تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

"البرنامج الاوروبي لاعادة التوطين".. لا يخدم لبنان

Lebanon 24
03-04-2019 | 23:58
A-
A+
"البرنامج الاوروبي لاعادة التوطين".. لا يخدم لبنان
"البرنامج الاوروبي لاعادة التوطين".. لا يخدم لبنان photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تحت عنوان "البرنامج الاوروبي لاعادة التوطين" لا يخدم لبنان، كتب دوللي بشعلاني في "الديار": لا تزال المساعدات المالية للنازحين السوريين في لبنان من قبل الدول المانحة غير كافية رغم كلّ الوعود التي نتجت عن مؤتمر "بروكسل 3" الذي عُقد أخيراً في العاصمة البلجيكية في آذار الماضي الذي أقرّ 7 مليارات دولار لدعم النازحين. إلاّ أنّ عودة أعداد لا بأس بها من النازحين الى سوريا، جعل المساعدات التي كانت تصل الى أولئك العائدين توزّع على بعض الباقين في لبنان، في حين لا تصل الى آخرين من دون معرفة الأسباب. وهذا لا يعني، بحسب بعض العارفين، بأنّ حجم المساعدات قد ازداد بعد المؤتمر الدولي، إنّما تقلّص عدد النازحين المسجّلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هو الذي ساهم باستمرار تقديم بعض المساعدات، ولكن ليس لجميع النازحين. ولهذا تبقى ثمّة شكاوى من قبل بعض النازحين تتعلّق بالتمييز في تقديم المساعدات بين عائلة نازحة وأخرى، كما بقطعها عن عائلات وجدت أنّها لا تستحقّها.
Advertisement

غير أنّ هذه الخطوة ليست تلك التي يُطالب بها لبنان، على ما شدّدت مصادر سياسية مواكبة، لأنّها تجذّر النازحين في لبنان بدلاً من حثّهم على العودة الى بلادهم عن طريق تقديم المساعدات لهم في مناطق العودة السورية. وهذا ما يُشدّد لبنان على ضرورة اعتماده في المرحلة المقبلة، لكي يتمكّن من تفعيل المبادرة الروسية بشأن إعادة النازحين بشكل أفضل. علماً أنّ برنامج المساعدات النقدية للمفوضية لا يُغطّي، بحسب المعلومات، سوى 30 % من العائلات المحتاجة النازحة، على أنّ قيمة المساعدة لكلّ عائلة منها لا تتعدّى الـ 173 دولاراً شهرياً. فيما تصل مساعدات غذائية لأكثر من نصف عدد النازحين، فضلاً عن مساعدات تتعلّق بالتدفئة في فصل الشتاء والحاجات الأخرى في الفصول الأخرى.

وتقول بأنّ العدد الأخير للنازحين المسجّلين لدى المفوضية قد تقلّص تقريباً نحو 50 ألف نازح في الأشهر الأخيرة الماضية، بفعل العودة حتى أصبح اليوم 946291 نازحا سوريا، بعد أن كان نحو مليون و300 ألف نازح منذ سنوات. ونظراً للنقص الحاد في التمويل، تتوقّع أن يتشجّع عدد آخر من النازحين على اتخاذ قرار العودة في أقرب وقت ممكن، خصوصاً وأنّ المساعدات تطال العائلات الأكثر حاجة والأكثر فقراً دون سواها، الأمر الذي يقف عائقاً أمام إمكانية استمرار العائلات الأخرى في التمتّع بالأمن الغذائي والإجتماعي الذي كانت تحصل عليه سابقاً.

وفي الوقت الذي لم تتخذ فيه الحكومة اللبنانية بعد أي قرار موحّد بشأن إعادة النازحين السوريين الى بلادهم، يأمل لبنان حالياً، على ما أكّدت المصادر نفسها، بأن يُشكّل البرنامج الأوروبي لإعادة توطين النازحين جزءاً من الحلّ فيما يتعلّق بالنازحين الذين يستضيفهم على أراضيه، ولا سيما منهم الذين قرّروا الإستقرار في بلد لجوء ثالث، وليس العودة الى بلادهم. إلاّ أنّ هؤلاء عددهم قليل في لبنان، ولا يُحدث فرقاً كبيراً، على ما أوضحت، خصوصاً وأنّ غالبية النازحين المسجّلين لدى المفوضية يرغبون بالعودة الى بلادهم لأسباب عدّة أبرزها:
1- قرب المساحة الجغرافية بين لبنان وسوريا.
2- لا يريدون المزيد من التشرّد والبُعد عن الوطن.
3- أحوالهم السيئة، سيما وأنّ 70 % من النازحين السوريين في لبنان هم دون خطّ الفقر، وفقاً للأمم المتحدة، لكنهم في انتظار أن تستمر المساعدات لهم بعد العودة.
4- تراكم ديونهم في لبنان خلال العام المنصرم أكثر من أي وقت مضى، وعدم القدرة على تغطيتها.
5- عدم حصول جميع النازحين على وثائق الإقامة القانونية. على أنّ تقارير الأمم المتحدة أظهرت بأنّ 27 % فقط منهم فوق سنّ الـ 15 يحملون هذه الإقامة.

على أنّ إعادة توطين النازحين في بلد ثالث من خلال تقاسم مسؤولية النازحين في فترة بلغ فيها النزوح القسري مستويات قياسية، على ما لفتت، يُعدّ إحدى الأفكار المحورية التي تضمّنها الميثاق العالمي بشأن اللاجئين الذي أقرّ في كانون الأول المنصرم في الجمعية العامّة للأمم المتحدة. وإذ تُنفّذ المفوضية برامج إعادة التوطين في أكثر من 35 بلد لجوء مشارك فيه حول العالم، وتُقدّر بأن يكون هناك 1.4 مليون لاجىء بحاجة الى إعادة التوطين في العام الحالي (2019) على مستوى العالم، ما يُسجّل ارتفاعاً بنسبة 17 % مقارنة مع العام الماضي. وأفادت بأنّ البرتغال تعهّدت بقبول 1010 نازحين في بلادها، ولكن ليس من لبنان بل من تركيا ومصر بحلول تشرين الأول من العام الحالي، وذلك في إطار برنامج الإتحاد الأوروبي لإعادة التوطين. غير أنّها ترى بأنّ إعادة توطين مليون و400 ألف لاجىء سوف يستغرق وقتاً طويلاً يمتدّ لسنوات عدّة، ما يعني بأنّ هذه البرامج لا تحلّ مشكلة النزوح بشكل سريع، بقدر ما تجعل الدول والمجتمعات تتقاسم المسؤولية في ما يتعلّق بأزمة النزوح العالمي، وليس فقط النزوح السوري، علماً بأنّ هذا الأخير يعدّ رقماً كبيراً من أعداد النازحين من جنسيات أخرى...

وإذ أكّدت المصادر بأنّ وضع النازحين السوريين في الخيم لا يُشجّعهم على البقاء في لبنان ولهذا فإنّ غالبية الذين عادوا هم من قاطني هذه الخيم، أشارت الى أنّ الحكومة يجب أن تتخذ قراراً حاسماً في ما يتعلّق بالنازحين الإقتصاديين الذين يُزاحمون اللبنانيين على ممارسة المهن التي يعاقبهم عليها القانون، وتعمل على إحصائهم. وكشفت بأنّ وزارة الدولة لشؤون النازحين السوريين تجد بأن الحلّ الأفضل لإعادة أعداد كبيرة من النازحين الى بلادهم، هو مواصلة التنسيق مع الجانب السوري، والقيام بخطوات ملموسة على الأرض. ولعلّ هذا الأمر يُظهر فعلاً، إذا ما كان النظام السوري يريد فعلاً استعادة شعبه النازح الى لبنان أم لا، وذلك قبل اتخاذ أي تدابير أو إجراءات عملية بشأنهم. علماً بأنّ النازح الإقتصادي لا يحقّ له أن يمتلك "بطاقة نازح"، ما يجعل سبب وجوده الأساسي في لبنان هو العمل، وليس الهرب من المعارك التي انتهت أساساً في بلاده. وهذا الأخير تترتّب عليه واجبات للدولة تختلف كلياً عن وجود النازح فيه.

ويؤكّد العارفون بأنّ الأمور لن تبقى على حالها، كما يعتقد البعض، سيما وأنّ قرار عودة النازحين السوريين الى بلادهم، لم تُتخذ دولياً بعد، بل لا تزال تُربط بالحلّ السياسي للأزمة السورية، خصوصاً وأنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يضع هذا الأمر في قائمة أولوياته. ولهذا فسيقوم بجملة أمور لتقليص عدد النازحين السوريين في لبنان، من ضمنها مواصلة وزير النازحين صالح الغريب التنسيق مع السلطات السورية، وصولاً الى وضع آلية لإعادتهم بعد إحصاء أعدادهم ونوعيتهم، وتقييم أوضاعهم بهدف إعادة كلّ من تسهل إعادته في المرحلة الراهنة. على أنّ طرق باب المجتمع الدولي سيتواصل ما دام النزوح السوري بات أكثر من كارثي على الوضع الإقتصادي والإجتماعي وعلى خزينة الدولة، ويُشكّل أحد الأسباب الرئيسة التي تمنع الحكومة الحالية من تحقيق الإصلاحات المطلوبة والتي يُراقب المجتمع الدولي إمكانية وتوقيت تنفيذها.
 
 
المصدر: الديار
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك