كتبت هيام عيد في "الديار": على الرغم من ملامح الجدية في التقشّف في أداء حكومة "إلى العمل" لجهة التخفيف من النفقات، وخصوصاً نفقات السفر إلى الخارج، فإن مصدراً وزارياً وسطياً، كشف أن مجلس الوزراء ما زال على مسافة بعيدة جداً من الإنخراط في ضبط إيقاع الإنفاق العام، لافتاً إلى أن الإشتباك السياسي على أكثر من محور حكومي، لا سيما حول ملف النازحين السوريين، يحمل في طياته بذور خلاف عميق مؤجّل في الوقت الراهن، وإنما يبقى مرشحاً للإنفجار على طاولة مجلس الوزراء، مع تسارع وتيرة التطورات الإقليمية.
وبصرف النظر عن النقاشات الدائرة حول هذا العنوان، خصوصاً في مجلس النواب بين الكتل النيابية، فإن المصدر نفسه أكد أن كل الطاقم السياسي سواء الحكومي أو النيابي، قد بات "مستحقاً" للخطر الفعلي الذي يتخبّط فيه الواقع المالي للدولة، مشيراً إلى أن محاولات الطمأنة السياسية من قبل المراجع النيابية بشكل خاص حول قدرة خزينة الدولة على تجاوز خطر الإنهيار المالي، تندرج في نطاق «التجميل» غير الناجح للمشهد الداخلي، في ضوء استمرار تراكم السلبيات في كل المجالات. وقال المصدر نفسه، أن المعارك السياسية التي استحضرت مراحل سابقة من الإنقسام الداخلي، هي المقدمة للعودة إلى الإصطفافات التي نشأت في مرحلة الإنتخابات النيابية، مما ينبئ بعدم وجود أي إمكانية لالتقاء الأطراف السياسية على مشروع واحد، حتى ولو كان مشروع الإصلاح وضبط الإنفاق وإنقاذ الدولة.
وفي هذا السياق، تحدّث المصدر الوزاري نفسه، عن أن خفض الإنفاق مع استمرار التهرّب الضريبي الذي يتساوى من حيث الحجم والأرقام مع عجز الكهرباء، أي نحو ملياري دولار سنوياً، لا يحقّق أهداف وتوصيات مؤتمر "سيدر" والإتحاد الأوروبي والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. ومن هنا، فإن أي إجراءات متّخذة في المرحلة المقبلة قد تكون متأخّرة، خاصة وأن الإنقسام السياسي بدأ يلقي بظلال خطيرة على كل الإتجاهات الإصلاحية، وهو قادر على تعطيلها في أي لحظة، وعلى ضرب التضامن الحكومي، وفي أسوأ الأحوال الإطاحة بالحكومة، قبل انقضاء "فترة السماح".
ووفق المصدر الوزاري نفسه، فإن لا مجال بعد اليوم لأي استعراضات للقوة أو ادعاءات بالإنجازات في أي مجال، ومن قبل أي فريق، ذلك أن الوضع المالي الكارثي، لم يعد يحتمل أية اجتهادات، موضحاً أن استمرار التساؤلات لدى أطراف عدة في السلطة حول بعض الخطط والمشاريع المطروحة، والتي ترتدي طابع الأولوية بسبب ارتباطها بالقروض من الدول المانحة، يطلق إشارات سلبية إلى المجتمع الدولي ومجموعة الدول والمؤسّسات المانحة، مع العلم أن هذه الدول، وفي مقدمها فرنسا، لا تزال حذرة ومشكّكة بالإصلاحات التي أعلنت عنها الحكومة اللبنانية، والتي ما زالت على مستوى الوعود المعلنة فقط والمقرّرات التي لم تجرِ ترجمتها بعد على أرض الواقع بسبب عدم توافر الإجماع السياسي حولها.