نظمت جامعة "العزم" بالتعاون مع ملتقى الشباب الجامعي ندوة حوارية في حرم الجامعة تحت عنوان "المواطنة والدولة المدنية"، تم التطرق فيها الى عدة مواضيع تشمل أهمية دور الجامعة في تعزيز القيم الإنسانية بين الطلاب، وكذلك جرى بحث في الأسباب التي تجعل الدولة المدنية غائبة في لبنان.
شارك في الندوة كل من: الدكتو محمد نديم الجسر، الدكتور شوقي عطية وطارق مبيض، بحضور رئيس جامعة "العزم" الدكتور رامز معلوف، النائب الدكتورعلي درويش، الدكتور عبدالإله ميقاتي، الدكتور وليد الأيوبي، الأمين زهير حكم، نزيه مبيض وحشد من الأساتذة الجامعيين وطلاب جامعة "العزم" والجامعة اللبنانية، حيث أدارت الندوة مديرة العلاقات في جامعة "العزم" نسرين الضناوي، التي أكدت في كلمة أيضاً على أهمية دور الجامعة في تعزيز القيم والعلاقات الإنسانية. وأضافت: "أنّ المؤسسات التربوية والجامعية تعتبر من أبرز المؤسسات المعنية بالتربية على المواطنة واحترام القوانين وتعزيز الإنتماء الوطني، والتركيز على العدالة والمساواة والعيش المشترك، والإندماج الوطني وتكريس الهوية الوطنية".
وكانت كلمة للدكتور محمد نديم الجسر، أشار فيها الى أنّ الدستور يكرس المساواة في الحقوق السياسية نظريا فقط، لأن الواقع يشير إلى وجود تفاوت بين الطوائف والمذاهب، مؤكداً أنّ "هناك إشكالية وتناقض يعطلان مفهوم المواطنة والمساواة في الحقوق، وهذا يضرب وحدة دولة القانون ويحولها إلى دولة طوائف وبذلك تسقط المصلحة العليا للوطن والمواطنين".
وختم الجسر كلامه مشدداً على ضرورة بناء دولة المواطنة "التي توجب إنهاء الصراع الذي يمزق المجتمعات للوصول إلى توافق مجتمعي وتمتين الإنصهار الموصل إلى المواطنة الفعلية، ووضع خطة "إنماء متوازن" يصلح الخلل الفادح الذي أصاب بعض مناطق المجتمع ويردم الهوة التي تخلق النزاعات، وصولا إلى كسر الحواجز بإنفتاح ثقافي ينهي مقولة التميز والتفرد بالعبقرية وإحتكار المعرفة والتسلط على المغانم".
دراسة ميدانية
من جانبه إستند الدكتور شوقي عطية في مداخلته على المدراسة الميدانية التي أجراها في مركز الأبحاث في معهد العلوم الإجتماعية في الجامعة اللبنانية على أربع قرى شمالية، مستنتجاً أنّ "ما يكبح مشروع قيام الدولة في لبنان، وبالتالي المواطنة الحقيقية، يتمثل في قوى اجتماعية محددة يملك كل منها مشروعه الخاص بالدولة وبعملية "اعادة بنائها" بتواطؤ ضمني فيما بينها، لإبقاء الوضع على ما هو عليه لكي تضمن استمرار السيطرة وتقاسم المغانم والاحتفاظ بالسلطة. ولذلك تبدو الدولة على ما هي عليه فعلياً دولة رهينة، لان ديناميات القوى الاجتماعية الرئيسة المتحكمة بها لا تكسب شيئاً من تحريرها. ومن واجب الدولة التدخل لصياغة نظام سياسي عصري جديد مؤسس على الوحدة الأهلية المتشكلة على الارض، و ذلك عبر نسج نظام اجتماعي سياسي وطني لا طائفي".

ختاماً، أكد طارق المبيض ان الفكر الوسطي يشكل مدخلاً لبناء الدولة المدنية، التي لا تتفق بأي شكل مع النظام الطائفي ومبدأ المحاصصة، وتقاسم مغانم الدولة، وتكون ركيزتها الأساسية هي "المواطنة". ودعا الى تبني النموذج الغربي السياسي بما يحتويه من قيم ديمقراطية مؤسساتية واعتماد المواطنة، والفصل بين السلطات، والمساواة بين المواطنين بغض النظر عن الجنس والطائفة واللون، وهذا النموذج لا يعني بحال من الاحوال التخلي عن قيمنا الثقافية والحضارية".
وكانت كلمة لمتلقى الشباب الجامعي، ألقتها غزل خالد، شكرت خلالها جامعة "العزم"، مؤكدة أهمية المواطنة والدولة المدنية بالنسبة للشباب، كبديل للعصبيات الطائفية والمذهبية والمناطقية التي بدأت تأخذ منحى سلبياً في مسيرة الوطن وتعيق تطوره".
ختاماً قدمت إدارة الجامعة دروعاً تكريمية للمشاركين في الندوة عربون شكر وتقدير لإسهامهم في إنجاح هذا اللقاء الحواري.