رأى النائب والوزير السابق شاهي برسوميان ان "تكبير حجر الفساد لا يؤدي الى نتيجة. وهناك متطلبات للسير بمكافحة الفساد، منها ان يكون القضاء مستقلا، كذلك اجهزة الرقابة. فتكبير الحجر ليس مكافحة فساد، هو كيدية سياسية وزيادة ضغط على الرئيس سعد الحريري".
واعتبر برسوميان في برنامح "بلا طول سيرة" مع الاعلامي زافين قيومجيان على شاشة تلفزيون المستقبل ان "كلمة فساد باتت مثل "العلكة" الجميع يعلكه".
وقال برسوميان ان هدفه الاساسي من الاطلالته توضيح ما حصل معه وظهور براءته بعد خمس سنوات، خصوصا ان هناك جيلا لم يعرف حقيقة ما حصل.
واشار برسوميان الى ان الاعلام لعب دورا كبيرا لدى توقيفه لكنه لم يلعب دوره بعد تبرئته، لافتا الى ان اغلبية الاعلام مسيس، وإلى ان الاعلام ظلمه، وهو الذي حاكمه قبل ان يلعب القضاء دوره.
وردا على ما نقلته صحيفة "الجمهورية" وموقع قناة "ان. بي. ان" عن الرئيس نبيه بري قوله إنّ "المجلس سيحاسب أي وزير"، مذكرا بأنه سبق أن فعلها مرتين: الأولى عندما سجن الوزير شاهي برسوميان والثانية عندما سجن النائب يحيى شمص، قال برسوميان: "هناك تعارض في هذا الكلام، والرئيس بري يعرف اكثر من غيره طبيعة ما حصل. انا لا مشكلة لدي معه، ولا اعرف ماذا يقصد بهذا الكلام، وعلى كل حال الرئيس بري بيمون. بعد الرئيس الياس الهراوي، كان الرئيس بري من احب الناس الى قلبي. اليوم لا علاقة مقربة بيني وبينه، اتمنى ان يصحح ما قاله. التذكير بانني اوقفت يجب ان يستتبع بالتذكير بانني برئت".
واوضح برسوميان انه في الـ1999، فُتح ملف الفساد، وكان هناك عنوان للعهد اطلقه الرئيس اميل لحود في خطاب القسم: "سأقطع يد السارق"، لكن "كان المطلوب اكثر من ذلك. كانوا يبحثون عن رأس كبيرة لاخافة السياسيين الآخرين حتى يهادن الجميع الدولة، فيسيطروا هم على البلد. اخذوني كنموذج من اجل الجميع رغم براءتي. قطعوا يدي ولم يقطعوا اي يد اخرى"، مشيرا الى ان ما حصل آنذاك كان تصفية حسابات مع العهد القديم، خصوصا بعد التمديد للرئيس الياس الهراوي الذي فوجئوا به.
وعن عهد الرئيس الهراوي، قال: "ان هذا العهد ظلم. واكبر خطأ ارتكب من قبل المسيحيين كان مقاطعة انتخابات 1992. فلو اننا كمسيحيين ساندنا الرئيس الهراوي كما يجب، لكنا قوّينا رئيس الجمهورية ليحصل على حقوق المسيحيين".
ورأى برسوميان انه "كان هناك هدف من وراء توقيفي الاعتباطي، وهو الوصول الى اسماء معينة من العهد السابق. خافوا من الرئيس الهراوي ان يكون في صف المعارضة او ان يشكل كتلة معارضة. كذلك خافوا من الرئيس رفيق الحريري. كان الهدف الغاء الطبقة السياسية الموجودة. خلال التحقيقات معي، حشروني لاقول اسماء فعلا ليس لها اي علاقة باي شيء. خلال الاستجوابات في العدلية، طريقة الاسئلة تؤشر الى اتهام بعض الاسماء. التحقيقات كانت موجهة".
وقال: "ان ما حصل معي هو نمطي. تصوروا انه في دولة تحترم نفسها، وهناك مجلس نيابي للمحاسبة، يتوقف شخص كان وزيرا على مدى سبع سنوات على اساس اخبار من شركة نفطية متضررة من سياسته. في اي دولة تحترم نفسها يحصل ذلك؟ في العهد نفسه اتُهمت، وفي العهد نفسه بُرئت. اطلقوا حملة مكافحة الفساد، وقالوا انهم سيحاربون الكل. اين الكل؟ هل بقيت وحدي في الساحة؟".
واشار الى انه يعرف الشخص الذي قدم الاخبار، مضيفا: "بعد كل ما عانيته، لا اتمنى لاحد ان يعيش ما عشته، فلا شيء اصعب من الظلم. البعض سأل: ليس هناك احد سواه؟ هذا كلام لا اقبله. فانا تعرضت للملاحقة من دون ذي وجه حق، وليحاسب الله المسؤولين عن ذلك".
وقال انه حزبي وما زال، مشيرا الى انه كانت هناك جلسة مصارحة مع حزب الطاشناك. فالحزب هو "حزب عريق، وانا انتمي اليه. لكن هذا لا يعني انه ليس هناك اشخاص يريدون ازاحتك للحلول مكانك".
عن يوم توقيفه، قال برسوميان: "سرت الى المحكمة على قدمي، وحقق معي القاضي خالد حمود في حضور شخص كانت له آذان وعيون. بعد استجوابي لساعة، قال لي: انا مضطر الى توقيفك. فطلبت منه ان يتم ذلك من دون قيود. كان ما حصل تركيبة. لا اعرف من كان له مصلحة في ذلك، لا استطيع ان اتهم احدا من دون اثباتات. بقيت خمسة ايام في نظارة العدلية. اتصلت بالرئيس الهراوي وبالوزير سليمان فرنجية واطلعتهم على توقيفي. اذا كان هناك عنوان للوفاء فهو في شخص اسمه سليمان فرنجية. كان الشخص الوحيد الذي لم يكن يتردد في الاجابة على اتصالات زوجتي، وفي التواصل معي. كثيرون كان يمكن ان يقفوا الى جانبي ولم يفعلوا. "بالطلعة كثروا الاحباب وبالنزلة كلن فلوا". واشار الى ان القــاضي حــمود الذي اصدر قرار التوقيف زار زوجته في ما بعد واعتذر خلال فترة توقيفه.
وقال: "ان اصعب لحظة خلال توقيفي كانت عندما صوروني والقيود في يدي بينما كنت انتقل من النظارة الى قاضي التحقيق. كانواوضعوا فراشا يفصل بيني وبين الصحافيين، لكن هناك من ازاح الفراش ليتم تصويري والقيود في يدي. هذه هي المؤامرة. هذه القيود ليست لرجل شريف مثلي. الجميع اكيد يخجلون مما قاموا به معي".
وهل هو مستعد للعودة الى العمل في الشأن العام، قال: "الجو لا يشجع على ذلك، وانا رجل حزبي، عندما يكلفني حزبي باي موضوع، فانا مستعد". واشار الى انه "عندما وافق الجميع على سجني، اعتقد ان الطائفة الارمنية ضعفت كثيرا، واعتبروها مكسر عصا، والدليل انتخابات 2000 التي لم تأت الا بنائب واحد يمثل الطاشناك". وقال ان "اعادة الاعتبار ليست لشاهي برسوميان بل الى الحزب والطائفة. الدولة يجب ان تعتذر مني لكن طلما انه لا يزال لكل طائفة حصتها، فحصة الطائفة يجب ان تكون محفوظة".
وختم متوجها الى "كل الشباب اليوم الذين لم يعاصروا ما حصل: عند الكلام على كلمة فساد واول وزير توقف، عليهم ان يبحثوا عن الحقيقة وان يعرفوا حقيقة ما حصل. واتمنى على كل سياسي ان يأخذ بعين الاعتبار كرامة شاهي وعائلته عندما يتكلم في هذا الموضوع. ليقولوا الحقيقة كاملة".