لبنان

ملاحظات أساسية على معركة فرعية.. طرابلس محبطة

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
15-04-2019 | 15:52
A-
A+
Doc-P-577426-636909287829887453.jpg
Doc-P-577426-636909287829887453.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook
المعركة، أو بمعنى أدق اللامعركة، الانتخابية في طرابلس، لم تأت بمفاجئ لناحية عودة المرشحة ديما جمالي إلى تمثيل المدينة في المجلس النيابي، لكن الإحجام عن التصويت (مع كونها معركة فرعية)، وسيل الشهادات الحية على الهواء مباشرة عن واقع المدينة الحياتي والاقتصادي المؤلم.. كلها أعطت مؤشرات ينبغي الالتفات إليها سريعاً، وسريعاً جداً.

ما جرى في طرابلس أمس، استحقاق ديموقراطي، بصرف النظر عن الأسماء والظروف والملابسات، وبغض النظر عن التركيز على تسليط الضوء على المآسي والإحباطات، فطالما الاستحقاق دستوري ينبغي التعامل معه بما يقتضيه، وبالتالي من حق الناس أن تصوّت لمن تراه مؤهلاً لتمثيلها وأن تُحجم أو تستنكف عن المشاركة، ومن حق القوى السياسية أن تنسج تحالفات ثابتة أو ظرفية.. ومن ينل أصوات الناخبين يمتلكُ شرعية تمثيلهم. هنا تنتهي صفحة الانتخابات الفرعية لتطرح المعركة الرئيسية التي أعادت الانتخابات كشف وجهها الموجع، وهو إحباط المدينة وتهميشها وإفقارها.. وفي معالجة ذلك فليتنافس المتنافسون.

في كلام الرئيس نجيب ميقاتي خلال اليوم الانتخابي ما يعزز هذا الاتجاه، فبدون طرح المشكلة بصوت عال ومن دون رتوش لا يمكن تصور الحل، ومن أجل ذلك حدد ميقاتي منذ البداية سقف تحالفه مع الرئيس سعد الحريري بسقفين هما: احترام الدستور وصون رئاسة الحكومة في زمن تورّمت فيه أحجام كثيرين، وراقَ لهم أن يتخيلوا ورمهم مكاسبَ على حساب الطائفة السنية ورئاسة الحكومة، و"كل رئيس وزراء يحتاج طرابلس إلى جانبه"، أما السقف الثاني فتحصيل حقوق طرابلس والشمال في الإدارة والمشاريع والتنمية والسياحة... وفي المائة مليون دولار التي سبق أن أقرتها الحكومة ولا تزال تائهة في دهاليز الحسابات السياسية. وهنا يضيف ميقاتي في حديثه لـ "الجديد" ليل أمس "جربنا المناكفة بين الحاكم وطرابلس لعقود، حتى حين كنا في الحكم ناكفونا، ما أدى إلى تعطيل مشاريع المدينة، ونرغب اليوم أن نحاول كسب المشاريع بالتوافق".

على هذا الأساس، يتوضح أن التحالف بين "المستقبل" و"العزم" لم يكن للمعنى الانتخابي بمقدار ما هو لتثبيت الدستور والعمل على تطبيق ما لم يطبق منه، وتحصين موقع رئاسة الحكومة، هذا في السياسة، ثم لتضافر الجهود لمصلحة طرابلس وإطلاق ورش تحصل جزءاً من حقها الضائع في ذمة الدولة، فهل يعقل أن تكون حصة طرابلس – وهي العاصمة الثانية - في الإدارة العامة أقل من أصغر قضاء في الجمهورية؟!

فقر وعمالة أطفال وتسرّب مدرسي

على امتداد النهار الانتخابي عرض كثيرون من أبناء المدينة، بكثير من الصدق والعفوية والألم وبما يفطر القلبَ، أوجاعهم وهواجسهم وخيباتهم المتراكمة، لكن للمأساة وجه آخر، سبق أن كشفته تقارير التنمية البشرية خلال السنوات العشر الأخيرة مرات ومرات، وخصوصاً أرقام عن التسرب المدرسي وعمالة الاطفال والأمية التي تعاني منها طرابلس ومحيطها (البداوي والقلمون)، وبحسب تقرير نشر قبل فترة، ويستند إلى خلاصة دراسات ميدانية، تبلغ  نسبة الفقر 57 %، والفقر هو السبب الأساسي لتعزيز 3 عوامل اجتماعية سلبية: ارتفاع نسبة الأمية، والتسرب المدرسي، والعمالة غير العادلة برواتب منخفضة وبلا ضمانات.

وبحسب الدراسة أيضاً فإن ثلث الاطفال العاملين بدأوا عملهم بسن الـ 7 و 9 سنوات. وأكثر من نصفهم بين سن الـ 10 و12 سنة، ثم إن 36،8 منهم يشتغلون بين 8 و 10 ساعات يوميا، فيما تصل نسبة الأمية في الشمال كله 8 % (تبلغ في بيروت 5،6%)، وتسجل نسبة عدم الالتحاق بالمدارس 57%، وهذا المعدل هو ضعف المعدل الوطني. وفوق كل ذلك، رميت المدينة منذ العام 2010، ظلماً وعدواناً وتجنياً، بلوثة الإرهاب، ودفعت ثمناً غالياً من حرية أبنائها وشبابها!

باختصار، ما أشار إليه الرئيس ميقاتي هو الحاجة لخارطة طريق متكاملة، لناحية توصيف الخلل واقتراح الحلول، طرابلسياً وشمالياً، وكل ذلك يحتاج تعاوناً وشفافية ومتابعة (ولعل المتابعة تأتي في المرتبة الأولى)، ولا تكفي الجهود والمبادرات الفردية مهما كبرت لتغطيتها.. هناك المنطقة الاقتصادية الخالصة، وهناك المعرض والمصفاة والمنطقة الصناعية وخط نقل البضائع والملعب الاولومبي وغير ذلك متى أرادت السلطة اجتراح الحلول.

ما كانت طرابلس يوماً، في أهلها ومزاجها وثقافتها وبيئاتها، بيئة للإرهاب أو الرفض أو الانفصال، بل حاضنة للوسطية وللعروبة ومنشدّة للقضايا الوطنية والقومية، وواحة للعلم والتقوى، وهي تستحق الأفضل، تستحق الوفاء والإخلاص، وتستحق كباراً يعملون لأجلها.

ملاحظة أخيرة، بالنسبة للمرشح نزار زكا، المعتقل في السجون الايرانية؛ إعلم أن صناديق الاقتراع أقفلت لكن قضيتكَ مفتوحة في عقول وقلوب كثيرين جداً إلى حين تحريرك وعودتك سالماً.
المصدر: لبنان 24
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Author

احمد الزعبي

صحافي وأستاذ جامعي مدير تحرير "لبنان 24" (2011 - 2019)
Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website