عندما خرج لاعبو منتخب لبنان يوم الأحد الماضي من ملعب نهاد نوفل الرياضي مطأطأي الرؤوس، بعد خسارتهم أمام فريق كوريا الجنوبية، وقبلها مع فريق نيوزينلدا، عندما بكى كابتن الفريق أمام الكاميرات، لم ينتابني سوى شعور بالغضب الممزوج بالكآبة.
لن أتحدث عن الأخطاء التقنية، التي أدّت إلى حرمان لبنان من التأهل إلى النهائيات، وقد سبقني إلى ذلك عدد من أصحاب الإختصاص في تقنية لعبة كرة السلة، بل سأسمح لنفسي بالتطرق إلى المناخ غير السوي، الذي يعيش فيه جميع اللبنانيين، بمن فيهم لاعبو منتخب لبنان، وهو مناخ أقل ما يقال فيه إنه غير صحّي، وهذا ما يقودنا إلى خيبات الأمل المتكررة، والتي اصبحت تلازمنا أينما كنا وفي أي موقع كنا فيه، وكل حسب مسؤولياته ومهامه.
فهذه الخسارة التي مني بها منتخب لبنان ليست نهاية العالم، مع تسجيل إنحناءة إكبار إلى الجمهور اللبناني، الذي ملأ مدرجات الملعب، وقد أتوا إلى الذوق من كل المناطق اللبنانية، وكانوا صفًا واحدًا خلف منتخبهم، وآمنوا بقدراته وتمسّكوا بالأمل حتى اللحظة الأخيرة.
وكما تمسّك جمهور الملاعب بالأمل هكذا يتعلق اللبنانيون بحبال الهواء، مع علمهم المسبق بأن الغريق الذي يفقد أي فرصة للنجاة يتمسّك حتى بالثعبان إعتقادًا منه بأنه خشبة الخلاص.
هذه هي حال جميع اللبنانيين، من دون إستثناء، الذين يرون أن حكومة "إلى العمل" هي فرصتهم الأخيرة، قبل أن تتسع ثقوب المركب، الذي إن غرق فسيغرق معه الجميع، بإعتبار أن الإنهيار لن يفرّق بين منطقة وأخرى، وبين من هم في 8 أو 14 آذار، وهم في المصير سواسية.
وربّ قائل أن من جرّب الجرب كان عقله مخرّبًا، وأن من ضيّع أكثر من فرصة خلاص في الماضي لن يُكتب الخلاص على يديه هذه المرّة أيضًا. وقد يكون في هذا القول الكثير من التشاؤم، ولكنه أقرب إلى الواقعية بين فرضيتي التشاؤم في المطلق والتفاؤل الحذر، بإعتبار أن أي مجازفة غير محسوبة النتائج هذه المرّة ستؤدي إلى المزيد من خيبات الأمل.
فلو قيض لمنتخب لبنان في كرة السلة الفوز والتأهل إلى النهائيات لربما كان من الممكن أن تلوح في أفق النفق المظلم بصيص نور وأمل بإحداث تغيير ما وفي مكان ما. وهنا لا بدّ من المصارحة لتبرير الفشل. فلو كان وضع البلد أفضل، ولو أعارت مؤسسات الدولة إهتمامًا، ولو بحدّه الأدنى، بوضعية اللاعبين، المعنيوية والمادية، لربما أتت النتيجة أفضل مما شاهدناه.
وما يقال عن فريق لبناني تُرك للأقدار والصدف يمكن تعميمه على مستوى الشعب بأكمله، خصوصًا أن ثمة معطيات كثيرة تندرج في خانة الإهمال، تؤدي إلى النتائج نفسها، وبالأخصّ في ما يتعلق بما يُفترض بالدولة أن تقوم به من أجل إبقاء شعلة الأمل لدى اللبنانيين متقدة، وأن تدفعهم إلى التعلق بالأمل المنشود والموعود، وإن كانت تجارب الماضي لا تشجّع كثيرًا ولا تدعو إلى التفاؤل، وذلك عبر خطوات صغيرة وضرورية، إذ ليس من الضروري إنتظار مشاريع "سيدر" لتحريك عجلة الحياة الإقتصادية وإنعاش بعض القطاعات، التي تلامس حياة اللبنانيين مباشرة، تمامًا كما فعلت وزارة الإقتصاد في فرض "العدادات" على أصحاب الموتورات، وإزالة وزيرة الداخلية ريا الحسن الدشم من أمام مدخل الوزارة.
فهذه الخطوات الصغيرة والمتتالية تريح المواطن كثيرًا وتعطيه جرعة من الأمل، وهي مطلوبة من كل الوزارات، بدلًا من التلهي بملف الفساد، الذي سيبقى حبراً على ورق، والذي سيحرمنا من رؤية فاسد واحد وراء القضبان.