تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

أبعد من الحصول على المنصب... هذه خلفيات حملة بطيش على حاكم مصرف لبنان

Lebanon 24
05-04-2019 | 22:24
A-
A+
أبعد من الحصول على المنصب... هذه خلفيات حملة بطيش على حاكم مصرف لبنان
أبعد من الحصول على المنصب... هذه خلفيات حملة بطيش على حاكم مصرف لبنان photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

ارتدت الحملة التي أطلقها وزير الاقتصاد منصور بطيش على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة سلباً على الساحة الداخلية اللبنانية، وسط بروز نوع من القلق والخوف في السوق المالية والسوق السياسية من تداعيات هذا الكلام السلبي، في ظل العمل الحثيث على تحسين وضع المالية العامة، والتخفيف في الضغوط في هذا المجال.

وترى أوساط سياسية أن كلام بطيش مرده الى أمور شخصية مع سلامة، خصوصاً وان اسم الوزير بطيش كان أحد الأسماء المطروحة لمنصب حاكم مصرف لبنان في عام 2017، حين كان "التيار الوطني الحر" يبدي معارضة لتجديد ولاية رياض سلامة، قبل أن يتم الاتفاق على التجديد له، وسلامة هو حاكم مصرف لبنان منذ 25 عاماً، وتنتهي ولايته في ربيع 2023، كما ويأتي الانتقاد الآن في ظل خلافات حول تعيين نواب حاكم مصرف لبنان، وتحديداً الخلاف على اسم نائبه من الطائفة الدرزية. كما تأتي الانتقادات في ظل تعيينات أخرى منتَظَرة بينها مجلس الإنماء والإعمار ومرفأ بيروت ومجلس إدارة شركة "طيران الشرق الأوسط" وغيرها.

Advertisement

منطلقات ثلاثة وراء خطوة بطيش
وأبرزت الاوساط المعنية بمراقبة ما جرى عبر "النهار" الواقع الشديد الدقة والحساسية وحتى الخطورة، الذي عممته هذه الخطوة المفاجئة لا من منطلق انكار حق الوزير وأي مسؤول آخر في تناول أي مسألة تتصل بالواقع المالي والاقتصادي وانما من منطلقات ثلاثة اساسية. الاول توقيت الخطوة وشكلها في ظروف تقدم فيها الحكومة على أبرز الخطوات الاساسية لاشاعة الثقة في قدرتها على طمأنة الرأي العام الداخلي أولاً الى وجود قرار سياسي توافقي جماعي بالشروع في الاصلاحات الاقتصادية والمالية المطلوبة وثانيا توجيه الرسائل المطمئنة الى الدول المانحة في شأن التزام الحكومة تعهداتها لاطلاق دورة تنفيذ مقررات "سيدر". والثاني ان لا مبرر اطلاقا لاي تطور مفتعل قد يؤدي في شكل مباشر أو ضمني الى التشكيك في الاستقرار المالي والاقتصادي اذا جاءت ايحاءات هذه الخطوة لتثير تساؤلات عن اهداف الانتقادات المفاجئة لحاكم مصرف لبنان على لسان وزير قريب من رئيس الجمهورية. والثالث ان الحق في توجيه الانتقادات لا يعني تناول أمر بهذه الاهمية علناً لان الجهة التي اطلقتها كان يمكنها طرح الامور في الجلسات المغلقة من غير ان تثير الشكوك غير المبررة في الوقت والمكان الخاطئين.

وفي سياق متصل أعربت مصادر وزارية عبر "الشرق الأوسط" عن استغرابها لما يقوله بطيش، كون الملف المالي "محصوراً بين رئيس الحكومة وحاكم مصرف لبنان ووزير المال ورئيس الجمهورية الذي يتم إطلاعه على كل التفاصيل"، مشيرة إلى أن سلامة "يضع رئيس الجمهورية بالتفاصيل بشكل دوري ومتكرر". وقالت المصادر لـ"الشرق الأوسط": "لم يسبق أن طرح بطيش شيئاً من هذا القبيل على طاولة مجلس الوزراء، علماً بأن الأفكار التي طرحها واردة في البيان الوزاري، وإذا كانت هناك أفكار جديدة، فيجب طرحها على طاولة مجلس الوزراء".

خلفيات أخرى للهجوم
في الموازاة، ظهرت ترجيحات عدة لخلفيات الهجوم، بينها "انتقاد هذا الموقع الحساس في مصرف لبنان بهدف الضغط للحصول على مواقع في ملف التعيينات في مواقع أخرى".

ومن ضمن الترجيحات أن يكون الانتقاد ناتجاً عن عجز في تحقيق الوفر المطلوب لتخفيض عجز الموازنة، وبالتالي يتم الضغط على سلامة لتخفيض خدمة الدين العام، علماً بأن 36 في المائة من إجمالي ديون الدولة اللبنانية، هي لمصرف لبنان، ومعظمها بالليرة اللبنانية، باستثناء 4 مليارات دولار بالعملة الصعبة. ويقرض المصرف المركزي الحكومة بفائدة 1 في المائة.

لكن مصادر اقتصادية تقول لـ"الشرق الأوسط" إنه إذا كان الضغط لتحقيق هذه الغاية، فهي مستحيلة، بالنظر إلى أن المادة 113 من قانون النقد والتسليف، تفرض على المصرف المركزي دفع 50 في المائة من أرباحه للحكومة، وتُصبح 20 في المائة للمصرف المركزي و80 في المائة للدولة، في حال بلغ الاحتياط العام نصف رأسمال المصرف. وترى المصارف أن الأجدى أن يتم الهجوم على المصارف التجارية، كونها هي التي تستفيد من فوائد القروض للدولة اللبنانية.

وبلغ عجز ميزان المدفوعات اللبناني في الشهرين الأولين من العام الحالي نحو 4 مليارات ليرة لبنانية. وتسعى الدولة لتقليص العجز من خلال جملة إصلاحات قاسية مطلوبة دولياً لقاء الحصول على هبات وقروض دولية، بموجب مقررات مؤتمر "سيدر".

بطيش يتنصل
في المقابل، نفت مصادر وزارية قريبة من وزير الاقتصاد لـ"اللواء" ان تكون الملاحظات التي وجهها بطيش حول السياسة المالية والنقدية، موجهة ضد الحاكم سلامة، موضحة بأن الوزير وجه أسئلة حول الهندسة المالية التي أجراها سلامة لمعرفة كيف وضعت ولاي هدف وما هي نتائجها الفعلية، ولا خلفيات أخرى وراء الطرح، وان الوزير يربط الإصلاح المالي وفي الموازنة بالاصلاح النقدي، عدا عن طرحه موضوع التهرب الضريبي الذي يكلف الخزينة سنوياً قيمة عجز الكهرباء، خاصة مع ضعف الجبايات، وموضوع وضع نظام موحد للتقديمات الصحية والاجتماعية بدل توزعها على أكثر من قطاع وإدارة، مشيرة الى ان كل الخطوات والاقتراحات التي يطرحها أو سيطرحها الوزير ستكون بالتنسيق مع الحاكم سلامة ومع وزير المال بالتأكيد.

وفي هذا الاطار، أشارت الاوساط لـ"النهار" الى ان الساعات الاخيرة وان شهدت سحب هذا الموضوع من التداول العلني فانها لم تحجب التساؤلات عن الاسباب والدوافع الحقيقية التي كانت وراء الاستهداف، علماً ان ثمة من ربطها بتعيينات مقبلة ذات طابع حساس في مناصب مالية بعد بت ملف تعيينات نواب الحاكم الاربعة العالق حتى الآن. وقالت إنه يبدو ان الخط الاحمر الاول والاخير الذي سيتبعه الجميع من دون أي تردد هو التزام الحفاظ على المناخ الذي يمنع أي تأثيرات سلبية على الاستقرار المالي والاقتصادي الذي تعكسه سياسات الحاكم مهما كانت هناك من اهداف اخرى لدى أي جهة.

 
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك