تترقّب المصادر السياسية حصول مساعٍ تهْدوية على خط "التيار الوطني الحر" - "تيار المستقبل" في محاولةٍ لتفادي انجرار الجميع الى سقف اللا عودة التي لن تعني إلا إدخال لبنان في نفق مظلم قد تُعرف بداياته ولكن نهايته مفتوحة على كل الاحتمالات ولا سيما بحال انهارتْ الأرضية السياسية - الحكومية - النيابية التي كانت تجري محاولات إقامتها تمهيداً لوضع مؤتمر "سيدر" على سكة التنفيذ.
وغداة انفلاش الأجواء الساخنة بين "التيار" و"المستقبل" على خلفية توعُّد رئيس التيار الوزير جبران باسيل بأن لا حكومة بحال عدم عودة النازحين وعدم طرْد الفساد عن طاولة مجلس الوزراء وتصفير عجز الكهرباء ناهيك عن اتهامه الحريري بالمشاركة في مؤتمر بروكسيل هدفه تمويل بقاء النازحين، بدت أوساطٌ متابعة على اقتناعٍ بأنّ التدافع الخشن على هذه الجبهة الجديدة لا يرمي إلى إسقاط الحكومة بقدر ما أنه ينطوي على محاولة من "التيار" لإرساء قواعد جديدة لبتّ ملفات الناحين والفساد والكهرباء وحتى التعيينات التي تشكّل بدورها قطبة مخفية في الصراع في ضوء المعلومات عن أن باسيل يريد ان تكون له يد شبه طليقة في حصة المسيحيين منها.
وفيما كان باسيل يعلن أمس خلال المؤتمر السنوي لـ"التيار"، "أنني أجبرتُ على أن أكون وزيراً من أجل التيار والرئيس والبلد وآمل في أول فرصة أن أخرج من الوزارة من أجل مصلحتي وموقعي"، ارتسمتْ معادلةٌ رسمها "التيار" في سياق لعبة عض الأصابع الجديدة مع "المستقبل" مفادها إذا كانت الغاية تعطيل العهد فعندئذ فلتتعطّل الحكومة أيضاً، مقابل معادلة مضادّة عنوانها أن أي مسارات تعطيلية ستعني إفشال الحكومة والعهد معاً.
وإذ تعتقد الأوساط المتابعة أن لا أحد يضع على أجنْدته الداخلية الإطاحة بالحكومة لأن في الأمر ما يشبه "الانتحار السياسي"، فإنها لا تقلل من أضرار تَشظيات ارتفاع المتاريس السياسية على عمل الحكومة المطالَبة بإنجاز واجباتها تمهيداً لتنفيذ مقررات "سيدر"، وسط خشيةٍ من أن تتمدّد "بقعة زيت" التباينات ما لم يتم تدارُكها سريعاً وعلاماتِ استفهامٍ حول مدى قدرة الحريري على تقديم المزيد من التراجعات في ملفات يبدو بعضها وكأنه في سياق تطويقه والمزيد من الأكل من صحنه ورصيده.