كتب ايمن عبدالله في صحيفة "الديار": في الوقت الذي يعاني فيه لبنان من وضع اقتصادي- مالي صعب قد يُترجم باجراءات مالية تصيب المواطنين جميعا، خصوصا اولئك الذين حصلوا على زيادات سلسلة الرتب والرواتب، يعاني حزب الله من وضع مالي مماثل نتيجة العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، والتي يُتوقع أن تشتد في الشهر المقبل، والتضييق المالي عليه، الأمر الذي جعله يقارب الأزمة باجراءات مالية جديدة تمكّنه من الصمود.
هي ليست المرة الاولى التي يعاني فيها حزب الله من ضائقة مالية، فبحسب مصادر مطلعة، فإن الحزب لم يكن ينعم يوما من فائض مالي، رغم كل ما يُقال عنه في هذا الإطار، مشيرة الى أن الوضع الحالي، وإن كان الأصعب، منذ فترة طويلة، الا أنه لن يؤدي الى تحقيق أهداف أعداء الحزب.
من التمويل نبدأ، فالكل يعلم بأن النسبة الأكبر من تمويل حزب الله هي من إيران، ولكن ليست كلها من الموازنة الإيرانية، فبحسب المصادر، تخصص إيران قسما من موازنتها للحرس الثوري الإيراني تحت بند "الميزانية العسكرية"، فيقوم الحرس بدوره بتوزيع حصص التنظيمات العسكرية المقاومة في المنطقة وأبرزها حزب الله، الى جانب تمويل مختلف يأتي للحزب من "الأموال الشرعية» التي يتم تخصيصها لـ"الجهاد" من المقامات الدينية في إيران. وتضيف المصادر: "بعد الأزمة المالية في إيران، تم تخفيض الميزانية العسكرية بأكملها فانخفضت التقديمات للحزب من هذه الجهة، انما من جهة "الاموال الشرعية" فالمشكلة ليست بكمية الاموال بل بتوافر السيولة بسبب صعوبة نقلها.
بعد أن قرر الرئيس الإيراني حسن روحاني تخفيض "المصروف العسكري" فمن الطبيعي أن يتخذ حزب الله القرار نفسه، والحل كان بإطلاق مجموعة إجراءات تواكب المرحلة الجديدة، الأمر الذي بدأه حزب الله منذ عام تقريبا، أي قبل اشتداد الأزمة. تكشف المصادر أن رواتب المنتسبين للحزب، والذين يقدّر عددهم بالآلاف، لم تُمسّ طوال الفترة الماضية، ولكن منذ قرابة الأربعة أشهر، أصبحت تصل على دفعتين، إضافة إلى تثبيتها عند مبلغ 600 دولار للمتزوج والـ200 دولار للأعزب، مشددة على أن الإجراءات التي أصابت الرواتب كانت بسبب عدم توافر السيولة النقدية لا الاموال، وعادت الامور الى طبيعتها ودُفع الفارق لكل شخص بمفعول رجعي.
حينها بدأت قيادة الحزب بدراسة الوضع المالي بدقة، وجعل هذا الموضوع في سلّم أولوياتها، فالمسألة بحاجة الى صبر قد يطول لحين نهاية ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب. تكشف المصادر أن الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله قد تدخّل شخصياً في هذا الموضوع، إذ ان نصرالله يرفض ان يتم اهمال الجانب الاقتصادي للمنتسبين للحزب، وأن تتضرر آلاف العائلات بسبب العقوبات، فأعطى تعليماته بأن تُعطى الأولوية للرواتب قبل البحث بأي مصاريف أخرى كالدورات التدريبية الثقافية، إيجار المكاتب، مصاريف النقل، الاحتفالات الشعبية، النشاطات الحزبية الرياضية والاجتماعية، تخفيض أعداد الدورات التدريبية العسكرية، تخفيض حجم مساعدات الحزب للأحزاب والشخصيات اللبنانية الحليفة له، وغيرها من الملفات التي يمكن التخلي عنها.
وتشير المصادر الى أن الاجراءات شملت أيضا "قرارات دمج وحدات" و"إعادة هيكلة لوحدات" إدارية وعسكرية، فرضتها الظروف الجديدة في لبنان وسوريا من جهة، والوضع المالي من جهة، كاشفة أن كل هذه الاجراءات أدت لتحسّن تدريجي للوضع المالي.
بعيدا عن كل ما قيل عن هموم حزب الله المالية، والتي أغلبها جاء بأقلام تتمنى السوء له، تؤكد المصادر أن حزب الله لا يعيش في نعيم مالي، ولكنه لا يسقط بسبب المال. وتضيف: «الوضع الصعب احتاج خيارات جديدة للتعويض عن النقص وعن تأخير وصول المال، فكانت خيارات ثلاثة، او خطوات ثلاث، الاولى عملية تحفيز المتمولين داخل الطائفية الشيعية، في لبنان وخارجه، بتقديم التبرعات إلى الحزب، إضافة للمجتمع اللبناني ككل، عبر نشر صناديق ومراكز خاصة بالتبرع، وهذه الخطوة كان لها أثراً كبيراً بضخ الأموال إلى خزينة الحزب، مشيرة في مقاربة تقريبية للموضوع، الى ان الحزب تمكن في شهر واحد، حينما بدأ حملته للتبرع لليمن، بجمع ما يقارب المليوني دولار. فكيف الأمر إذا كان لبنان المعني الأول بالموضوع؟.
اما الخطوة الثانية فكانت تفعيل التعامل مع مؤسسات الحزب "التجارية، والمالية" لضخ المزيد من الاموال إليها، اذ دفع الحزب قاعدته لتركيز تعاملها التجاري مع المؤسسات المحسوبة عليه، والخطوة الثالثة كانت ترشيد الإنفاق، داخل الحزب وخارجه، والذي سبق وأشرنا أليه.