لم يفهم أهالي عين سعادة وعين نجم وبيت مري وعيلوت والديشونية هذا الإصرار على زجّ القوى الأمنية، ومن بينها هذه المرّة الجيش، في الواجهة لمواجهة أي إعتراض على إستكمال مدّ شبكة 220 كيلو فولت فوق مناطقهم، وهي الشبكة التي تربط هذه المنطقة بخط بصاليم – عرمون، ولم يفهموا أيضًا التعبير التي أستخدمته وزيرة الطاقة ندى البستاني التي طلبت من الجيش اللبناني مؤازرة قوى الأمن عند الاقتضاء، وهو "إظهار الحزم "، مما يعني أن الأمور آيلة إلى مواجهة حتمية بينهم وبين القوى الأمنية، التي على ما يبدو، ووفق الأوامر التي ستعطى لها، ستلجأ إلى القوة في منع الأهالي من التعبير عن رفضهم مدّ الشبكة "حفاظًا على صحتهم وصحة أولادهم، وهم على إستعداد لإفتراش الأرض للحؤول دون هذا التنفيذ، مع العلم أن هذه المسألة أخذت الكثير من المدّ والجزر في فترات سابقة وأدّت الحركات الإعتراضية، التي قادها سياسيًا حزب "الكتائب"، الذي وقف جنبًا إلى جنب مع الأهالي، الذين يتمسّكون بضرورة مد خطوط التوتر تحت الأرض وإبعاد خطرها عن المباني، فيما يؤكد المسؤولون في وزارة الطاقة أن تمديدها ولو في الهواء ركن أساسي في تطبيق خطة الكهرباء.
طلب البستاني من القوى الأمنية مؤازرة فرق الوزارة في تمديد الشبكة أثار حفيظة الأهالي الذين أصدروا بياناً استغربوا فيه "إصرار الإدارة القديمة - الجديدة على مد الخطوط بالقوة"، وهم يعتبرون أن موقفهم محق ومدعوم بقرارات وتوصيات محلية ودولية تقضي باتخاذ تدابير وقائية لدى مد هذه الخطوط وتطبيق معايير الصحة والسلامة العامة مع إبعادها عن الأماكن السكنية والمدارس.
الأهالي يستندون إلى ضرورة تطبيق توصيات مجلس أوروبا بموجب القرار 1815 (أيار 2011)، وتوصيات المؤتمر العلمي حول التلوث الكهرومغناطيسي وآثاره على صحة المجتمعات (أقيم في نقابة المهندسين في طرابلس في 23 آذار الماضي)، وأبرزها التوقّف عن استعمال خطوط نقل الطاقة الهوائية وطمر جميع خطوط التوتر العالي والعالي جداً بالأخص في المدن وبين المجمعات السكنية، ووضع قوانين تمنع السكن بالقرب من خطوط نقل الطاقة.
ولأن حزب "الكتائب"، وهو الحزب الوحيد غير المشارك في السلطة الذي يرفض التلاعب بصحة الآف العائلات، وغير ممثل في الحكومة، مرّ مشروع وصلة المنصورية في اللجنة الوزارية من دون إعتراض يذكر.
فالوزارة مصممة على التنفيذ فيما الأهالي، ومعهم المجتمع المدني، مصرّون على حقّهم وسيعمدون بكل الطرق السلمية على الإعتراض والحؤول دون التنفيذ، وهذا يعني مواجهة حتمية بين الأهالي والقوى الأمنية، وبالتالي لا بدّ من طرح أكثر من تساؤل عمن يتحمل مسؤولية هذه المواجهة؟