ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه النائب البطريركي المطران حنا علوان وامين سر البطريرك الأب شربل عبيد.
بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان "يا بني مغفورة لك خطاياك، ثم احمل سريرك واذهب الى بيتك"، قال فيها: "عندما تكثر الخطايا الشخصية، ولا أحد يتوب عن خطاياه، تتراكم هذه الخطايا في المجتمع وتتسع لتشمل الكثيرين. أليس هذا واقعنا في لبنان، عندما نرى تدني القيم الأخلاقية والفضائل المسيحية والدينية؟ وعندما نسمع المسؤولين من وزراء ونواب يتشكون من الفساد المتفشي في الوزارات والإدارات العامة؟ وعندما نشهد كيف يسرق المال العام، ويهدر، ويسلب، بشتى الطرق؟ وعندما نرى شبيبتنا متهافتة على المخدرات بسبب عدم السهر الكافي من الوالدين والسلطات المدنية، وبسبب دعم المروجين والتجار، على الرغم من نشاطات الأجهزة المعنية مشكورة. فلا بد من أفعال توبة من قبل الجميع، إذ لا شفاء إلا بالتوبة إلى الله. فكما أننا نعيش في "هيكلية خطيئة"، يجب أن نخرج منها والوصول إلى "هيكلية توبة" تجدد كل شيء، مثلما تجدد مخلع كفرناحوم روحا وجسدا بنعمة المسيح الإله".
وتابع الراعي: "يجب على المسؤولين في الحكومة والمجلس النيابي وضع الاصبع على الجرح بشكل فعلي لا كلامي. فمن غير المقبول إطلاقا التمادي في عدم البدء بالإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي الحريص على لبنان أكثر من السلطات السياسية فيه، الغارقة بكل أسف، في نزاعاتها حول مصالحها وحساباتها وأرباحها. من غير المقبول عدم بت قضية الكهرباء وإيقاف الهدر المالي اليومي على كهرباء من دون كهرباء. من غير المقبول التلكؤ عن القرار الشجاع في إعادة النظر في القوانين الخاصة بأجور موظفين ومتقاعدين وخدمات تثقل الخزينة وتميل بها إلى الإفلاس. من غير المقبول عدم إنجاز موازنة 2019 وضبط نفقات الوزارات... هذه كلها خطايا ضد الشعب والدولة".
وختم الراعي: "لقد وصلت البلاد إلى شفير الهاوية الإقتصادية والمالية، فيجب على السياسيين والمؤسسات العامة والشعب اللبناني بأسره، وعلى كل واحد وواحدة منا، العيش في حالة تقشف منظم تستفيد منه خزينة الدولة. هل عندنا مسؤولون جريئون على اتخاذ الخطوة اللازمة في هذا الإطار؟ نأمل ذلك ونصلي. إن مخلع كفرناحوم هو اليوم لبنان بكيانه وشعبه ومؤسساته. والرجال الأربعة هم المسؤولون في الدولة أولا وفي الكنيسة والمجتمع كمعاونين. نصلي إلى الله كي يولد كلامه فينا الإيمان الذي تولد عند أولئك الرجال الذين لما سمعوا الكلمة، ذهبوا للحال وحملوا ذاك الكسيح إلى أمام يسوع. فلما رأى إيمانهم شفاه نفسا بمغفرة خطاياه، وجسدا بشفائه من الشلل. للثالوث القدوس الرحوم، الآب والابن والروح القدس، كل مجد وتسبيح وشكر الآن وإلى الأبد، آمين".