كتبت بولا مراد في صحيفة "الديار" تحت عنوان "عملية مكافحة الفساد تشقّ طريقها بسرعة في المؤسسات الأمنية والقضائية ومصادر لا تستبعد توقيف قضاة ومحامين": "يٌتوقّع أن تبدد جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم، التباسات الجلسة الماضية، والتي انتقل الخلاف حولها من معالجة أبعاد زيارة وزير شؤون النازحين السوريين صالح الغريب الى دمشق، الى خلاف على الصلاحيات الدستورية لرئيس الحكومة، والتحذير من المسّ باتفاق الطائف، الا أن مصادر سياسية مقربة من رئيس الحكومة سعد الحريري أكدت أن "معظم التباينات التي سادت بعد جلسة مجلس الوزراء توضحت، وأن الحريري متفاهم مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على تخطي الخلافات التفصيلية، والمضي نحو معالجة الأزمات التي تعاني منها البلاد". وشددت على أن "الاتصالات التي أجراها رئيس الحكومة مع المرجعيات السياسية وزيارته الأخيرة للرئيس نبيه بري في عين التينة، حققت توافقاً سياسياً واسعاً على انطلاقة إيجابية للحكومة، وملاقاة الرغبة الدولية بمساعدة لبنان على تجاوز أزماته الاقتصادية المتفاقمة".
وينتظر أن يطلع الحريري مجلس الوزراء على نتائج مشاركته في أعمال القمة العربية الأوروبية التي عقدت في شرم الشيخ، والدعم الذي تلقاه لبنان من الدول الشقيقة والصديقة، والذي استكمل بدعم سياسي ترجمته زيارة مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فريدريكا موغريني الى بيروت قبل يومين، والزيارة المرتقبة لمبعوث الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى لبنان، للبحث مع المسؤولين في المشاريع التي تستوجب البدء في تطبيقها، والمدرجة ضمن مقررات مؤتمر "سيدر" والتمهيد لزيارة ماكرون المرتقبة للبنان في الربيع المقبل.
في هذا الوقت بدأت مؤشرات تطبيق الإصلاحات الموعودة، عبر إعادة النظر بالتوظيفات الانتخابية التي حصلت خلافاً للقانون، وكشف مصدر وزاري أن مجلس الوزراء "سيعيد النظر بعملية التوظيف الأخيرة لآف الأشخاص الذين أدخلوا إلى الوزارات والإدارات الرسمية والبلديات خلافاً للقانون"، مشدداً على أن "العقود التي أبرمت خلافاً للقانون ستلغى، وستتخذ قرارات بإلغاء العقود ووقف المياومين والاستخدام بالفاتورة، وسيتم ذلك بالاستناد الى تقارير مجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي، وضرورة التخلص من التوظيف العشوائي".
وتقاطعت هذه المعلومات مع تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال "لقاء الأربعاء"، أن "المجلس النيابي سيمارس دوره الرقابي الى اقصى الدرجات، واعتبار أن ما قبل جلسة الثقة شيء وما بعدها شيء اخر". ورأى برّي الى أن "إجماع 54 نائبا من كل الكتل على مكافحة الفساد يفترض إقران القول بالفعل والذهاب حتى النهاية". وقال الرئيس برّي "تشاورت مع رئيس الحكومة سعد الحريري وسأدعو الى جلستين متتاليتين في النصف الاول من آذار".
وبموازاة الملفات الإصلاحية، بدأت عملية مكافحة الفساد تشقّ طريقها بسرعة خصوصاً في المؤسسات الأمنية والقضائية، ويبدو أن عملية توقيف خمسة ضباط وعشرة رتباء مطلع الشهر الحالي على خلفية تورطهم بملفات فساد، والتغطية على مطلوبين للعدالة، ليست حالة فريدة، بل شكلت مدخلاً لاجتثاث هذه الظاهرة، وكشفت معلومات موثوقة أن توقيف عدد من المدنيين والعسكريين في الأيام الأخيرة بينهم مرافق القاضية غادة عون فتح الطريق على ملفات أخرى، وأكد مصدر قضائي مطلع أن "هذا الملف سيمضي الى نهايته، ولن تكون هناك مظلّة فوق رأس أحد"، مشيراً الى أن "توقيف بعض المدنيين والعسكريين، والسماسرة قد تقود الى كشف رؤوس كبيرة متورطة في عمليات قبض رشاوى وصرف نفوذ، والقيام بأعمال مخالفة للقانون وتشكل جرائم جناية".
وتسود أروقة قصور العدل في بيروت وجبل لبنان همس، عن إمكان أن يطال هذا الملف بعض القضاة والمحامين والمساعدين القضائيين، الذين تدور حولهم بعض الشبهات، بشأن التلاعب بملفات قضائية وتغيير التوصيف الجرمي لمتهمين لقاء منافع مالية وقبض رشاوى، وشددت مصادر متابعة لهذا الملف على أن "التحقيقات مستمرة بهذا الشأن ولا حصانة لأحد مهما علا شأنه".