تحت عوان لماذا 14 آذار في أفضل لحظة وطنية منذ 2005؟، كتب شارل جبور في "الجمهورية": هناك مَن يمتهن الخلط بين المشهد المليوني في 14 آذار 2005، وبين الجبهة السياسية المسماة 14 آذار، كذلك هناك مَن يحترف البكاء على الأطلال واستذكار صورة جميلة صنعتها الظروف، فيما تكرارُها بأشكال أُخرى يتوقف على الظروف وحدها.
المشهدية المليونية في 14 آذار 2005 لم تكن بنت ساعتها، بل كانت نتيجة تراكم ظروف وأحداث ومحطات وتطورات بدأت مع الانقلاب على "اتفاق الطائف"، وتواصلت مع حلّ حزب "القوات اللبنانية" واعتقال رئيسها سمير جعجع ومنع الرئيسين أمين الجميل وميشال عون من العودة إلى لبنان وقمع الحريات وشلّ الحياة السياسية، واستمرت مع صرخة الحرية من بكركي وبيانات مجلس المطارنة الأيلولية ومصالحة الجبل وتجمعات لقاء "قرنة شهوان" و"البريستول" وصولاً إلى الاغتيال المزلزل للشهيد رفيق الحريري في 14 شباط 2005 وشعور الناس انّ الكيل قد طفح فكانت "شكراً سوريا" في 8 آذار النقطة التي أفاضت هذا الكيل ودفعت الناس إلى الشارع في مشهد غير مسبوق في تاريخ لبنان.
الساحة في 14 آذار وحّدت مطالب الناس التي تقاطرت من كل المذاهب والطوائف والمناطق والأحزاب لتعبّر عن رفضها الواقع القائم، وقد سمح هذا المشهد غير المسبوق بتحقيق ثلاث نتائج مباشرة: كسر الحواجز بين اللبنانيين، خروج الجيش السوري من لبنان، استعادة جزء من الشرعية اللبنانية.
التاريخ لا يعود إلى الوراء، وما حصل قد حصل بفعل الظروف التي كانت سائدة واعتباراتها وخلفياتها وتعقيداتها، فقد يصح لو اعتمد هذا المسار بدلاً من ذاك، وقد يصح لو تم تجنُّب هذه الخطوة أو تلك، وكل ذلك في سياق المراجعة السياسية الهادئة والهادفة من أجل استخلاص الدروس والعبر، ولكن هذا لا يُبدّل شيئاً في الوقائع السياسية الراهنة التي هي نتيجة الحركة السياسية ومؤدّياتها.
لقراءة المقال كاملاً
اضغط هنا.