تحوّل المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس فؤاد السنيورة أمس، الى معركة مفتوحة مع حزب الله، تحت عنوان "مكافحة الفساد" في ضوء الاصرار على فتح جميع الملفات، وتحويلها الى القضاء، ومع ما قد يترتب على هذا الأمر من تداعيات السلبية ان على البلد من جهة أو على الحكومة من جهة أخرى.ظ
السنيورة الذي قدّم أمس مرافعة قيّمة فنّد فيها طريقة صرف الـ11 مليار دولار، مان محط متابعة من قوى 8 آذار وحزب الله الذي عمد الى تفنيد المؤتمر الصحافي للردّ عليه. في وقت بدأ المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم دراسة المستندات التي تقدّم بها النائب حسن فضل الله، لمباشرة التحقيق بشأنها، واستدعاء كل من يستوجب اخضاعه للتحقيق.
حزب الله يردّ على السنيورة
ردّ حزب الله لم يتأخر كثيراً على الرئيس السنيورة، اذ استغربت أوساكه عبر "النهار" تسييسه للملف التقني بامتياز، لا سيما وأن ما قدمه النائب فضل الله للمدعي العام المالي لا يمت بصلة إلى ما عرضه السنيورة، وإذ أكدت مصادر متقاطعة لـ"النهار" أن ما بات في عهدة النيابة العامة المالية لا يتعلق بمبلغ الـ 11 ملياراً وإنما بحسابات أخرى تعود إلى سنوات لاحقة لآخر حكومة ترأسها السنيورة عام 2009، وإن تلك المستندات لا تتعلق البتة لا بالموازنات ولا بقطع الحساب. عدا عن أنه كان من الأجدى انتظار نتائج التحقيقات التي بدأها ابرهيم ليبنى على الشيء مقتضاه، علماً أنه ليس بالضرورة أن تسفر تلك التحقيقات عن توجيه أصابع الاتهام إلى فريق سياسي معين.
وعبّرت مصادر مقربة من "حزب الله" عبر "الديار" عن استغرابها لـ "حملة التجييش من التيار الأزرق، وإطلاق حملة سياسية وحرب الكترونية على وسائل التواصل الاجتماعي لمناصرة السنيورة"، وشددت على أن النائب حسن فضل الله "لم يتهم السنيورة بالاسم، لكنه سلّط الضوء على كيفية صرف أموال الخزينة من خارج الأطر القانونية وفي مراحل مختلفة". وعقّبت المصادر على ردّة فعل السنيورة وانفعالاته بعبارة "يللي في تحت باطو مسلّة بتنعرو".
واوضحت المصادر لـ"اللواء": ان "حزب الله" مستمر في متابعة كشف ملفات الفساد والتجاوزات والمخالفات حتى نهايتها، ولن تغير حملة الردود حتى التي اعلنها الرئيس السنيورة من هذا التوجه، لكنها تستدرك: ان الحزب لم يتهم السنيورة ولم يثر فقط ملف الأحد عشر مليار دولار، بل اثار كل الملفات المالية من الهبات الى سلف الخزينة الى الحسابات الاخرى في كل العهود، ومن المفروض على القضاء ان يتحرك في متابعة هذه الملفات ويتخذ الاجراءات الواجبة، وعلى الجهات المعنية بهذه الملفات ان توضح للقضاء تفاصيلها وتبرر اجراءاتها آنذاك، انه من الخطأ ربما ان يضع الرئيس السنيورة نفسه سلفا بموضع الاتهام، ومن الخطأ ان يقوم "تيار المستقبل" بحملة مسبقة قبل تحديد القضاء موقفه.
ملاحظات على المؤتمر الصحافي
إلى ذلك سجلت مصادر في 8 آذار عبر "النهار" سلسلة ملاحظات على مضمون المؤتمر الصحافي للرئيس السنيورة، ومنها أن الأخير فضّل خوض معركة استباقية متقنة في الشكل من خلال استحضار الدعم "الآذاري" عبر شخصيات وازنة في قوى 14 اذار، ما أعاد التذكير بمراحل سابقة من الانقسام السياسي في البلاد، وكأن لا تسويات أُبرمت ولا اتفاقات عقدها المتخاصمون السابقون لتخطي تلك الفترة.
أما المضمون الأبرز للمؤتمر الصحافي فيكمن في إتقان وزير المال السابق للغة الأرقام، وبالتالي تفنيده لـ 11 مليار دولار التي باتت العنوان الأبرز في معركة مكافحة الفساد، مع الإشارة إلى أن الأرقام الموجودة في حوزة خصوم السنيورة تصل إلى نحو 36 ملياراً.
ومن جهة ثانية توقفت تلك المصادر عند الحجج التي قدمها رئيس الحكومة السابق ومنها عدم جواز استخدام قاعدة الاثني عشرية كوسيلة قياس عدا عن شرحه الفارق بين الموازنة والميزانية ورأت فيها حججاً منطقية في عالم الحسابات.
ماذا بعد مؤتمر السنيورة
وبعد الأخذ والردّ يبقى السؤال: كيف ستواصل حكومة الرئيس الحريري عملها بانسجام، إذا كان كل طرف سياسي سيكمن للطرف الآخر، وما إذا كانت عملية مكافحة الفساد أصبحت "قميص عثمان" يحمله كل طرف ليرمي به الطرف الآخر ويحمله مسؤولية ظروف البلد الصعبة؟ وكيف سيتجاوز الرئيسان ميشال عون والحريري الكمائن السياسية الداخلية والخارجية المنصوبة للبنان؟
وفي احاطة موجزة للجواب، رأت أوساط الرئيس الحريري لـ"اللواء" ان في فتح الملفات استهدافاً مباشرا لما سمي "السياسة الاقتصادية والمالية الحريرية" وبالتالي للرئيس الحريري شخصياً، لكن مصادر نيابية ووزارية مطلعة على موقف "حزب الله" قالت ان الجو داخل مجلس الوزراء لم يتأثر من قضية فتح الملفات المالية، ولو ان الرئيس الحريري ألمح خلال الجلسة الأخيرة إلى نوع من الامتعاض لتوقيت فتح الملفات، وركز على مفهوم حكومة الوحدة الوطنية بما يعني التضامن بين مكوناتها من أجل دينامية العمل فيها، لكنه لم يفتعل مشكلة حول الموضوع، فهو لديه معطياته التي يتعامل بها وفق ما يراه مناسباً حيال كل الأمور داخل الحكومة وخارجها.
وأكدت مصادر "المستقبل" لـ"الديار" أن "الاتهامات التي يتعرّض لها السنيورة الآن، تعيد الى الأذهان مشهد ملاحقته في ملف محرقة برج حمود التي حصلت في العام 1999 في عهد الرئيس اميل لحود، ومحاولة تركيب اتهامات باطلة لتوقيفه". واعتبرت أن "ملاحقة السنيورة في بداية عهد لحود، كان المقصود منها محاصرة رفيق الحريري وفريقه السياسي، واليوم يتكرر المشهد، إذ ان اختلاق ملفات مالية أشبعت نقاشاً، لغرض إخضاع السنيورة واستدراجه الى جلسات تحقيق، لا تعني سوى محاصرة سعد الحريري ومشروعه الاقتصادي، وإفشال نتائج مؤتمر "سيدر" كيلا يسجل نجاحه في خانة سعد الحريري وفريقه".