شدد نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني على انه "عندما يكون الواقع الاقتصادي والمالي بخطر علينا اخذ خطوات مدروسة، ولا يمكننا القيام بتجارب والمجازفة عبر خطوات ترتب عجزا اضافيا على الخزينة"، مضيفا أنّ "الخطط موجودة دائما، لكن الخوف ان يتلطى بعضهم خلف الحاجة الماسة للاصلاح واجرائه بسرعة ويستعملها شعارا لتمرير مشاريع من تحت الطاولة".
وأشار حاصباني في حديث إذاعي الى أنّه "هناك الكثير من خطط للكهرباء، ومع كل طرح نلاحظ زيادة الاعتماد على الطاقة المؤقتة"، مضيفا "في العام 2010 كان حجم الطاقة المؤقتة 400 ميغاوط، في خطة العام 2017 اصبح 800 ميغاوط واليوم في خطة العام 2019 بلغت الطاقة المؤقتة المقترحة 1400 ميغاوط. اصبح اكثر من نصف الحاجة للانتاج يأتي من الطاقة الموقتة، فهل الهدف من زيادة حجمها ان "تنقش شي مطرح" ويأتي جزء منها من البواخر؟ وماذا يحصل اذا أصبح المؤقت دائما كما حصل في السابق؟".
واكد "ان القوات اللبنانية مع ما يقوله البنك الدولي في ملف الكهرباء، من انه علينا ان نتأكد ان الخطط قابلة للتنفيذ عبر الخطوات التي يطلبها وهي أولا إزالة الهدر التقني وغير التقني عن الشبكة قبل زيادة الإنتاج" مضيفا "اذا سلمنا جدلا ان الهدر 37% فهذا يعني انه سيذهب جزء كبير من إنتاجنا اذا زدناه هدرا، حتى زيادة التعرفة لا يمكنها تغطية كلفة الإنتاج في ظل هدر الشبكة، و الهدف من ملاحظات القوات هو التأكد من أن الخطط قابلة للتنفيذ، ما نقوم به اليوم هو تفكيك ألغام مزروعة داخل الخطة، ألغام عن قصد وغير قصد، الخطر الأكبر على الخطة هو من ذاتها وما سيفشل الخطة هو الخطة نفسها".
وتابع: "قبل زيادة الإنتاج ورفع التعرفة علينا التأكد من ان كل هذه العوامل عولجت بشكل كبير، فهل نزيد الانتاج ونرفع التعرفة على المواطن ثم نكتشف استمرار الهدر ونطلب الدعم؟. وهذا هو اللعم الأول الذي تسعى "القوات" الى تفكيكه وهذا لا يعني ان الوزيرة لا تريد التأكد مثلنا من مدى القدرة على تطبيق هذه الخطة"، مضيفا "نريد التأكد من عدم وجود عوامل تمنع تنفيذ الخطة، لقد اقرينا الخطة سابقا ولم تنفذ مراحلها وصلة المنصورية على سبيل المثال لم تنفذ" لافتا الى انه "في تموز 2017 وافق مجلس الوزراء على التعاون مع استشاري من البنك الدولي لوضع دفتر الشروط للمعامل الدائمة، حتى اليوم لا دفتر شروط ولا عقد مع الاستشاري، لو وقع هذا العقد حينها وبدأ الاستشاري عمله، لكنا في أواخر 2018 جاهزين للتلزيم وبدأ بناء المعامل الدائمة، وخلال السنة نفسها لاصلحت الشبكة، يعني ما نتمناه في 2022 كان من الممكن حصوله اليوم، كثير من الخطوات اقرت وتم التوافق عليها، اين اصبحت؟ أين الطاقة الهوائية التي اقرت عام 2017؟ أين تطوير معمل الزوق الحراري؟".
وردا على سؤال، اجاب حاصباني: "أحمل المسؤولية اولا بعدم تنفيذ القرار والمتابعة لمجلس الوزراء، وللوزير المسؤول عن هذا الملف هو المسؤول عن عدم تطبيق الخطة".
وردا على سؤال، اجاب حاصباني: "نحن لا نضع مؤتمر "سيدر" في خطر لأن سيدر يطلب اصلاحات، اذا هم من يعرقل سيدر، حين يطلب تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء للاصلاح ولا تشكل، تكون هذه عرقلة للاصلاح. لا شك ان هناك تأخيرا في الموازنة، ولا يمكن ان تكون الإصلاحات الا بإجراءات موجعة وقرارات صارمة، ملزمون ان نأخذ هذه القرارات. نحن راسلنا مجلس الوزراء رسميا كوزراء "القوات اللبنانية" لطرح الموازنة، ونحن ملزمون ببحثها هذا الاسبوع وعدم الانتظار".
واضاف: "الموازنة بحاجة الى عملية جراحية كاملة، بدءا من الكهرباء لأنها تشكل قسما كبيرا من العجز في خزينة الدولة، نستطيع تجنب الإنهيار ومكافحة الفساد بإصلاحات جدية اذا شكلنا الهيئات الناظمة وقمنا بالإصلاحات في الكهرباء، تخفيض الأكلاف غير الأساسية من تقاعد وأجور وتوظيفات عشوائية، اصلاح قطاع الاتصالات وإدخال استثمارات كبرى على القطاع ما يدخل 5 الى 6 مليار دولار في سنة واحدة الى الخزينة، ضبط الجمارك والفساد فيه، عندئذ نجري الاصلاحات وتخف خدمة الدين ولا نعود بحاجة ل "سيدر"، فالاصلاح يدفع الاستثمار الرأسمالي ان يأتي الى الدولة، لقد طلبت عند انعقاده ان يكون "سيدر" مؤتمرا إصلاحيا لا تمويليا".
وشدد حاصباني على "ان موضوع التعيينات يجب ان يحصل بآلية شفافة تعطي الموظف حقه والبلد حقه بعيدا من المحاصصة السياسية".
واكد حاصباني انه "علينا تشجيع الصناعيين على الاستثمار في الأموال وليس الودائع" موضحا "ثمة قروض مدعومة من مصرف لبنان يحصل عليها الصناعيون للاستثمار، اتوجه الى بعضهم وهم قلة وادعوهم ليستثمروها في دعم الصناعة في لبنان لا في جعلها ودائع لدى المصارف وتقاضي الفوائد عليها".
وردا على سؤال عن تغريدات بعض السياسيين التي بلغت حد شتم رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع والتهجم عليه بالشخصي، قال: "كلامهم لا يستأهل التعليق لأن هناك من تعود على طريقة الكلام الهمجي وغير الراقي، "كل واحد بيحكي بأصلو ". ربما هناك امور مخفية، وكأنه طلب من المتهجم اعلاء الصوت للالهاء والتغطية عن شيء أكبر من ذلك".
وردا على سؤال، اجاب: "الموقف الأميركي معروف في ما خص النازحين ولكن بعضهم يظهره بطريقة مغايرة من باب الشعبوية، لذا رأينا العديد من الكلام عن النازحين، وهناك بيانات جاهزة وحاضرة. الأميركيون لم يتكلموا بالحل السياسي مع إبقاء النازحين في البلاد المضيفة خصوصا في اجتماعاتي معهم والموقف اليوم توضح اكثر. الحوار الروسي الأميركي عن النازحين ليس بجديد، الحل الاميركي يعتمد القضاء على الارهاب. هناك بعض المراحل التي تمر بها سوريا تحمل مفاوضات الدولتين، هذا الموضوع ليس بيد اللبنانيين، نحن لا نقدم ولا نؤخر ولكن يجب ألا نستعمل لإعطاء شرعية للنظام السوري او نتدخل في الشأن السوري".
ولفت الى "ان حجم الاقتصاد الروسي لا يحتمل مصاريف كبيرة على الحروب، والولايات المتحدة تعيد الاهتمام بالمنطقة لانه في السابق كان لديها اولوية وهي القضاء على "داعش" وانتهت من هذه المرحلة وتحضر لما بعدها".