لم تتمكن اللجنة الوزارية المكلفة دراسة خطة الكهرباء من انهاء هذا الملف في اجتماعها الثالث الذي عقد في السراي الحكومي، بل تقرر عقد جلسة جديدة عند الساعة الثانية بعد ظهر اليوم في السراي الكبير، على ان لا يتجاوز اجتماعها الخامسة حيث سيقام حفل تكريم لرئيس بلدية صيدا محمّد السعودي في السراي الكبير، يتخلله عشاء على شرفه، وكلمة للرئيس سعد الحريري، على ان يتم احالة الملف الى مجلس الوزراء الذي ينعقد غداً في السراي الكبير، لمناقشة وإقرار جدول أعمال عادي من 26 بنداً، أبرزها إطلاق دورة التراخيص الثانية للتنقيب عن النفط في المياه الإقليمية اللبنانية.
ويحط ملف الكهرباء على جلسة مجلس الوزراء التي من المتوقع عقدها في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس ميشال عون يوم الجمعة المقبل، لإقرارها إضافة إلى موضوع تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة.
وأشارت مصادر "اللواء" إلى أن ملف الكهرباء سيخضع لنقاش داخل مجلس الوزراء وسط وجود ملاحظات لبعض الوزراء حتى وان ضمت اللجنة الوزارية الخاصة به مختلف المكونات الحكومية.
سجال في الجلسة بين أبو سليمان والبستاني
ولم تمر جلسة اللجنة من دون سجال حيث علمت "النهار" من مصادر متابعة ان "وزيرة الطاقة ندى البستاني توترت عندما طرح الوزير كميل أبو سليمان إحالة كل المناقصات على إدارة المناقصات واحتدم النقاش عندما أبلغ أبو سليمان انه تحقق من رئيس دائرة المناقصات جان العلية من أن الجدول الزمني لدى ادارته قصير ولا يستغرق شهوراً كما يروج، وقدم أبو سليمان ورقة مفصلة في هذا الخصوص". وجاء رأي وزير "حزب الله" محمد فنيش مؤيدا لوزراء "القوات" من حيث ضرورة إحالة المناقصات على إدارة المناقصات والعودة الى مجلس الوزراء. وأضافت المصادر ان "البستاني قالت عندها يجب اجراء كل المناقصات في كل الوزارات في إدارة المناقصات فوافقها وزراء القوات ووزير حزب الله".
وقد تضاربت المصادر المتابعة أيضاً، فقالت مصادر أخرى قريبة من اللجنة الوزارية ان النقاش احتدم في الاجتماع عندما قال وزير العمل كميل أبو سليمان انه طلب مشورة رئيس ادارة المناقصات حول كيفية اجراء المناقصة في وزارة الطاقة، عندها تكلمت وزيرة الطاقة رافضة تدخل أي وزير في غير وزارته، وساندها في ذلك الوزراء محمد فنيش وأكرم شهيب ويوسف فنيانوس رافضين ايضاً ومؤيدين موقف البستاني، كما حسم الموضوع الرئيس الحريري معتبراً ان هذا الامر لا يجوز وطالبوا ابو سليمان الاعتذار، وهكذا كان.
مسألة المناقصات تبت اليوم
ولم يبق امامم اللجنة سوى العمل على بت مسألة المناقصات، والردّ على السؤال الذي يطرح يومياً أين تُجرى المناقصة؟
وفي هذا الاطار، أشارت صحيفة "الأخبار" الى انه وبمجرد طرح السؤال، يعني أن ثمة من يرفض سلوك الطرق القانونية لإنجاز الصفقة، فلو كان القانون هو المرجعية، لأُجريت المناقصة أينما ينص هذا القانون.
للعونيين حساسية مفرطة من رئيس إدارة المناقصات، جان العلية. سبق أن ظهر ذلك جلياً في أكثر من مناسبة. حجتهم أنه "يعرقل"، فيما هو كان يردد أنه، من موقعه، مسؤول عن تبيان ثُغَر دفاتر الشروط، تعزيزاً للمنافسة وحمايةً للمال العام.
في المناقصة الحالية، لا نقاش في الجانب الشخصي. حجة العونيين أن آلية العمل في إدارة المناقصات تؤدي إلى تأخير المناقصة، فيما المطلوب تنفيذ سريع للخطة.
لكن قبل ذلك، هل هذا إقرار بأن تنفيذ المناقصة من صلاحية إدارة المناقصات، وبالتالي إن المطلوب تجاوز القانون استثنائياً بسبب العجلة؟ من حيث المبدأ، إن المكان الطبيعي لإجراء المناقصات الخاصة بالوزارات والإدارات الرسمية، الخاضعة للرقابة المسبقة، إدارة المناقصات. هذا ما حصل في مناقصة البواخر، التي أجرتها وزارة الطاقة، وألغيت بعد صراعات بين الوزارة وإدارة المناقصات.
لمواجهة احتمال التأخير، علمت "الأخبار" أن ثمة حركة يقوم بها عدد من الوزراء سعياً منهم لإزالة هذه «الحجة» من أمام إجراء المناقصة في إدارة المناقصات. وقد تبين لهم أنها تحتاج إلى ما بين شهرين ونصف وثلاثة أشهر ونصف، منذ لحظة إقرار دفتر شروط المناقصة في مجلس الوزراء. الجزء الأكبر من هذه المدة يتعلق بالفترة التي تحتاجها الشركات لتحضير عروضها، بعد نشر إعلان المناقصة، حيث يتطلب ذلك زيارة مواقع العمل وطلب الإيضاحات بشأن مشروع العقد والرد عليها ثم إجراء دراسة جدوى لها... وهذه المدة لا يمكن اختصارها كثيراً، بصرف النظر عن الجهة المنفذة للمناقصة، لأن ذلك قد يحدّ من إمكانية مشاركة عدد كبير من الشركات، التي تعمد عادة إلى إجراء دراسات وافية قبل أن تقرر الدخول في مناقصة من عدمه. أضف إلى أن التجربة تشير إلى أن اختصار الوقت غالباً ما يكون على حساب العروض الجدية، فتكون النتيجة حصر المنافسة بشركات محددة، ثم تمديد مدة تقديم العروض.
وبحسب مصادر اللجنة لـ"الأخبار"، ستقدم وزيرة الطاقة اليوم أيضاً ورقة تضم البنود المطلوب الموافقة النهائية عليها، لتُناقَش بصورة نهائية ويُبَتُّ بها، تمهيداً لرفع الخطة على شكل مشروع إلى مجلس الوزراء. ومن أهم ما سيُتَّفَق عليه، الجهة التي ستتولى إجراء المناقصات.
وحتى يوم أمس، كانت اللجنة قد بتّت بالآتي:
- دمج خطتي العمل، المؤقتة والدائمة، ليصبح على عاتق الشركات المتقدمة إلى المناقصات تقديم حلول قريبة الأجل، كمرحلة أولى من عملية بناء معامل إنتاج دائمة. فعلى سبيل المثال، يصبح على عاتق الشركة التي تفوز بمناقصة إقامة معمل في الزهراني أن تنجز بناء المعمل على مرحلتين: مرحلة أولى تنتج جزءاً من الطاقة المطلوبة منها في غضون 12 شهراً، على أن تنتهي من إنجاز المعمل بطاقته القصوى في غضون 30 شهراً (على سبيل المثال).
- التخلي عن خيار استقدام بواخر إضافية لإنتاج الكهرباء بصورة نهائية.