تحت عنوان 14 آذار تتوجس من الهجوم على السنيورة ولن تقف متفرجة؟، كتب فادي عيد في "الديار": تركت جلسات اللجان النيابية، والهادفة لفتح ملفات الفساد والهدر ومحاسبة المرتكبين، إلى إشارة النائب المولج من قبل "حزب الله" بمتابعة هذه الملفات، أي النائب حسن فضل الله، سلسلة تساؤلات حول ما ستؤدي إليه هذه الخطوات، والتي من شأنها أن تولّد خلافات على الساحة الداخلية، وتنعكس سلباً على أداء الحكومة، وهي التي ما زالت في بدايتها.
وفي هذا السياق، تتّجه الأنظار نحو عنوان فتح ملفات حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، على خلفية السؤال عن الـ 11 مليار دولار، والتي لم تدخل في حسابات الموازنة، وكيفية صرفها وإنفاقها، إذ يقول مصدر يدور في فلك قوى 8 آذار، أن هذه الأموال كان يجب أن تُصرف لدفع مستحقات المتضرّرين من عدوان العام 2006، حيث جاء سريعاً ردّ المكتب الإعلامي للرئيس السنيورة، على أن يفنّد اليوم في مؤتمره الصحافي، كل ما يحيط بهذه القضية مع توقّع المقرّبين منه بأن يرفع منسوب تصعيده تجاه الحزب، تزامناً مع ما ورد في بيان مكتبه الإعلامي التصعيدي، على أن يبوح السنيورة بكل ما يحيط بهذه المسألة بصلة.
أما السؤال الآخر، ماذا عن مواقف قوى 14 آذار، وإن لم يعد هذا الفريق موجوداً، وخصوصاً رئيس الحكومة سعد الحريري، ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط الذي يتموضع في الوسط، ورئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، وجميعهم داخل السلطة اليوم، وباتوا خارج اصطفافات هذا الفريق الذي لم يبقَ منه إلا المستقلون.
هنا، تؤكد مصادر متابعة، ان الرئيس الحريري ردّ على "حزب الله" مدافعاً عن الرئيس السنيورة، وذلك، من خلال مقدّمة النشرة الإخبارية لتلفزيون "المستقبل"، والتي ارتدت طابعاً تصعيدياً غير مسبوق، ويذكّر بأيام الإصطفافات السابقة، وذلك على الرغم من المهادنة الحاصلة بين بيت الوسط وحارة حريك، ولذا، فإن رئيس الحكومة وإن كان محرجاً في الدفاع عن الحليف الأبرز لاعتبارات تتناول دور حكومته وعملها وإنجازاتها، والخشية من أن تنقسم في حال ذهب بعيداً في مهاجمة "حزب الله" عبر إعلامه، فإنه في الوقت نفسه، لا يمكنه أن يقف موقف المتفرّج لاعتبارات عدة أبرزها العلاقة مع المملكة العربية السعوديّة ودول الخليج، والذين لهم صلات وثيقة جداً مع الرئيس السنيورة، في حين أن موقف "القوات اللبنانية" لن يكون بعيداً عن موقف الحريري للإعتبارات عينها، سواء على صعيد العلاقة المتينة بين معراب والرياض، أو سواء لجهة اعتبار "القوات" أن السنيورة يمثّل خطاً متقدماً، وكان من أبرز الصامدين في مواجهة فريق 8 آذار في حقبة العام 2005.
أما على خط القوى الأخرى، فإن النائب السابق جنبلاط له خصوصيّته في الجبل لجهة التنسيق الميداني مع "حزب الله"، على الرغم من التباينات السياسية الكبيرة مع الحزب، وقد تكون لجنبلاط تغريدة في الأيام المقبلة يحدّد فيها موقفه من هذه المسألة في حال وصلت إلى مرحلة التصعيد والإنقسام.
وعلى خط موازٍ، فإن القوى المستقلة في 14 آذار، أو ما يسمى "بالصقور" فيها، فالمعلومات تشير إلى أنهم قد يدعون إلى اعتصامات ولقاءات تجمع جمهور هذا الفريق الذي لا يزال موجوداً، بينما قيادته خرجت منه، وستكون هنالك حركة احتجاجية وتصعيد إعلامي، إذ يرى أحد قادة هذا الفريق بأن ما يجري إنما هو محاولات محاسبة سياسية، وليس على خلفيّات مالية، وذلك لإظهار أن الفريق الذي سيحاسب الفاسدين كما يدعي، إنما يقوم بذلك لتغطية ارتكابات كبيرة قام بها، أو لمقايضة مسائل أخرى بطيّ ملف الـ 11 ملياراً، ويضيف قائلاً أن هناك أحقاداً سياسية يضمرها الفريق الذي يسعى للتشهير برئيس الحكومة السابق، وسبق له أن هوّل بفتح الملفات، والتي هي غير موجودة مالياً وإنما سياسياً ولدواعٍ لا تخفى على أحد. ويمكن القول، ومن خلال الأجواء الراهنة، ان أركان فريق 14 آذار السابقين سيتّخذون مواقف حازمة، متمنّين على الحريري أن تكون له وقفة حاسمة وواضحة بعيداً عن الحسابات الحكومية، وبالتالي فهو لن يترك السنيورة وحيداً في هذا المجال، والذي سيسمي اليوم في مؤتمره الصحافي الأشياء بأسمائها، لأن ما يحصل إنما هو "قصاص سياسي" كما كان يتم التلويح في الماضي، كما حصل مع كتاب "الإبراء المستحيل" الى أن جاءت التسوية وسُحب من التداول الإعلامي والسياسي، بينما الآن يسعى البعض إلى التهويل بملفات لدواع سياسية، أبرزها إجراء مقايضة شاملة حول أكثر من ملف مطروح اليوم على بساط البحث.