الذين يمرّون يوميًا على الطريق التي توصل منطقة النهر، عند تقاطع برج حمود، بأوتوستراد الدورة، مقابل "الفوروم"، وهي طريق ضيقة لا تتسع لأكثر من خطي سير، حيث تضيق قبل تقاطع الأوتوستراد، يشاهدون رجلًا مقعدًا، وهو يجرّ نفسه جرًّا، ويتنقل بين السيارات، وغالبًا ما يجلس في منتصف الطريق، مادًّا يده للمارّة، الذين يقودون سياراتهم، والذين يتزاحمون للوصول إلى التقاطع، الذي يشهد زحمة سير خانقة، في أي ساعة من ساعات النهار.
وعند وصول السيارات إلى جانب هذا الرجل الذي يمدّ يديه راجيًا ومستعطفًا، لا يكون للسائقين سوى همّ واحد، وهو عدم دهس هذا الرجل المسكين، الذي يفتت منظره القلوب.
وعلى رغم خطورة ما يعرّض هذا الرجل نفسه لخطر الدهس الداهم، في أي لحظة يكون فيها السائق شاردًا أو متلهيًا بإرسال "واتس أب"، أو التكلم عبر هاتفه الجوال، لم يتحرّك أحد من المسؤولين، لا في وزارة الداخلية ولا في وزارة الشؤون الإجتماعية، ولم يكلّف أحد خاطره ويزعج نفسه لإيجاد حل لهذه المشكلة الإنسانية، وقبل أن تقع الكارثة.