قال بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشرخلال عظة لمناسبة اثنين الباعوث، في الكاتدرائية المريمية في دمشق: "في هذا اليوم المقدس نصلي من أجل لبنان. إن رسالة لبنان والدور التاريخي المناط بهذا البلد يضعان أمانة لدى الجميع بضرورة المحافظة على هذا الإرث التاريخي. إن العيش الواحد والحفاظ على الميثاقية والابتعاد عن الشحن الطائفي وتحييد الخلاف السياسي عن أولوية المسؤولية الخدماتية هي أهم ما يبنى عليه المستقبل. نصلي ونأمل أن يبقى لبنان ساحة للتلاقي والحوار ومساحة للحرية البناءة لما فيه خير اللبنانيين جميعا. نصلي أيضا من أجل كل بقعة من هذا الشرق. نصلي من أجل العراق وفلسطين الجريحة وقدسها الشريف وشعبها الأبي".
ولفت يوحنا العاشر الى أن:"نرفع قرابيننا في هذا اليوم، من أجل سلام العالم أجمع. نرفعها من أجل السلام والطمأنينة في بلادنا، في هذا الشرق العظيم مهد المسيحية. نرفع قرابيننا مصلين من أجل السلام في سوريا التي اكتوت بنار الإرهاب. نرفعها من أجل كل مشرد ذاق ويلات الحرب وتاق إلى السلام. لقد تلوى الشعب السوري بنار الحرب والإرهاب الآثم. ونحمد الله أن الأمور تنحو إلى التحسن في أكثر المناطق. لكن، يبقى أن نقول كلمة حق وفي هذه الظروف بالذات. نريد هذا البلد آمنا وواحدا بكل بقاعه. نصلي أن تنتهي فيه جبهات القتال، ونصلي أيضا أن تزول ما تسمى بخطوط التماس والتي يدفع فيها شعبنا الكثير الكثير إصرارا منه ومنا على البقاء في أرض الأجداد. نرفع الصوت من جديد ونناشد الأسرة الدولية رفع الحصار الاقتصادي الخانق الذي يطبق على الناس كحرب صامتة".
أضاف: "لقد آن لصوت الحرب أن يخنق في أرض السلام، في هذا الشرق الذي أريد له أن ينشر إنجيل السلام للدنيا. من حقنا كمواطنين أصلاء في هذا الشرق أن نحظى بالأمان وبالسلام. ومن حقنا أيضا ومن أخلاقيات العالم، ألا يتاجر بالملف المسيحي. نحن لسنا ورقة تباع وتشترى ولا أقلية يتغنى بضرورة حمايتها. لنا دورنا ووجودنا التاريخي والريادي منذ ألفي عام، بغض النظر عن الكثرة والقلة. نصلي أن يزيح المسيح ثقل الحجر عن كل مشرد ومخطوف ومفقود وأن يبلسم جراح الناس كلها".
وتابع: "نصلي من أجل وحدة تراب سوريا بكل شبر من أراضيها بما فيها الجولان العربي السوري والذي يبقى في قلبنا طال الزمان أم قصر، مهما اشتدت عليه المؤامرات. ليس لأحد في هذه الدنيا أن يضفي على الاحتلال شرعة السيادة على أرض محتلة. الجولان، الذي بمياهه اعتمد يسوع المسيح، كان وسيبقى قطعة من كياننا وقطعة من هويتنا المشرقية المسيحية والأنطاكية أيضا. وأرضنا ليست سلعة للبيع ولا ورقة انتخابية بجيب أحد ولا محطا لمكرمات زائفة من أحد لآخر".
وقال: "نلفت ههنا إلى ملف المخطوفين ومنهم مطرانا حلب يوحنا إبراهيم وبولس يازجي واللذان أكملا ومنذ أيام سنة سادسة من الخطف. وهنا نؤكد ونقول: إن خطف هذين الأخوين يشكل صفعة في وجه منظومة القيم الإنسانية التي تستغل قدسيتها في كثير من الأحيان. وإن الصمت الدولي المهين والمستنكر تجاه هذا الملف لهو أقسى في كثير من الأحيان من مفاعيل الخطف المدان".