تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

"المالية اللبنانية" في خطر... اجراءات موجعة الاسبوع المقبل والحل يبدأ من خطة الكهرباء

Lebanon 24
29-03-2019 | 22:18
A-
A+
"المالية اللبنانية" في خطر... اجراءات موجعة الاسبوع المقبل والحل يبدأ من خطة الكهرباء
"المالية اللبنانية" في خطر... اجراءات موجعة الاسبوع المقبل والحل يبدأ من خطة الكهرباء photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

ينتظر ان يكون الاسبوع المقبل اسبوع الانطلاقة المتجددة للحكومة في مسار شاق سيكون هدفه الاساسي توجيه رسائل مطمئنة الى بدء التزام لبنان تنفيذ الاصلاحات المالية والاقتصادية الملحّة التي تنتظرها الدول والهيئات الدولية المعنية بمقررات مؤتمر "سيدر"، خصوصاً في ضوء الزيارة التي قام بها نائب رئيس منطقة الشرق الأوسط في البنك الدولي فريد بلحاج، على عدد من المسؤواين اللبنانيين والرسالة التي حملها اليهم، ولعل أبرزها ضرورة العمل على اصلاح ملف الكهرباء والعمل جدياً على تخفيض عجز المؤسسة.

Advertisement

اجراءات جراحية قريبة
وذهبت أوساط وزارية ونيابية أمس الى التأكيد عبر "النهار" ان الاجراءات التي يجري التشاور الكثيف في شأنها لتبديل مجمل الانطباعات القاتمة التي تحاصر الواقع الحالي في لبنان ستتجاوز على الارجح التوقعات وتتسم بطابع "جراحي" موجع وحقيقي إثباتاً لصدقية التزام الحكومة بتعهداتها.

ولمحت هذه المصادر الى ان نقطة الارتكاز الاولى في إبراز الجدية الاستثنائية في إطلاق الاصلاحات المالية ستظهر من خلال عمل دؤوب يجري الآن لإحداث ما يتجاوز نسبة الواحد في المئة من خفض معدلات الموازنة، موضحة أن وزير المال علي حسن خليل يمضي في عملية "ترشيق" الموازنة وسط تسليم جميع الأفرقاء مبدئياً بشمول الخفوضات كل الوزارات ولا سيما منها الأبواب التي يمكن إحداث نسب عالية في خفوضاتها لمصلحة الأبواب التي تندرج نفقاتها تحت إطار الضرورات الملحة والحيوية. وقالت ان الاسبوع المقبل يفترض ان يبلور الكثير من الاتجاهات الجديدة التي يبدو ان توافقات عريضة حصلت عليها بعدما باتت وتيرة اطلاق صفارات الإنذار الخارجية والداخلية في شأن تضخم الازمات المالية والاقتصادية اللغة السائدة الوحيدة عن لبنان بما ينذر بأوخم العواقب ما لم تنطلق المعالجات الموجعة.

ومن المتوقع ان يحدد موعد الجلسة العادية لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل بعيد عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت ليل الخميس على أن تكرس لمناقشة خطة الكهرباء وإقرار بعض التعيينات الضرورية وخصوصاً لنواب حاكم مصرف لبنان المنتهية ولايتهم.

البنك الدولي يحذّر
وسط هذه الأجواء، علمت "اللواء" من مصادر وفد البنك الدولي ان الوفد الذي زار المسؤولين اللبنانيين شدّد على ارتباط بين خطة الكهرباء، وتخفيض العجز في الموازنة من زاوية ان ثلث العجز سببه عجز الكهرباء.

اقرار خطة الكهرباء بات قريباً 
ومن هنا من المتوقع ان تلتئم اللجنة الوزارية المكلفة دراسة خطة الكهرباء التي طرحتها وزيرة الطاقة ندى البستاني يوم الثلاثاء المقبل، على أمل ان تعقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس بعد تحضير جدول الأعمال وتوزيعه على الوزراء مطلع الأسبوع، والذي قد يتضمن تعيينات لنواب حاكمية مصرف لبنان الأربعة، بعدما تمّ التوافق على التجديد لهم.

وذكرت مصادر وزارية ان لجنة الكهرباء اسست في بداية عملها لنقاش بناء وايجابي، لكن بعض الاطراف السياسية بدأت تطرح افكارها وملاحظاتها واراءها خارج اطار اللجنة، ما طرح علامات استفهام حول امكانية توصل اللجنة الى اتفاق قريب متكامل على خطة الكهرباء. مشيرة الى ان كل طرف من اعضاء اللجنة كان منكبا على دراسة الخطة ووضع ملاحظاته عليها لعرضها في اللجنة والتوصل الى توافق نهائي.

ولكن عضو اللجنة وزير الاعلام جمال الجراح قال لـ"اللواء": ان جلسة الثلاثاء اذا عقدت قد تكون الاخيرة لأن كل الاطراف يفترض ان تكون قد حددت موقفها بعد درس الخطة، ويفترض ان تنهي اللجنة مهمتها بسرعة.

وعن الاعتراضات والملاحظات التي ابداها الحزب التقدمي و"القوات اللبنانية" على الخطة؟ قال: "انها اراء يتم التعبير عنها، ولكن النقاش ماشي ولم ينتهِ قبل التوصل الى اتفاق على الخطة ليبدأ تنفيذها".

وعلمت "الديار" في هذا الاطار، ان الملاحظات والخلافات لا تنحصر حول بند واحد بل تشمل اكثر من بند. وترى جهات سياسية مشاركة في الحكومة ان الصياغة في الخطة حول الانتاج في المرحلة قصيرة الأمد توصي بإبقاء خيار البواخر، بل تؤدي الى هذا الخيار.

وتقول المصادر: الخطة ملغومة في بعض البنود ولعل الفاقع فيها هو انها تلحظ استملاكات بنحو مئتي مليون دولار للاراضي التي ستقام عليها معامل الانتاج، وان هذه الاراضي المحددة للاستملاك يقال ان نافذين سبق ان اشتروها قبل فترة غير بعيدة.

وعلمت "اللواء" أن الاتجاه لدى الحكومة هو لإقرار خطة الكهرباء كما وضعتها وزيرة الطاقة، ولو بقي اعتراض "القوات" قائماً، في ظل التحذيرات الدولية للبنان من مغبة عدم معالجة قطاع الكهرباء، الأمر الذي سيرتب المزيد من الأعباء المالية على الخزينة ويفاقم من العجز القائم الذي تحذر منه الهيئات والمنظمات المالية الدولية، وفي مقدمها البنك الدولي.

وقد برزت هذه التحذيرات خلال جولة وفد البنك على المسؤولين اللبنانيين، لناحية ضرورة سير الحكومة بالإصلاحات الضرورية التي التزم بها لبنان في مؤتمر «سيدر»، سيما ما يتعلق بقطاع الكهرباء الذي يشكل أولوية لدى المسؤولين، بالتوازي مع الإسراع في إقرار الموازنة التي جرى التفاهم بشأنها بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيسي مجلس النواب والحكومة نبيه بري وسعد الحريري، بانتظار التوافق على تقليص حجم موازنة كل وزارة، باعتبار أنه لا يمكن إقرار الموازنة إذا لم يحصل هذا التقليص، سعياً لترشيد الموازنة وتخفيف النفقات مقارنة مع الواردات، وهو ما شدد عليه وزير المالية على حسن خليل، على أن يصار إلى بحث هذا الموضوع والتوافق عليه بينه وبين رئيس الحكومة والوزراء، قبل عرض الموازنة على مجلس الوزراء لإقرارها ومن ثم إحالتها إلى مجلس النواب.

وأشارت أوساط نيابية في هذا الإطار لـ"اللواء"، إلى أن وفد البنك الدولى حذّر المسؤولين اللبنانيين من عامل الوقت الذي قد يؤثر سلباً على الإصلاحات التي تنوي الحكومة القيام بها، في حال لم تبادر إلى وضع هذه الإصلاحات موضع التنفيذ، لأن الخيارات أمام لبنان بدأت تضيق، ولا بد من اتخاذ الخطوات التي تسمح في السير بالإصلاحات المطلوبة التي يحتاجها لبنان لتحسين مستوى اقتصاده الذي يكاد يقارب الخطوط الحمر، بعد تراجع الأرقام الاقتصادية في السنوات الأخيرة.
وشددت هذه الأوساط على ان وفد البنك الدولي كشف بوضوح للمسؤولين الذين التقاهم ان دقة الظروف الاقتصادية التي يمر بها لبنان تستوجب وجود تفاهم سياسي لإقرار الإصلاحات التي يجب الا تتأخر أكثر.

كما كشفت مصادر مطلعة لـ"الأخبار" أن البنك الدولي أبلغ المسؤولين اللبنانيين أنه يمانع تمويل أي مشروع إذا لم يتم الاتفاق على خطّة تعالج مشكلة الكهرباء في لبنان وتخفف كلفتها عن الخزينة. بالنسبة إلى البنك الدولي، هذا الموقف ثابت وليس مرتبطاً بخطّة أعدّها طرف في الحكومة، بل هو يهتم أكثر بكلفة الكهرباء على الخزينة والتي بلغت في عام 2018 نحو 1.8 مليار دولار، أي ما يزيد على 15% من إيرادات الخزينة. لذا، في ظل غياب الاتفاق على حلّ لقطاع الكهرباء، فإن العجز سيبقى مرتفعاً، ولن يتمكن لبنان من الإيفاء بتعهداته أمام الدول "المانحة" في "سيدر"، وأبرزها خفض العجز نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 5% خلال خمس سنوات.

رفع تعرفة الكهرباء
وذكرت صحيفة "الأخبار" الى ان خطّة الكهرباء تقترح أن يتم رفع تعرفة الكهرباء للمستهلكين من متوسط 138 ليرة لكل كيلواط ساعة إلى 217 ليرة، أي إلغاء الدعم لتعرفة الكهرباء بصورة كاملة. تستند الخطّة إلى مبررات مالية لهذا الأمر، إذ إن كل زيادة قيمتها سنت واحد على التعرفة يسهم بخفض العجز المالي للكهرباء بنحو 100 مليون دولار، لكنها لا تأخذ في الاعتبار أن الدعم لتعرفة الكهرباء والذي كان قائماً على أساس احتساب سعر برميل النفط بين 15 دولاراً و20 دولاراً، فيما التعرفة المقترحة تأخذ في الاعتبار السعر الوسطي لبرميل النفط بقيمة 66 دولاراً، على أن تكون هذه التعرفة متحركّة صعوداً ونزولاً تبعاً لارتفاع أسعار النفط أو انخفاضها.

هذه التعرفة ليست عادلة بأي شكل من الأشكال، فالدعم الحالي يشمل كل المستهلكين ولا يفصل بين الفقراء والمقتدرين، وإلغاء الدعم بشكل شمولي أيضاً لا يفصل بين الفقراء والمقتدرين أيضاً، ما يعني أن رؤية الدولة الاجتماعية غير متوافرة في الحالتين. وفي مقدور الدولة أن تُبقي الدعم وفق الشطور، على أن يكون ملغى كلياً لمن لديه قدرة واسعة على الاستهلاك، لا أن تقرّ اللجنة الوزارية التي تمثّل الكتل النيابية المنتخبة من الشعب اللبناني، تعرفة ظالمة.

جدول تخفيضات الموازنة
وفي حين تؤكد كل الاطراف الرسمية والسياسية على ضرورة إنجاز موازنة العام 2019 بسرعة حتى ينتظم الوضع المالي للدولة، لا زال المشروع في ادراج رئاسة مجلس الوزراء ولم يُعرف متى سيطرحه رئيس الحكومة على جدول اعمال جلسات الحكومة، علما ان مصادر وزارة المالية اكدت لـ"اللواء" ان العائق ليس من عندها فالوزير خليل اجرى مراجعة للمشروع في ضوء الاصلاحات التي وضعها مؤتمر "سيدر" لا سيما لجهة خفض الإنفاق، ولهذا الغرض أعد ملحقا بمشروع الموازنة تضمن التخفيضات الواجب اجراؤها. (يقدرها البعض بنحو 400 مليار ليرة). ولفتت إلى ان جدول التخفيضات شمل كل الوزارات، ووصلت نسبة التخفيض فيه مقارنة مع موازنة العام 2018 إلى 7 بالمائة، مع العلم ان مؤتمر "سيدر" أكد على وجوب ان يكون الوفر أكثر من واحد في المائة.

وفي هذا السياق، جدد الرئيس برّي التأكيد امام زواره ان أولوية الأولويات بالنسبة إليه يبقى إقرار الموازنة، مكرراً ما سبق ان أعلنه امام نواب الأربعاء بأنه "لو سمعوا مني وأقرينا الموازنة قبل تشكيل الحكومة لكنّا كسبنا الوقت وتجنبنا بعض المشاكل".

وأكّد وجوب ان يواكب إقرار الموازنة خطوات لمواجهة الوضع الراهن الذي يستلزم المبادرة سريعاً لاتخاذ كل القرارات، إلا انه لم يعط تفاصيل، لكنه قارب إيجاباً خطة معالجة أزمة الكهرباء، غير انه أشار إلى وجود ملاحظات لديه من بينها قوله انه "لا يجوز العودة أبداً إلى فكرة الاستعانة بالبواخر".

وكانت مصادر نيابية في كتلة "التنمية والتحرير" وعضوة في لجنة المال والموازنة قد أبلغت "اللواء" وجوب إحالة مشروع الموازنة إلى مجلس النواب بأسرع وقت قبل نهاية أيّار المقبل، من دون ان يكون هناك رابط بين إقرار الموازنة وخطة الكهرباء، على الرغم من ان حل أزمة الكهرباء أساس بالنسبة إلى الموازنة، على اعتبار ان الجميع يعترف بأن الهدر كبير جداً في قطاع الكهرباء وهو أساس الدين المرتفع والعجز، وسبب الأزمة المالية الكبيرة للدولة، كاشفة بأن الدين العام بلغ هذه السنة 86 مليار دولار من بينها 36 مليار دولار بسبب الكهرباء أي ما يقارب الثلث العجز، وقالت انه في حال استطعنا الوصول إلى خطة واضحة متكاملة وشفافة نكون استطعنا إيقاف أهم باب من أبواب الهدر، لأنه الأكبر تأثيراً على الموازنة وعلى مالية الدولة، الا ان هذا لا يعني إذا تمّ اقفال هذا الملف انه ليس هناك من هدر في وزارات أخرى.

ووفقاً لمعلومات "الديار" فإن الوزير خليل اجرى تخفيضات اضافية وصفت بتخفيضات الحدّ الادنى على موازنات الوزارات والادارات والمؤسسات في اطار سياسة التقشف وترشيد الانفاق المعتمدة في محاولة لتخفيض العجز بنسبة تتراوح بين 2 و3 بالمئة.

وفي توصيف للوضع الصعب القائم قال مصدر نيابي بارز أمس ان الوضع المالي بات مزريا جداً (قاصداً وضع الخزينة).

واضاف هناك سباق حقيقي مع الزمن لمعالجته ووقف تدهوره وتستند عملية الاصلاح او المعالجة بالدرجة الاولى الى الحدّ من الانفاق والتفتيش عن سبل زيادة الايرادات.

وقال المصدر ان الاولوية كما عبر الرئيس بري في لقاء الاربعاء النيابي هي لاقرار الموازنة، داعيا الى انتظار الايام المقبلة بعد ان عاد رئيس الحكومة من باريس.

واضاف "اذا كانت خطة الكهرباء ستدرج على جدول اعمال مجلس الوزراء المقبل، وهذا امر ضروري ايضاً للمعالجة والاصلاح، فإن المطلوب التسريع في درس الموازنة وإحالتها الى مجلس النواب في اقرب وقت"، متسائلاً عن اسباب التأخير وهل هي مرتبطة بقطع الحساب والحسابات المالية.

ورأى المصدر النيابي البارز ان مباشرة الحكومة درس واقرار الموازنة واحالتها الى المجلس النيابي ستشكل رسالة اطمئنان للداخل والخارج لما لها من دلالات على صعيد تحديد سقف النفقات وتحقيق الاصلاحات الضرورية المطلوبة لان في ذلك خطوة اساسية ومهمة لوقف قطار الانحدار الحاصل، وان الموازنة تشكل اول خطوة مهمة لفرملة هذا الانحدار للوضع المالي.

مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك