تثار في عاصمة الجنوب صيدا هذه الايام الضجة مجددا حول النفايات من الباب الواسع، وتتركز هذه المرة حول موضوع معمل معالجة وفرز النفايات الصلبة في محلة سينيق بعد ان ظن الاهالي، خاصة من يقيم جنوب المدينة وفي المنطقة الصناعية وحول بوليفار معروف سعد، انه مع إقفال ملف جبل النفايات تكون تلك الازمة المتعلقة بالنفايات قد حلت الى الابد في صيدا.
مصدر الضجة التي تثار في الشارع الصيداوي تلك الشاحنات المحملة بأطنان من النفايات التي تدخل حرم المعمل جنوب صيدا وتبقى في الباحة الخارجية العائدة له لبعض الوقت ثم ما تلبث ان تخرج كما دخلت وتلقي حمولتها من النفايات كما هي دون معالجة أو أدنى عملية فرز!
تحصل هذه العملية في البركة الملاصقة للمعمل والتي اقتطعت من مساحة الارض التي خصصتها البلدية مؤقتا لمصلحة المعمل كي تستخدم لإلقاء العوادم من النفايات والتي لا يهضمها المعمل وفق الآلية التي يعمل بها.
التساؤلات كثيرة في صيدا هذه الايام ومنها: "اذا كان المعمل يتقاضى على كل طن معالجة 95 دولارا بعد ان يتم تزويده بحوالي 200 طن من النفايات يوميا (مع وجود النازحين السوريين وفي شهر رمضان يرتفع الرقم الى 250 طنا) من صيدا ومعها مخيم عين الحلوة ونفايات 16 بلدية من منطقة الزهراني... واذا كانت الشركة التي تجمع النفايات من صيدا والزهراني تتقاضى ثلاثة مليارات ونصف المليار سنويا مقابل عملية الجمع فقط... فلماذا كل تلك الكلفة الباهظة التي يتحمل نتائجها المواطن على حساب تنمية البلديات، اذا كان العديد من الشاحنات بمعدل عشر الى اثنتي عشرة شاحنة تدخل وتخرج يوميا محملة بالنفايات دون معالجة ولا حتى اية عملية فرز بتاتا ودون مراقبة تذكر للاوزان من قبل جهات مسؤولة او شركات مراقبة متخصصة في هذا المجال وتلقي بنفاياتها في تلك البركة؟!"
وثائق وصور
اليوم في صيدا يطلقون على هذه العملية "نفايات من ذهب" كون الحصص المالية المخصصة لذلك وكما بات معلوما ومعمولا به منذ زمن تقتطع من حصة البلديات مباشرة انما على حساب التنمية فيها؟ وتحول من الصندوق البلدي المستقل أو من قبل الجهات الرسمية المعنية في وزارة الداخلية والبلديات لحسابات معمل الفرز والمعالجة أو لمصلحة الشركة التي تعمل على جمع النفايات في صيدا والزهراني(ntcc).
هذه التساؤلات مصدر الشكوى التي يضج بها الشارع الصيداوي حملها اكثر من مواطن من المدينة ومن زوارها والوافدين اليها الى رئيس البلدية محمد السعودي مع وثائق من الصور لشاحنات عديدة تخرج من المعمل وترمي اطنانها من النفايات كما هي ودون ان تمس او تفرز من اي عامل في المعمل، عدا الاتصالات التي تلقاها رئيس البلدية من فعاليات سياسية واقتصادية واهلية وتربوية في المنطقة تتحدث عن عودة الروائح الكريهة الى الانبعاث من جديد من تلك البركة ومنطقتها ومحيط معمل الفرز، مترافقة مع موجات من القوراض والبرغش اللاسع وطفرات من الجرذان.
ويؤكد الاهالي وعدد من الشهود ان الضجة التي اثيرت مؤخرا اضافة الى كل ما تقدم كانت ايضا بسبب شكوكهم المشروعة ببداية تكون جبل نفايات ثاني جديد في تلك المنطقة المحازية للمعمل وان خشيتهم من مواصلة العمل بهذه الطريقة قد تؤدي الى ولادة جبل جديد للنفايات. هذا الامر جعلهم يتحركون ويجرون الاتصالات مع رئيس البلدية محمد السعودي وغيره من الفعاليات الصيداوية.
ويشير الاهالي الى ان جرافة عمدت قبل ايام وبعد تلك الضجة الى ازالة ما ارتفع من تلال نفايات مخلوطة بالاتربة وتسويتها بالارض بعدما بدأ ارتفاعها يفوق الحاجز الاسمنتي للسور المائي الذي اقيم لفصل البحر عن موقع جبل النفايات السابق؟ كما يشير الاهالي والشهود الى ان وتيرة خروج السيارات المحملة بالنفايات تقلصت نهارا هذه الايام الى حوالي اربع او خمس بعد الضجة . إلا أن حركتها المستمرة انتقلت الى الليل بدلا من النهار...
بلدية صيدا
"السفير" حملت كل أسباب تلك الضجة ومصادر انزعاج المواطنين والفعاليات وكل تلك التساؤلات الى كل من رئيس البلدية محمد السعودي والى المدير العام شركة "آي بي سي" (المشغلة والمشرفة على معمل الفرز والمعالجة) نبيل زنتوت.
لم ينف ولم يؤكد رئيس بلدية صيدا محمد السعودي علمه بالمعطيات الحالية التي تجري في معمل الفرز وفي محيطه لكنه قلل من حجمها. الا انه اكد ان المعمل يجب ان يفرز النفايات العضوية كي تذهب الى التخمير في خزاناته كي يستخرج مها غاز الميثان ويستعمل الغاز المستخرج لتشغيل المعدات التي تعمل على الكهرباء ويعطينا الباقي لانارة بوليفار معروف سعد وشارع احر مجاور له.
اما بالنسبة للمواد الأخرى غير القابلة للتخمير كالبلاستيك والحديد وغـــيرها وهي قابلة للتدوير او البيع.. وما لا يصلح منها من المفروض العمل على فرم تلك المواد على شـــكل كرات صغيرها وإلقائها في تلك البركة بعد ان يتم خلط كل شاحنة من تلـــك النفايات بشاحنتين من الاتربة وفق الاصول البيئية المعمول بها من اجـــل القضاء على انبعاثات الروائح الكريهة وعدم تحول تلك المنطقة مرتعا للقوراض والبعوض والحـــشرات والجرذان من جديد.
وقال "اما اذا حصل غير ذلك فهذا يعني وجود غش مخــــالف للشروط وتلك مخالفة"، مشيرا الى ان الروائح المنبعثة في منطـــقة المعمل مصدرها الاغلب محطة تصريف الصرف الصحي. مشـــددا على انه من المفترض ان يتخلص المعمل من هذه المرحلة لان محرقة نفايات ستــــقام في منطقة "قـــب الياس" من قبل شركة «سوكومو» التي من المفــترض البدء بأخذ هذه العوادم من النفايات خلال شهر حزيران من العام الجاري 2015. وخلص السعودي الى القول «اما اذا كان غير ذلك فيكون تجاوزا للمواصفات والشروط الموضوعة".
رد المعمل
المدير العام شركة "آي بي سي" (المشغلة والمشرفة على معمل الفرز والمعالجة) نبيل زنتوت ذهب بعيدا في نفي كل اسباب وتساؤلات المواطنين ووصف الضجة المثارة في المدينة ب"المزاعم" وقال "إن معمل صيدا لمعالجة النفايات الصلبة هو مشروع استثماري خاص ويعمل على تقنية المعالجة اللاهوائية ولقد تجاوزت كلفته مبلغ 40 مليون دولار ويستوفي المعمل حالياً مبلغا قدره 95 دولارا أميركيا عن الطن الواحد، وهذا السعر وافق المعمل عليه مشترطاً أن لا تقل الكمية المسلمة له عن 350 طن يومياً الأمر الذي لم يتحقق لتاريخه والكمية التي تسلم للمعمل يومياً لم تتجاوز 210 طن، علماً أن المعمل قد تمكن من تطوير تجهيزاته وأصبحت قدرته للمعالجة تصل لحدود 500 طن يومياً.
وشدد زنتوت على ان المعمل يعمل بنصف طاقته حالياً، وهو مضطر وبشكل حثيث للاستفادة من كل موارده (وليس ردم النفايات بأكياسها كما يزعم) بدءًا من إنتاج حبيبات البلاستيك وصولاً للسماد الزراعي والمواد الصالحة للتدوير، وذلك من أجل سد العجز في كلفة التشغيل وتأمين موارد إضافية تساعد في استمرار العمل.
إلا ان زنتوت أكد أن العوادم الناتجة من مجمل النفايات، بعد فرزها عن المواد العضوية والمواد القابلة لإعادة التدوير لا تتجاوز نسبتها الـ25% والتي حالياً يتم فرمها وخلطها بالأتربة بالكميات الضرورية وطمرها في الأرض الملاصقة للمعمل.
أما بخصوص موضوع انبعاث الروائح من المعمل فنفى زنتوت ان يكون مصدرها المعمل. وقال ان المعمل مزود بفلاتر لتنقية الهواء وباستعمالنا الدائم للأنزيمات الضرورية والملائمة في المعالجات، والروائح المنبعثة في المنطقة التي يقع ضمن دائرتها المعمل فنحن نجزم بان مصدرها لن يكون "المعمل" على الإطلاق.
وختم قائلا "واقع المعمل يمكن الاطلاع عليه من خلال التقرير الفني الذي أرسلناه مؤخراً إلى بلدية صيدا وعبرها الى وزارة البيئة والذي يتضمن السياق التقني والعلمي لآليات عمل المعمل والصعوبات قيد المعالجة والمراحل التي وصلت اليها المعالجات مع الإشارة إلى أن كل تلك التقارير تخضع للتدقيق من قبل بلدية صيدا ووزارة البيئة".
(محمد صالح - "السفير")