طرحت في الاوساط السياسية تساؤلات حول الحركة الاميركية المكوكية تجاه لبنان منذ ما قبل تشكيل الحكومة، من زيارة وكيل وزير الخارجية للشؤون السياسية دايفيد هيل وصولا الى زيارة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد، مرورا بزيارتي السيناتور جيمس لانكفورد على رأس وفد من القيادة الوسطى وقائد القيادة الوسطى الجنرال جوزيف فوتيل.
يملك كل فريق في لبنان مقاربة مختلفة عن الاخرى للقاءات الاميركية. فما يعرف بفريق 14 آذار يؤكد أن واشنطن تهدف من خلال زيارة وفودها تأكيد دعمها المطلق للدولة اللبنانية والمؤسسات الأمنية الشرعية دون استثناء وضرورة الاستمرار بسياسة النأي بالنفس انطلاقا من أن محاولات بعض الجهات، كما تقول وجهة نظر 14 آذار، الحاق لبنان بالمحور الايراني سيعرضه لعقوبات من المجتمع الدولي.
في المقابل فإن لفريق 8 آذار وجهة نظر مناقضة كلياً، لا سيما أن المكونات الحكومية كافة تدرك جيداً ان الادارة الاميركية تعمل على التحريض على حزب الله، عبر بث القلق مما تسميه تنامي نفوذه داخل الحكومة وفي البرلمان فضلا عن دوره الاقليمي بزعم أنه يزعزع الاستقرار. واذا كان حزب الله لا يعير اهمية للسياسة الاميركية تجاهه او للعقوبات باعتبارها جزءاً من معركة الرئيس دونالد ترامب واسرائيل ضد المقاومة، فهو على يقين أن الاجراءات الأميركية ستستمر في التصاعد ضده وضد ايران من دون أن تحقق المرجو منها.
وسط ما تقدم، تسجل مصادر مطلعة لـ"لبنان24" جملة ملاحظات سبقت ورافقت زيارة ساترفيلد تتمثل بـ:
.الملاحظة الاولى تشير بالشكل إلى ان ساترفيلد بدأ زيارته من بوابة معراب بعشاء جمعه بمستشار رئيس حزب القوات للعلاقات الخارجية إيلي خوري بحضور وزراء القوات الأربعة (غسّان حاصباني وكميل أبو سليمان ومي شدياق وريتشارد قيومجيان) إضافة إلى وزيرة الدولة لشؤون تمكين المرأة فيوليت خيرالله الصفدي والوزير السابق محمد الصفدي، بعدما كانت زيارة هيل في شهر كانون الثاني الماضي استهلت من كليمنصو بعشاء في منزل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط. وبالتالي فان السياسة الاميركية تهدف الى تشكيل تكتل داخل الحكومة في وجه حزب الله، علما ان بيك المختارة لم يوفر لواشنطن ما تريده لمواجهة حزب الله، فرئيس الاشتراكي أبلغ من يعنيه الامر أنه يريد أن يحافظ على وتيرة معينة من التواصل مع حارة حريك تبقي العلاقة بالحد الادنى من الانسجام. وتشير المصادر في هذا السياق، إلى ضغط اميركي لتشكيل جبهة مناوئة لحزب الله داخل مجلس الوزراء تنسجم مع السياسة الاميركية المتجهة الى فرض المزيد من العقوبات على الحزب، علما أن المصادر نفسها تعتبر التعويل الأميركي على جبهة كهذه في غير محله على الاطلاق لاسيما أن التجارب السابقة أثبتت فشلها وهناك إلى حد كبير إجماع من المعنيين جميعا على عدم تجاوز الخطوط الحمراء التي يمكن أن تعرض التسوية لخطر الانهيار.
· الملاحظة الثانية تشير إلى ان ساترفيلد المكلف ملف الخلاف الحدودي البري والبحري بين لبنان واسرائيل على الخط الأزرق وفي المنطقة الإقتصادية الخالصة، حمل في زيارته ابتزازا سياسيا واضحاً في اطار الرؤية الاكبر القائمة على التصدي لحزب الله. وعليه يحاول المسؤول الاميركي اقناع اللبنانيين الفصل بين الحدود البرية والبحرية وغض النظر عن الاعتداءات الاسرائيلية في البر وسرقة النفط والغاز في البلوك رقم 9.
· أما الملاحظة الثالثة فتقول بان قدوم ساترفيلد إلى لبنان يأتي في سياق التمهيد والتحضير لزيارة وزير الخارجية مايك بومبيو، في ظل قرار أميركي واضح يقوم على ضرورة التركيز على تعزيز الوجود الاميركي في ساحتين على تماس مع منطقة الانسحاب من سورية هما العراق ولبنان لانهما يشكلان مجال مواجهة بوسائل متعددة بين واشنطن وطهران.
·أما الملاحظة الرابعة التي توقفت عندها المصادر، فتتمثل بعدم زيارة ساترفيلد قصر بعبدا. ومرد ذلك أن الزيارات الأميركية لم تُخرج حقيقة التقييم الاميركي لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون من عمقه لجهة ان الاخير هو حليف مباشر لحزب الله الذي يسيطر على البلد من خلال عون، بحسب وجهة النظر الاميركية، مع تذكير المصادر أن وزير الخارجية جبران باسيل لم يتلق دعوة رسمية واحدة لزيارة واشنطن منذ الانتخابات الرئاسية رغم أنه يجهد لكسب ود الاميركيين.