كتب طوني عيسى في صحيفة "الجمهورية" تحت عنوان "أنطوان سعد يمسّ بـ"الأيقونة": شهاب يتحمَّل مسؤولية عن الخراب؟": "ليس سهلاً ما فعله أنطوان سعد. ربما يكون كتابه "مسؤولية فؤاد شهاب عن اتفاق القاهرة" أول دراسة، مبنيّة على شهادات ووثائق، تمسُّ- إلى حدود معيَّنة- بصورة الرجل الشائعة "تقليدياً"، صورة الرئيس العسكري المتجرِّد، "الأيقونة"، المُنزَّه عن الغايات.
إذا كان شهاب مسؤولاً كلّياً أو جزئياً عن الاتفاق، والاتفاق مسؤولاً كلياً أو جزئياً عن خراب لبنان ومئات الآلاف من ضحايا الحروب المستمرة فيه منذ نصف قرن، فأيّ مسؤولية ثقيلة يتمّ إلقاؤها على ذاك الذي يعتبره كثيرون "قديس الجمهورية" وباني الدولة والإدارة والمؤسسات؟
ولكن، وفيما يوجّه الكاتب أصبع الاتهام إلى شهاب بالمسؤولية عن اتفاق القاهرة، العام 1969، فإنه يرسل إشارات أخرى تبرِّر خياره في مكان ما، لكنها في مكان آخر تتكفّل بإثبات الاتهامات.
هو يشير إلى أنّ شهاب كان مستاءً من اتفاق القاهرة، ومقتنعاً بأنه لا يراعي مصالح البلد. وفي معنى آخر، أظهَر الرجل نادماً على ما تسبَّب به. كما برَّر خيار شهاب باضطراره إلى استمالة الشارع الإسلامي في لبنان ومحاولة دفعه لينخرط أكثر في الخيار اللبناني.
في معنى آخر، هو استنتج أنّ شهاب لجأ إلى صفقة بينه وبين الزعيم المصري جمال عبد الناصر: يتنازل لبنان عن بعض الهوامش للعمل الفدائي الفلسطيني، في مقابل أن يمارس عبد الناصر "مَوْنته" على الشارع الإسلامي في لبنان ليتقدَّم أكثر في خيار اللبننة.
ويَستدلّ الكاتب إلى ذلك، واستناداً إلى وثائق وشهادات، حتى من أقرب المقرّبين من شهاب، كفؤاد بطرس وسامي الخطيب. فمخفر واحد بثلاثة دركيين كان قادراً على ضبط أيِّ مخيم فلسطيني في لبنان منذ العام 1948. ولكن، بعد هزيمة العرب في حرب 1967، تغيَّر نهج الفلسطينيين وأرادوا أن يعتمدوا على سلاحهم في مواجهة إسرائيل. وبعد الضربة التي تلقّوها في الأردن، في مواجهات «أيلول الأسود» عام 1970، كان الخيار، بتشجيع من القوى العربية والمعسكر السوفياتي، أن يتحرّكوا في لبنان.
ولكن، يُستشفّ من هذا التبرير أنّ طموحات شخصية، رئاسية، على أبواب انتخابات 1970، أضيفت إلى العوامل الخارجية والداخلية الضاغطة على لبنان، وأدت إلى التساهل والتغاضي عن تسليح الفلسطينيين ونموّ نفوذهم في لبنان والوقوع في فخّ اتفاق القاهرة".
لقراءة المقال كاملاً
إضغط هنا.