لبنان

لبنان بين الرياض وطهران ووارسو!

اندريه قصاص

|
Lebanon 24
12-02-2019 | 10:30
A-
A+
Doc-P-555479-636855631284408336.jpg
Doc-P-555479-636855631284408336.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook
عندما تحدّث الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، في إطلالته ما قبل الأخيرة، عن أن لا مصلحة للبنان بأن يُقال أن حكومة العهد الأولى هي حكومة "حزب الله"، كأنه كان يعترف، ولو تلميحًا بأنها كذلك. والدليل أنها تضمّ ثمانية عشر وزيرًا يسيرون في فلك المحور الإيراني السوري بالمعنى الإستراتيجي( وزراء "تكتل "لبنان القوي" ووزراء رئيس الجمهورية ووزراء "حزب الله" وحركة "امل" ووزير تيار "المردة") مقابل أثني عشر وزيرًا في الإتجاه المعاكس (وزراء تيار "المستقبل" ووزراء "القوات اللبنانية" ووزيرا الحزب التقدمي الإشتراكي ووزير كتلة "الوسط المستقلة")، مما يعني بالأرقام أن هوى الحكومة في المجمل هو هوى إيراني – سوري في المعادلة الإقليمية، إلا أن ذلك لا يعطي لهذا المحور الوزاري الحق في فرض أي قرار لا يحظى بإجماع لبناني، بإعتباره لا يملك ثلثي الأرجحية، حين يصار اللجوء إلى خيار التصويت.

إلاّ أن ثمة رأيًا آخر يقول أن هذه المعادلة السياسية غير واقعية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالتسوية التي قامت عليها الحكومة، وهي مثلثة الأضلع، أي جناح الوزير جبران باسيل ووزراء رئيس الجمهورية وجناح "حزب الله" وجناح الرئيس الحريري، بغطاء فرنسي وموافقة روسية و"قبة باط" أميركية، وهذا يعني أن الحكومة الحالية هي من لون واحد، بإستثناء وزراء "القوات" والحزب الإشتراكي، وهذا ما دفع جعجع إلى الإعلان عن وقوفه في وجه إستهداف الوزير السابق وليد جنبلاط، ولكن ذلك لن يمنع الحكومة من السير وفق ما تمّ رسمه من مثلثات قبل تشكيل الحكومة.
 ولتثبيت القول بالفعل تأتي زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لبيروت، وهو أول ديبلوماسي أجنبي يزور لبنان بعد إعلان التشكيلة الحكومية، على رغم القول أن زيارته كانت مقررة سابقًا، مع أنه هو نفسه كان أول المهنئين للرئيس ميشال عون فور إنتخابه رئيسًا للجمهورية، وهو قصد في المرتين أن يسابق الدول العربية في تحريك ديبلوماسيتها نحو بيروت، وفي ذلك إلتفاف على أي تحرك أميركي أو غربي في اتجاه العاصمة اللبنانية، وهو بذلك سبق  وصول الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، بصفتيه العربية والمصرية في آن، وكذلك سبق المستشار في الديوان الملكي السعودي، المتابع بعمق الوضع اللبناني، نزار العلولا، ومفوضة الأمن والسياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني.

وتأتي زيارة ظريف تحت عنوانين أساسيين، الأول، وقد مهّد له نصرالله، وهو اقتراح الحصول من إيران على أنظمة دفاع جوي للجيش اللبناني، وبحل إيراني لأزمة الكهرباء، وبالحصول على أدوية من طهران لخفض أسعارها التي تعاني منها فاتورة الدواء اللبناني.

أما العنوان الثاني فيندرج في خانة الحركة المضادة للحملة الأميركية لحشد الدول لمؤتمربولندا الهادف إلى زيادة الضغوط على إيران وإلى قيام ما يشبه "النيتو" العربي ضدها في الشرق الأوسط. وقد تكون زيارة ظريف قبل ثلاثة ايام من قمة وارسو رسالة دعم لبيروت، التي امتنعت عن المشاركة في المؤتمر حين دعاها دايفيد هيل إليه.

ولأن المسؤولين الإيرانيين يدركون سلفًا أن لبنان لن يستطيع التجاوب مع عروضهم، لأنه لن يفرّط بالمساعدات العسكرية الأميركية، التي يعتمد عليها الجيش، وهو أمر متروك للحركة السياسية التي سيقوم بها الرئيس الحريري، من داخل الحكومة ومن خارجها، من أجل تفادي مآزق يبدو أن لبنان في غنى عنها في المرحلة الراهنة.

وقياسًا على رفض دول الخليج، ومن بينها المملكة العربية السعودية، مبدأ رجحان كفة المحور الإقليمي الخصم لها، تأتي زيارة العلولا لبيروت مع ما يحمله من وعود سعودية بمساعدة لبنان اقتصاديا، خصوصًا أن الرياض سبق لها أن أعلنت في مؤتمر "سيدر" عن تفعيل مبلغ بليون دولار أميركي لاستثماره في مشاريع منتجة للبنان، بالتزامن مع ما سبق أن أعلنه السفيرالسعودي في بيروت وليد البخاري عن 20 مشروعا جاهزا للتوقيع عليها من أجل تنفيذها في لبنان، وهي تنتظر بدء الحكومة بأعمالها بعد نيلها الثقة.
وما بين سطور طهران والرياض ووارسو تسير الحكومة، وهي على ما يبدو واثقة الخطى.
 

تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Author

اندريه قصاص

Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website