تتعدد الآراء حيال الموقف من سياسة الإدارة الأميركية تجاه لبنان. فثمّة من يرى أنّ الحصار السياسي والمالي والاقتصادي الذي تمارسه واشنطن تجاه لبنان مرده خيارات الأخير السياسية الأقرب إلى إيران الذي تتخذ إدارة الرئيس دونالد ترامب موقفاً حازماً تجاهها بالتوازي مع تأكيد المطلعين على السياسة الأميركية، أن الحكومة اللبنانية لم تعط يوماً الدعم الأميركي حقه، الأمر الذي أثار انزعاج الرئيس دونالد ترامب من التوجه اللبناني.
ومع ذلك، وفي إطار متابعة ما بدأ به لبنان في العام 2016 من تواصل نيابي مع الإدارة الأميركية حيث أرسل في حينه وفداً نيابياً ضم النائبين ياسين جابر، آلان عون والنواب السابقين محمد قباني، روبير فاضل، باسم الشاب، ومستشار رئيس مجلس النواب علي حمدان، إلى واشنطن لبحث الأوضاع في لبنان والدعم الأميركي له وسبل التعاون بين البرلمان والكونغرس الأميركي، يتوجه إلى واشنطن يوم غد رئيس لجنة العلاقات الخارجية النائب جابر ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان وحمدان بهدف البحث مع المعنيين في الولايات المتحدة في سلسلة مواضيع تحظى باهتمام الدولة اللبنانية، لا سيما المتصلة بالتحديات الإقتصادية والمالية للبنان وكيفية التعاون لمواجهتها وطرح الإقتراحات لمعالجتها.
وفي المعلومات، فإن الوفد سيشارك في مؤتمر دولي مالي واقتصادي ينظمه البنك الدولي وصندوق النقد الدولي على مدى يومين وسيلتقي مسؤولين أميركيين على رأسهم رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس وأعضاء آخرين من مجلسي النواب والكونغرس ومع وزارة الخزانة لشرح الوضع اللبناني ومعاناته وحاجته إلى دعم دولي في ما خص ملف النازحين لجهة عودتهم بمعزل عن أي حل سياسي، وأن يتم يخصيص التمويل الدولي لعودتهم ومساعدتهم في بلادهم وليس في بلدان الاستضافة.
بالنسبة إلى المطلعين على الزيارة، فإنها "بالغة الأهمية" لأن الهدف منها التقليل من حدة القرارات الأميركية بما يحفظ الاستقرار اللبناني ولا يعرض المصارف للخطر، لا سيما وأن المساعدات المخصصة للبنان، سجلت تراجعا ملحوظا كان "لبنان 24 " قد انفرد في الحديث عنها بالارقام في مقال سابق، مع تأكيد المعنيين انها ليست مرتبطة بالعقوبات على حزب الله، لا سيما أن لا قوانين أميركية جديدة صدرت ضد الحزب، هذا فضلا عن أن الموقف اللبناني الرسمي من حزب الله سمعه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال زيارته لبنان الشهر الماضي لجهة أن "حزب الله منبثق من قاعدة شعبية تمثل واحدة من الطوائف الرئيسية في البلاد".
وعلى هذا الأساس، فإن مهمة الوفد النيابي لن تكون سهلة، إذ سيكون عليه بذل الجهد لإقناع اللجان المعنية في الكونغرس بتعديل أرقام المساعدات التي انخفض بعضها إلى النصف، وبالتالي محاولة اقناع اللجان المعنية في الكونغرس باستمرار دعم لبنان نظرا للواقع المالي والاقتصادي المتردي، علماً أن مشروع الميزانية التي قدمها الرئيس ترامب شهر آذار الماضي يًفترض أن تدخل حيز التنفيذ خلال مهلة أقصاها سهر ايلول المقبل بعد موافقة الكونغرس عليها.
ثمة من يقول إن الامور لا تبشر بالخير فوفد البنك الدولي خلال زيارته لبنان الاسبوع الماضي حذر من التقاهم من سياسيين واقتصاديين وماليين ان الخيارات أمام لبنان بدأت تضيق وان عامل الوقت يفرض على الحكومة السير بالإصلاحات الضرورية المتصلة بمقررات مؤتمر سيدر والإسراع في إقرار الموازنة. وعلى هذا الاساس فان زيارة الوفد النيابي ستركز على ما يقوم به لبنان من إقرار قوانين تصب في خانة متطلبات الاصلاح، وتقيده الإجراءات الدولية والتزام قطاعه المالي والمصرفي بالقوانين الدولية واقراره قوانين تتصل بتبادل المعلومات وبمكافحة تبييض الأموال ومكافحة الإرهاب.
وفي هذا الإطار تصر المصادر المطلعة على الموقف الأميركي لـ"لبنان24" على أن واشنطن غير آبهة بالحالة الاقتصادية اللبنانية ولن تضخ أموالا لدول ضدها، فهي اوقفت تزويد تركيا بمعدات خاصة بطائرات "أف -35" الشبحية، وقطعت المساعدات عن باكستان وهندوراس وغواتيمالا وسلفادور؛ مرجحة ان يلحق الدور لبنان؛ قائلة كيف تصلح مقاربة مقاطعة بومبيو في لبنان، ومن ثم ارسال وفد إلى واشنطن للقاء موظفيه؟
وتعرج المصادر على زيارة وزير الخارجية الفنزويلي خورخي أرياسا قصر بعبدا ووزارة الخارجية مؤكدة ان المساعدات الأميركية قد تذهب أدراج الرياح، فلبنان لا يكف عن القيام باستفزاز واشنطن الأمر الذي سينعكس سلباً عليه وسيضعه أمام مواجهة المجتمع الدولي، خاصة وأن الدول الأوروبية تقارب الملف بالفنزويلي وفق الرؤية الأميركية نفسها.