جنسيّة أميركيّة".
لن نسمح لأحد بتطويق جنبلاط
وعن اتفاق الطائف، قال جعجع: "أنا لا أتخوّف على اتفاق الطائف في المجال الذي طرحه وليد جنبلاط، وإذا ما كان هناك تخوّف على هذا الإتفاق فهو من حرمان الدولة من القرار الإستراتيجي. جل ما في الأمر هو أن جنبلاط شعر بمحاولة لتطويقه"، مشيراً إلى أنّ "البعض في الحزب التقدمي الإشتراكي شعر بأنّ هناك محاولة لتطويقهم والرئيس الحريري لم يحرّك ساكناً في هذا الأمر إلا أنه عادت لتتوضح الأمور".
وقال إنّ "مصالحة الجبل مقدّسة بالنسبة لنا، وهي جوهرة لبنان ولا يمكن اللعب في هذه المسألة، وإن كان نظام الأسد يحاول تطويق جنبلاط، فنحن سنقوم بكل ما يمكن القيام به من أجل الحؤول دون ذلك"، وأضاف: "سنقف إلى جانبهم في السياسة في مجلس النواب ومجلس الوزراء ونحن لن نسمح بتطويق جنبلاط، فهو كان رأس حربة في 14 آذار ولن نسمح لأحد بتطويقه". وتابع: "نحن نعتبر الوقوف في وجه تطويق وليد جنبلاط معركة وطنيّة واجب علينا الوقوف إلى جانبه فيها. وانا أعرف أن لسعد الحريري معزّة خاصة لوليد جنبلاط منذ أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري".
وأكمل: "أنا أدرك أنه عند تشكيل الحكومة لا يعد الرئيس الحريري التوقف عند بعض التفاصيل التي كان من المفترض أن يتوقف عندها وما لبث ان أتى تشكيل العقيد ملاعب ليظهر وكأن هناك اتفاق بين الحريري وباسيل على تطويق جنبلاط"، وقال: "لا أنزعج من علاقة الحريري – باسيل إذا لا تزعج البلاد".
لا خلاف ما الرياشي
وعن الخلاف مع الوزير ملحم الرياشي، قال جعجع إنّ "الكلام عن مشكلة بيني وبين الوزير الرياشي كالكلام عن أنني مريض لا صحّة له، إلّا أنّ جل ما حصل هو أنّني رأيت أن تأليف الحكومة ليس قريب وكنا بحاجة لعطلة ولدينا بعض الأعمال أنا وزوجتي النائب ستريدا جعجع لذا سافرنا إلى الخارج".
عن جورج زريق
وعلّق جعجع على حادثة إحراق جورج زريق نفسه، فقال: "أنا أقدّم كل التعازي لعائلة جورج زريق وهذا حادث مأساة بكل ما للمعنى من كلمة، وعلينا اعتبار جورج زريق شهيد الواقع الإقتصادي والإجتماعي الذي وصلنا اليه، ويجب ألا تغيب صورته عن ذهننا وهو استشهد ليقول لنا أين نحن اليوم، لذلك علينا مسؤوليّة كبيرة ولهذا السبب لن نهادن أبداً في الحكومة".
وأضاف: "لدي ملاحظة في حادثة زريق لأن في الأحداث الكبرى بروح الصالح بعزى الطالع، انا لا أعرف أحداً من إدارة المدرسة إلّا أنّني أتعاطف مع المدارس المجانيّة والشبه ومجانيّة، وبعد استطلاع الرأي تبيّن لي ما يأتي أنّه لم يكن بحاجة لإفادة من أجل نقل ابنته وهو قد زار مدرسة برسا الرسميّة.
وفي هذا الإطار وجل ما كان فيه هو إن كانت المدرسة ترسل له بالطلب من اجل دفع بالحد الأدنى المصاريف كالإرطاسيّة والنقل. في هذا اليوم وصل إلى المدرسة وقبل أن يكون هناك أي بحث قام جورج بحرق نفسه وانا أتكلّم عن هذه الحالة لأنه من الحرام تحميل مسؤوليّة للمدرسة.
وإنّما الواقع هو أنّ جورج خسر عمله وحياته ما أوصله إلى القيام ما قام به إلّا أنّه الحقيقة والضمير المدرسة قامت بما كان من الممكن أن تقوم به لذا أحببت قول هذا دفاعاً عن الحق لأن مسؤوليتنا على الدولة وليس المدرسة".
وأشار جعجع إلى أنّ "الوضع الإقتصادي الإجتماعي بأسوأ حالاته، وهذا ما دفع جورج زريق لحرق نفسه، وعلينا أخذ عبرة من هذا الأمر وخصوصاً المجموعة الوزاريّة الحاليّة. على الحكومة ورئيس الجمهوريّة ومجلس النواب اتخاذ العبرة لأنهم هم المسؤولون عن إحراق جورج نفسه".
وأوضح أنّ النائب سيزار المعلوف وهو من تكتل الجمهوريّة القويّة، تبرّع لعائلة زريق وبمبلغ أكبر من النائب الكويتي، وهو كان لا يريد أن يذكر إسمه، ولكن بما أنّنا نتكلم عن الموضوع فاقتضى التوضيح".