لم تتوصل اللجنة الوزارية للكهرباء، الى حسم كل نقاط الخلاف، واستمر الصراع بين وزراء "القوات" من جهة ووزيرة الطاقة ندى بستاني من جهة اخرى، خصوصاً في ملفي ادارة المناقصات والهيئة الناظمة للكهرباء. وتم الاتفاق مساء على جلسة خاصة لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس ميشال عون الاثنين في قصر بعبدا لاقرار الخطة وسط تحفظات ورقابة شديدة ستفرض على مضامينها.
وقائع الجلسة الاخيرة
وتركز النقاش في الاجتماع الخامس والأخير، على نقطتين اساسيتين، حيث تمّ الاتفاق على دمج انتاج الطاقة الموقتة والبعيدة المدى وتلزيمهما لمتعهد واحد على ان يباشر بالحل البعيد المدى لكن في الوقت ذاته يعمل على الحل الموقت وفق ما يقرر هو سواء الاستعانة بالبواخر او اقامة معامل صغيرة مع مراعاة الا تكون الكلفة مرتفعة.
وكما كان متوقعاً لم تتفق اللجنة على الجهة التي ستجري المناقصة، بل ستقدم توصية إلى مجلس الوزراء ليقرر بين خيارين: إما في إدارة المناقصات، أو من خلال اللجنة الوزارية. وتبين ان معظم الاطراف طرحت تولي هيئة المناقصات، وابدت وزيرة الطاقة عدم اعتراضها قائلة نحن نمشي بأي اقتراح والمهم التوافق. إلا انها طرحت ملاحظات حول صلاحية هيئة إدارة المناقصات بنظام B.O.T الذي ستجري على أساسه مناقصات إنتاج الطاقة والتي لا علاقة لها بالأموال العمومية التي تحكم عمل إدارة المناقصات وينحصر ادائها بهذه الأموال، إلى جانب الخلاف حول صلاحية عمل الهيئة الناظمة للقطاع وتضاربها مع احكام القانون 462.
وانطلاقاً من هذه القاعدة، تم الاتفاق على إنجاز مناقصة لمجموعتي إنتاج تؤمنان طاقة متساوية تقريباً لكل من الفترتين الموقتة والدائمة، الأولى تضم الزهراني، حيث يفترض بناء معمل يؤمن 700 ميغاواط في الفترة المؤقتة، والثانية تضم دير عمار وسلعاتا والذوق والجية، ويتم عبرها تأمين 750 ميغاواط في الفترة الموقتة (450 ميغاواط من دير عمار و100 ميغاواط من الذوق و200 ميغاواط من الجية). وعليه، سيكون بإمكان العارضين التقدم إلى مجموعة من الاثنتين أو إلى الاثنتين معاً، على أن تشمل العروض إنتاج الطاقة للمرحلتين الموقتة والدائمة. وللعارض الحق في تقديم أي خيار يريده لتأمين الطاقة، بصرف النظر عن التكنولوجيا المستعملة. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يستقدم معملاً أو اثنين على البر للفترة الموقتة بالتوازي مع بدء إنشاء معمل دائم، أو بناء معمل واحد يستفاد منه في الفترة الموقتة، ثم الدائمة عند اكتمال إنشائه. كما يمكن استقدام بواخر للفترة الموقتة بالتوازي مع بناء المعامل الدائمة. أي أن المعيار الذي سيُحدد أي تكنولوجيا ووسيلة إنتاج ستستعمل هو السعر ومدة إنجاز الحل الدائم.
القوات مرتاحة
في هذا الوقت، أشارت مصادر "القوات اللبنانية" لـ"النهار" الى وجود نظرة بإيجابية إلى التقدم الذي أحرز في اللجنة لجهة الملاحظات التي أخذ بها على رغم وجود بعض النقاط العالقة. وقالت إنه تم إقرار المبادئ العامة للخطة وفق الملاحظات التي كانت "القوات" قد أدرجتها ولا سيما لناحية الربط بين الحل الدائم والحل المؤقت والربط بين الانتاج والهدر، وسوف تحرص على النظر في تفاصيل التطبيق لكل مرحلة على حدة.
وأوضحت مصادر "القوات اللبنانية"، لـ"اللواء" ان ابرز الملاحظات التي سجلتها تمّ الأخذ بها، وغير صحيح ان الخطة أقرّت كما هي، لا سيما أن مبدأ الخطة هذه المرة يختلف عن الخطة السابقة التي كانت نظرية وترتكز على البواخر، والدفع الذي قامت به القوات ادى الى الوصول الى هذه الخطة.
وقالت ان "القوات" ستخوض مواجهة شرسة في مجلس الوزراء من اجل ان تكون المرجعية لإدارة المناقصات وليس للجنة الوزارية التي تعني عمليا ان تبقى المناقصة مع وزارة الطاقة في ظل عدم إلمام اللجنة بالتفاصيل التقنية خلافا لإدارة المناقصات الملمة بكل الجوانب التقنية، وبالتالي وضعها ضمن لجنة وزارية يعني وضعها ضمن وزارة الطاقة، فضلا عن أن هذا الأمر يشكل مخالفة لقانون المحاسبة العمومية. مشيرة إلى ان ما قامت به "القوات" هو انها سدت الثغرات في الخطة، فلا يوجد طاقة مؤقتة فقط، انما التلازم بين المؤقت والدائم مع التركيز على ضرورة معالجة الهدر التقني وغير التقني قبل أي زيادة للإنتاج.
ومن جانبها، قالت مصادر وزارية ان ملاحظات "القوات" كانت جد إيجابية، وساهمت في تسليط الضوء على نقاط أساسية في الخطة، وليس صحيحاً بأن مداخلات نائب رئيس الحكومة غسّان حاصباني ووزير العمل كميل أبو سليمان كانت موجهة ضد الوزيرة البستاني، مشيرة إلى ان أبو سليمان دافع عن البستاني عندما طرح موضوع مقدمي الخدمات، وساند مطلبها بضرورة تعزيز دورهم وقدرتهم من أجل تحسين الجباية والقيام بمهامهم.
السجال الى مجلس الوزراء
ومع ترحيل ملف الكهرباء الى مجلس الوزراء، تم ترحيل السجال والنقاشات الحادة معه، وفي معلومات "اللواء" ان الوزراء تابعوا المناقشات الحادّة، التي كانت تقترب أحياناً من حدود المماحكة بين وزيرة الطاقة، وممثل "القوات اللبنانية" في اللجنة كميل أبو سليمان.
وتوقع مصدر وزاري ان يحدث استقطاب في مجلس الوزراء بين اتجاه ان تكون اللجنة الوزارية هي التي تفض العروض أو تذهب إلى هيئة إدارة المناقصات، وان الأمور ذاهبة إلى التصويت، على الرغم من الاحراجات المرتقبة في مجلس الوزراء، لا سيما وان حزب الله يدعم الذهاب إلى إدارة المناقصات.
واكدت مصادر وزارية اخرى لـ"اللواء" انه مع اقرار اللجنة الوزارية لملف الكهرباء باستثتاء بعض النقاط، فإن الحكومة ستكون أمام اختبار في بته والانتقال الى خطوة التطبيق، مشيرة الى ان الاتصالات التي تسبق جلسة مجلس الوزراء المخصصة لهذا الملف تتمحور على سحب فتيل أي تفجير والسماح لتمرير هذا الملف الذي لا يحتمل اي تأخير.
واوضحت أنه على الرغم من اشباع الخطة درساً داخل اللجنة الوزارية الا ان الجلسة الحكومية ستكون جلسة مفصلية انطلاقا من تفسيرات بعض الوزراء، مؤكدة ان النقاط المتوافق عليها ستمر من دون اشكال، اما تلك التي تحتاج الى توضيح فإنها قد تستغرق وقتا لا سيما تلك المتصلة بموضوع دور دائرة المناقصات.
وفهم من المصادر ان اي كباش بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" بشأن هذا الملف لا يرغب به الرئيسان عون والحريري، لأن ذلك سيقود الى فرملة هذا الملف، ودعت الى انتظار ما قد يسبق هذه الجلسة من اتصالات للتهدئة .
ولم يعرف ما اذا كان الرئيس الحريري سيزور قصر بعبدا في الساعات المقبلة أو يستعاض عنه بإتصال هاتفي بينهما.
مؤتمر صحافي لبستاني
في هذا الوقت، وبالتوازي مع العمل على اقرار خطة الكهرباء، علم ان الوزيرة البستاني ستعقد ظهر اليوم مؤتمراً صحافياً تعلن فيه إطلاق دورة التراخيص الثانية في المياه البحرية.