تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

ميقاتي: حرص على الدستور.. وأولوية المصلحة العامة

Lebanon 24
10-03-2019 | 02:30
A-
A+
ميقاتي: حرص على الدستور.. وأولوية المصلحة العامة
ميقاتي: حرص على الدستور.. وأولوية المصلحة العامة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تحت عنوان "ميقاتي: حرص على الدستور.. وأولوية المصلحة العامة" كتب محمود إدلبي: "مرة جديدة ومثل كل المرات، يقف الرئيس نجيب ميقاتي أمام الجمهور، رجل دولة من الطراز الأول، لجهة تفهم واقع بلاده، وواقع مدينته، وحال الغلابة من الناس، ويتناول الشؤون العامة بتعالٍ عن الشخصانيات، والمصلحة الفردية، يضع الأمور الثانوية والهامشية جانبا، ويغلب عليها الأمور الوطنية الأساسية.
Advertisement

المعروف عن الرئيس ميقاتي وسطيته، واعتداله، في ظل حرصه على الدستور، من هنا، ورغم ما جوبه به من مختلف الأفرقاء من حرب ضده، تجلت أكثر ما تجلت، في الانتخابات النيابية الأخيرة، فكان يواجه مواقف العداء بنبرة هادئة، أو لا يرد، لكنه مضى في نهجه وتعاطفه مع الجمهور، فتقدم لوحده أشواطا مقابل جموع المنخرطين في المعركة، وربح المعركة بامتياز، مثبتا جدارة الأداء، وحب الجمهور له، ولمنهجيته التي دعت إلى التقارب، ونبذ التفرقة، فطمأنت القلوب، وجاءت إليه تنهل من معينه ما يريح النفس، ويطمئن البال على المصير.

وبعد انتهاء المعركة الانتخابية، حرص الرئيس ميقاتي على لملمة جراح يمكن لكل معركة انتخابية أن تخلفها، فوضع خلف ظهره كل ما سمعه من استفزاز وعداء، باحثا عما يريح البلاد، ويخفف من وطأة الأزمات المتفاقمة فيها، كما يتجنب تحميل مدينته وأبناءها المزيد من التوتر، والتشرذم، والتجاذب، مدركا أنها تفاقم من استنزاف المدينة، وتعيدها إلى الوراء، بينما هو حريص على وقف الانهيار، والبدء بالتقدم شوطا وراء شوط.

من هنا، عبر الرئيس ميقاتي تكرارا عن دعم الدستور أولا، بدعم عناصره الأساس، وفي مقدمها موقع رئاسة الحكومة، حيث يجب، بنظره، الحفاظ على الموقع، حرصه على موقع الرئاسات الباقية. ومن هنا، رمى خلف ظهره تداعيات المعركة الانتخابية، وخاطب رئيس الحكومة سعد الحريري، معربا عن أهمية التقارب معه حفاظا على موقع الرئاسة، وتشجيعا للحكومة على المضي فيما هو ملقى على عاتقها.

تقرب من الرئيس الحريري، وهو المنتصر انتخابيا، ولا حاجة شخصية له من هذا التقرب، إلا حفظ الدستور، وتسيير أمور الدولة بمنطق مؤسساتي، وليس شخصانيا.

وعندما وقع الطعن بنيابة ابنة مدينته ديما جمالي من بين عشرات الطعون المرفوضة، ساءه أن تلقى على مدينته مجددا اعباء جديدة، ستفرضها المعركة الانتخابية، فيما لو شاء شخصيا خوض غمارها. ورغم ثقته بقوته ومحبة الناس له، تعالى على المعركة، ورفض أن تترك الساحة لتوترات سياسية جديدة سيدفع المواطنون، واقتصاد المدينة، ثمنها، وآثر الاتجاه الآخر، وحدة الصف، السبيل الوحيد للانطلاق معا، يدا واحدة في سبيل خير البلاد، ومدينته طرابلس.

رفض الرئيس ميقاتي الطعن، واختار الانكفاء عن المعركة، فهو لن يغلب الصغيرة على الكبيرة، ولن يفضل ربح معركة شخصية صغيرة على حساب البلاد، والمدينة، فليس في ذلك لا رجولة ولا بطولة، فدعا إلى تضافر الجهود للعمل بما يفيد، ويتجاوز نتائج الظروف الصعبة التي عاشتها البلاد، والمدينة، فقال في خطاب أخير: “ليس لنا هم إلا استقطاب الانماء والاعمار، والازدهار للبنان عامة، ولطرابلس خاصة. كفانا شرذمة".

كان الرئيس ميقاتي يقول ذلك ردا على مطالبات من العديد بأهمية خوض المعركة الانتخابية الفرعية الناجمة عن الطعن بمقعد جمالي، والكل يعرف أنه سيربح المعركة مثلما حقق لنفسه أعلى رقم اقتراع في لبنان، فجعلته زعيما أولا على صعيد الوطن. لكن الرئيس ميقاتي ليس كبقية الزعامات التي ينتفخ رأسها بكلام معسول، قد يكون مغرضا، أو لا يكون، لكنه، بالنسبة له، قرقعة في فنجان، وهو الملم بواقع الحال، والجراح التي تطاول الناس في حياتها الاجتماعية، تؤلمه كما تؤلمهم، وأكثر، فبذل الكثير من الخاص لديه، لصالح العام، عله يخفف بعضا من غياب السلطة، وغياب الدور والمسؤوليات المنوطة بها تجاه جمهورها وشعبها.

انتصاره الكاسح في المعركة الانتخابية لم يأخذه الرئيس ميقاتي على المستوى الشخصي، بل على مستوى المسؤوليات الكبيرة التي يتحملها المسؤولون والقادة، فشعر أن النتيجة تضاعف مسؤولياته تجاه بلده ومدينته، وتفرض توجها تنمويا، خدماتيا، إعماريا يبدأ بإعطاء أمل بحياة أفضل، لعل الشباب يأملون خيرا بوطنهم، فيتوقفون عن الهجرة على عتبات الدول الأخرى بحثا عن مستقبلهم.

انطلاقا من هذا التحسس بالمسؤولية، تساءل الرئيس ميقاتي عن أي زعامة تتحدثون؟ وهو الذي يستحق اللقب بجدارة إذا ما اخذنا بعين الاعتبار قياس نتائج الانتخابات كما يفعل الكل، لبنانيا، وفي الخارج.

في تعاليه عن الصغائر، وفي ادائه كرجل دولة مسؤول، يدرك ويتحسس واقع الحال الصعب، ويعرف ما يجب على أي مسؤول عمله، قال: |عن أي زعامة نتحدث في بلد تبكي فيه الأم التي لا تملك بدل إيجار منزلها، والأب يتوسل هنا وهناك لدفع أقساط مدارس أبنائه، وتغيب فرص العمل، ويعجز الناس عن دفع بدلات الماء والكهرباء؟ أي زعامة، وأي بلد إذا لم نعمل سويا ويدا واحدة!!|

وعلى مستوى رجل الدولة من الطراز الأول، وقف الرئيس ميقاتي من الحكومة الموقف الإيجابي، لكن دون إعطاء الإطمئنان بالمطلق للمسؤولين الحكوميين، وهو الذي رافق نقاشات البيان الوزاري، وتجاذباته، نقطة نقطة، والوعود التي أطلقتها الحكومة، ورئيسها، فتمنى أن "يكون هناك عمل جدي لطالما انتظرناه من هذه الحكومة لإنجاز ما وعدت به خلال إعداد، ومناقشة بيانها الوزراي.. التحديات أمام الحكومة كبيرة جدا، وهي تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية وتهم كل بيت وكل فرد".

دعم الرئيس ميقاتي الرئيس الحريري في معركة الحفاظ على موقع رئاسة الحكومة من منطلق دستوري، وآثر التقرب منه لتوحيد الصف، وإفساح المجال للتنمية والعمل، لكنه أبقى نفسه في موقع المترقب لسير الأمور، دون أن يطمئن المسؤولين مسبقا عن تأييده بانتظار ما ستظهره أياديهم من أعمال.

هذا هو الرئيس نجيب ميقاتي، رجل الدولة الحريص على الدستور، يغلبه على أي معيار آخر، والحريص على وحدة الصف لما فيه الخير العام، والتائق لخدمة المجتمع نظرا لما يكتنفه من سلبيات الماضي الأليم الذي طغى على البلاد لفترات طويلة من الأحداث، متجنبا الربح الشخصي للصالح العام، مادا اليد للوحدة بهدف المصلحة العامة، ومن هنا نفهم ترجيح انكفائه عن خوض معركة الطعن الأخيرة في طرابلس".
المصدر: محمود إدلبي - كاتب وباحث
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك