بعد سنوات طويلة على قطيعة شبه رسمية بين الحكومتين اللبنانية والسورية يبدو أن خطاب رئيس الجمهورية ميشال عون في القمة العربية ترك انطباعاً ايجابياً لدى القيادة السورية. هذا الخطاب جاء بالتزامن مع عدة مواقف برزت لعون أهمها ملف النازحين السوريين، الذي جرى التركيز عليه مؤخراً من الجانب اللبناني، وتصريح وزير الخارجية جبران باسيل من باريس الذي دعا من خلاله الى ضرورة اعادة العلاقات الطبيعية مع سوريا "الجار الوحيد للبنان".
وقد علم "
لبنان 24" أن السفير السوري سوف يحضر بمساعٍ من الوزير باسيل الاجتماع المقبل للجنة الشؤون الخارجية والمغتربين الذي سيناقش موضوع عودة النازحين. فهل يحمل تسارع الاحداث مفتاح البوابة السياسية بين البلدين؟
وفي هذا المجال أفاد مصدر ديبلوماسي سوري بارز بأن زيارة لوفد لبناني رفيع المستوى ستحصل قريباً لدمشق، وبأنه يجري العمل على تنسيق بعض تفاصيلها منذ الاسبوع الماضي بين المجلس الاعلى اللبناني - السوري وسفارتي كل من البلدين. وفي حين لم يكشف المصدر عن تفاصيل الزيارة لجهة الوفد المشارك، الا أنه أكّد على أنها ستتسم بصفة لبنانية رسمية.
وأضاف: أنّ هذه الزيارة سوف تتخللها سلسلة لقاءات ستجري مع الرئيس بشار الاسد وكلّ من رئيس الحكومة ووزير الخارجية السورية، وسيلحق بالوفد اللبناني الرسمي وفد اقتصادي لإجراء مشاورات مع الجهات المختصة لتفعيل بعض الاتفاقيات مع الحكومة السورية.
ولفت المصدر الى أن احد اهم البنود المدرجة على اجندة الزيارة هو تسهيل وتسريع عودة النازحين السوريين الى بلادهم.
مصدر حكومي لبناني نفى لـ "
لبنان 24" أي معلومات وردت حول تنسيق جارٍ بين لبنان وسوريا، معتبراً أن "أي زيارة لا يتمّ الاجماع عليها حكومياً ستعتبر مبادرة فردية وأن أي أداء رسمي ضمن ايقاع منفرد سوف يدفع لبنان باتجاه توترات سياسية داخلية جميعنا بغنى عنها" .
وإذ ردّ مصدر سياسي مطلع على ما ورد في كلام المصدر الحكومي بأن "أي موقف سيحصل بشكل رسمي سيكون منسقاً مع جميع الاطراف اللبنانية، وأضاف: الا أن البعض رغم اعتراضه على الزيارة وموقفه من النظام في سوريا الا أنه سيبدي موافقته عليها لما فيها من مصلحة أساسية للبنان، حيث أن الوضع الحالي في المنطقة بات أمراً واقعا، وعليه فإن استعادة العلاقات بين البلدين لا بدّ من أن يحصل سواء اليوم او غدا"! .
هل تحصل الزيارة بالفعل؟ وماذا ستكون تبعاتها على حكومة "العهد الاولى" وعلى الرئيس سعد الحريري؟ وكيف سيبدو الوجه السياسي للمرحلة التي سينتقل اليها لبنان ما بعد الزيارة؟