كتبت دوللي بشعلاني في صحيفة "الديار" تحت عنوان "الدول الاوروبية ترفض الطلب الاميركي بتصنيف الجناح السياسي لحزب الله "منظمة ارهابية": "تواصل الولايات المتحدة الأميركية مخطّطها التدميري لإيران ولوكلائها في المنطقة لا سيما حزب الله في لبنان من خلال تضييق الخناق عليهما من الناحية المالية والتجارية، وتسعى، بعد بريطانيا، الى الضغط على الدول الأوروبية الأخرى وخصوصاً فرنسا وألمانيا وبلجيكا وإسبانيا وإيطاليا بهدف تصنيف الجناح السياسي، وليس فقط العسكري للحزب "منظمة إرهابية".
وتقول أوساط ديبلوماسية مطلعة بأنّ محاولات واشنطن تذهب سدى لأنّ الدول الأوروبية مثل فرنسا وإيطاليا تربطهما بلبنان حالياً مشاريع استخراج النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة وذلك من خلال شركتي النفط "توتال" الفرنسية، و"إيني" الإيطالية من خلال التلزيم الذي حصلت هاتان الشركتان عليه من ضمن "تحالف الشركات" مع "نوفاتيك" الروسية في البلوكين 4 و9. ولهذا لا تنوي لا فرنسا ولا ألمانيا، بحسب المعلومات، الى الخوض في أمر يزعزع الإستقرار الداخلي في البلاد، أو يوتّر العلاقة بينها وبين لبنان لا سيما بعد أن دخل نادي النفط حديثاً وللمرة الأولى في تاريخه، لكي تثبّت الولايات المتحدة مصلحة إسرائيل في المنطقة. كما أنّ القائد العام لقوّات "اليونيفيل" العاملة في جنوب لبنان، هو اللواء ستيفانو ديل كول، الإيطالي الأصل، وتُشارك بلاده بكتيبة فيها تضمّ 1062 جندياً إيطالياً، فضلاً عن مشاركة دول أوروبية أخرى في هذه القوّة الدولية مثل فرنسا بـ 671 جندياً، وإسبانيا بـ 630، وإيرلندا بـ 462، وفنلندا بـ 193، والنمسا بـ 183، واليونان بـ 160، وألمانيا بـ 116. وكلّ هذه الدول لا نيّة لديها بتوتير الوضع الأمني في لبنان، على ما شدّدت، من خلال تنفيذ ما تريد واشنطن إحلاله في لبنان والمنطقة.
وتفيد المعلومات في السياق نفسه، بأنّ ألمانيا أيضاً لن تُوافق الولايات المتحدة على هذا الطرح، لا سيما في هذه المرحلة بالذات التي تتقاسم فيها مع لبنان الأزمة نفسها، ألا وهي أزمة اللاجئين السوريين على أرضها، والتي قامت بتخفيض عددهم بشكل كبير من خلال اعتماد سياسة الترحيل لسبب أو لآخر. وأوضحت الأوساط نفسها بأنّه يكفي الولايات المتحدة أنّ الدول الأوروبية قد وقفت الى جانبها حتى الآن في رفض "المبادرة الروسية" بشأن إعادة النازحين السوريين الى بلادهم، بهدف إعطاء واشنطن المزيد من الوقت لإيجاد الحلّ السياسي الشامل للأزمة السورية وانتقال السلطة فيها، على ما تريد، وذلك قبل أي تفكير بإعادة النازحين واللاجئين السياسيين الى بلادهم أو إعادة إعمارها لكي يستعيدوا حياتهم الطبيعية فيها.
وفي ما يتعلّق ببلجيكا التي تتخذ عاصمتها بروكسيل مقرّاً للإتحاد الأوروبي، فيهمُّها كثيراً، على ما أشارت الاوساط، الحفاظ على الشراكة فيما بينها واللوكسمبورغ من جهة، وبين الدول العربية، ومن ضمنها لبنان من جهة ثانية، إذ تعمل على توسيع الإمكانات الاستثمارية والشراكة التجارية فيما بينها وبين هذه الدول كونها قريبة منها جغرافياً في المنطقة.
أما قبرص واليونان فتعقدان في حزيران المقبل القمة الثلاثية لتوقيع الاتفاقات بينها وبين لبنان، في مجالات السياحة الدينية التي تمّ إطلاق إسم "الطريق الفينيقي" على التعاون السياحي بينها، والذي يربط الدول الثلاث ببعضها البعض، فضلاً عن اتفاقات حول التبادل التجاري والإستثمار والتعاون الثقافي والتربوي. ولهذا تجد كلاً من قبرص واليونان بأنّ الوقت ليس مناسباً لإدراج الجناح السياسي لـحزب الله على قائمة الإرهاب، سيما وأنّها تعلم بأنّه شريك في الحياة السياسية اللبنانية، وبأنّه يُمثِّل شريحة واسعة من الشعب اللبناني في البرلمان من خلال ما أنتجته الانتخابات النيابية التي جرت في أيّار الماضي، كما في الحكومة الحالية.
كذلك الأمر بالنسبة لبلغاريا فهي ترفض أيضاً طلب واشنطن، سيما وأنّها عملت أخيراً مع لبنان على تطوير التبادل التجاري بينهما، وعلى تشكيل لجنة مشتركة لتحديد السبل الآيلة الى تطويرها وتنوّعها، إذ أنّ بلغاريا تقدّم فرصاً كبيرة في مجالات الزراعة والصناعة والتكنولوجيا، لا سيما وأنّ الإستثمارات اللبنانية فيها تتجاوز الـ 400 مليون دولار أميركي، وأبرزها: مصانع للأجبان والألبان وزراعة الكرمة وصناعة النبيذ والورق. كما أنّ بلغاريا تُشكّل البوّابة لتصدير المنتجات اللبنانية الى أوروبا، فيما يُشكّل لبنان بوّابة لتصدير المنتجات البلغارية الى دول الشرق الأوسط. فضلاً عن إتفاقات للتبادل الثقافي والتربوي والزراعي بين البلدين.
أمّا هنغاريا فتربطها بلبنان أيضاً مشاريع كثيرة، وأبرزها المبادرة الهنغارية المالية للمساعدة في ترميم 30 كنيسة في أنحاء لبنان بقيمة نحو 50 مليون يورو، وذلك انطلاقاً من اهتمامها بالمجتمع المسيحي الكبير في لبنان والشرق الأوسط. وستقوم قريباً، في أيّار المقبل، بافتتاح إحدى هذه الكنائس التي تمّ ترميمها بتمويل هنغاري. كما تبدي اهتمامها بترميم الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية في سوريا أيضاً.
والرفض يبدو على حاله، لدى دول الإتحاد الأوروبي الأخرى، انطلاقاً من إيلائها أهمية كبيرة للحفاظ على الإستقرار والأمن في لبنان كبلد استراتيجي في المنطقة، ولهذا فهي لن تحذو حذو بريطانيا، مهما ضغطت الولايات المتحدة، على ما لحظت الأوساط نفسها، والدليل بأنّها قامت بالإلتفاف على العقوبات الأميركية المشّددة على إيران وواصلت التبادل التجاري معها رغم وجودها.
فالقرار وطني وسيادي لدى الدول الأوروبية، على ما ذكرت الاوساط، بأنّها لن تقوم بتصنيف الجناح السياسي لحزب الله بالإرهاب، كما وأنّ قرار بريطانيا من جهة، وطلب واشنطن من جهة ثانية، لن يؤثّرا على موقفها الموحّد سيما وأن بريطانيا اتخذت قراراً داخلياً، لا علاقة للإتحاد الأوروبي به. ولهذا فإنّ مضاعفة الضغوطات الأميركية على الإتحاد الأوروبي لن تجعله يغيّر موقفه، كونه يعلم خصوصية لبنان أكثر من سواه، وهو لا يريد بالتالي إدخال البلد في صراع داخلي أو مع الدول الأوروبية لأي سبب كان".