رغم أن زيارة الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ليست مستغربة، فإن اهتمام كوبيش، في تغريدة عبر تويتر، بكتاب الشيخ قاسم والنقاش الجوهري معه، سلط الأضواء على جلسة حارة حريك التي أثارت غضب الإسرائيليين فسارعوا إلى الرد على ممثل الأمم المتحدة بالقول: "هل تعلم ما الذي من الضروري أيضاً قراءته؟ القرار 1701!. وغرد وزير "الأمن الداخلي والشؤون الإستراتيجية" جلعاد إردان عبر حسابه على "تويتر" معلّقا ومتوجها إلى كوبيش قائلًا: "هل ناقشتما أيضاً كيف يواصل حزب الله السخرية من القرار 1701 وتوسيع ترسانته الصاروخية"؟ أو "كيف يمكن للأمم المتحدة أن تساعد حزب الله في إعادة بناء أنفاقه الإرهابية"؟ أو أنه "طلب نصيحة دبلوماسية حول المكان الذي يجب فيه قتل اليهود في المرة المقبلة؟"، حسب تعبيره.
لم يكترث كوبيش إلى التعليقات الإسرائيلية، خاصة وأن مكتب ممثل الأمم المتحدة في بيروت شدد على أن "الأمم المتحدة تعمل مع حكومة لبنان، والقوى السياسية والاجتماعية والمؤسسات اللبنانية، خصوصاً القوى المنتخبة في البرلمان اللبناني، ومن بينها حزب الله".
وعلى هذا الأساس، زار كوبيش أمس عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض في مكتبه في البرلمان وبحث معه في ملفي الموازنة والنازحين فضلاً عن التطورات في المنطقة.
وفي السياق، أكد كوبيش خلال اللقاءين، بحسب ما علم "لبنان24" الاهتمام الدولي بأن تقر الموازنة في المجلس النيابي سريعاً، وإذ أعرب عن تطلعه إلى مرحلة ما بعد إقرار الموازنة، أمل أن تكون قد تضمنت إصلاحات حقيقية تساعد في بناء دولة ومؤسسات تتمتع بالحكم الرشيد والمحاسبة والشفافية وتضع حداً للتدهور الاقتصادي الحاصل.
وليس بعيداً عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية، فإنّ ملف النزوح السوري يستحوذ على اهتمام الأمم المتحدة، فـ كوبيش الذي جدد تأكيد الموقف الدولي بأن عودة النازحين السوريين يجب أن تتم تحت مظلة الأمم المتحدة لضمان سلامتهم وأمنهم، باعتبار أنّ دمشق، كما يقول، لا تتعاطى بجدية مع ملف عودة مواطنيها، ينوي التوجة إلى سوريا قريباً لمناقشة هذا الأمر مع مسؤوليها المعنيين.
ورغم ذلك، استمع الممثل الأممي إلى وجهة نظر حزب الله من ملف النازحين والتي تؤكد الإجماع المبدئي في لبنان بشأن ضرورة معالجة ملف النازحين رغم وجود بعض الاختلاف حول الأسلوب، خاصة وأن هذا النزوح تحول إلى مشكلة حقيقية بسبب عدم قدرة لبنان على تحمل الأعداد الكثيرة التي تتجاوز المليون ونصف، لا سيما أن المناطق السورية جرى تحريرها وتنظيفها من الإرهاب، وأن النظام السوري على عكس ما يشاع يريد عودة النازحين.
وعلى خط التطورات على الصعيد الإقليمي لجهة التصعيد الأميركي – الإيراني، فإن الأمور بالنسبة إلى الممثل الأممي لا تنذر بحرب لأن أحداً لا يريدها، وإن كان الشيخ قاسم حمّل في بيان أصدره بعد لقائه كوبيش، "كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية عن حال التصعيد والتوتر في المنطقة".
لا شك أن ممثلي الأمم المتحدة السابقين في لبنان، كانوا على تواصل مع مسؤولي حزب الله من الشيخ قاسم إلى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ووزراء ونواب الحزب ومسؤول العلاقات الخارجية عمار الموسوي، بمعزل عن لقاء الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله والأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان في حارة حريك، في العام 2000 حيث وصف هذا اللقاء آنذاك بأنّه الأول بين مسؤول دولي وقيادة الحزب، بيد أنّ هذا التواصل غالباً ما كان يبقى بعيداً عن الإعلام، فتلك "السياسة الاممية" تختلف عن سياسة وزير الخارجية السلوفاكي السابق الذي يتقصد إبراز زياراته لمسؤولي حزب الله في الإعلام سواء من خلال التغريد عبر تويتر أو من خلال التقاط الصور.
وسط هذا المشهد، فإنّ الأمم المتحدة معنية بشكل دقيق بأن تكون علاقتها مرنة ومستمرة مع حزب الله الذي، بحسب الشيخ قاسم، "يعمل مع كلّ الأفرقاء اللبنانيين من أجل تحقيق الاستقرار السياسي والتوازن المالي والتعافي الاقتصادي"؛ علماً أن التقرير النصف السنوي للأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس تحدث عن نزع سلاح الحزب ووقف عملياته العسكرية في سوريا المجاورة، فغالبا ما تكون الأدبيات المستهلكة في بيانات المنظمة الدولية منسجمة مع طبيعة المرحلة والاستحقاقات الزمنية المتصلة بها.
تعي جيداً المنظمة الأممية، بحسب مصادر مقربة من حزب الله، أن منظومة الأمان التي تحكم عملها اللبناني وحياة جنودها على الأرض الجنوبية مرتبطة مباشرة بالتواصل مع قادة الحزب، علما أن الاحتكاكات بين اليونيفيل والأهالي - نتيجة سوء التقدير من بعض الضباط أحياناً - تقتضي تفعيل وتعزيز التنسيق لقطع الطريق على أي سوء فهم قد يحصل.
وتؤكد المصادر نفسها لـ"لبنان24" أن الأمم المتحدة تدرك ما يسمى بموازين القوى؛ فهي بحد ذاتها كمؤسسة محكومة بموازين القوى العالمية وسطوة الكبار على رأسهم واشنطن، وليس لمعايير ونصوص القانون الدولي. ولذلك فإنها على دراية من حقيقة موازين القوى في لبنان والحجم التمثيلي لحزب الله داخل مؤسسات الدولة (البرلمان والحكومة ) فضلاً عن الثقل الشعبي لدى الأهالي في البيئة التي تتواجد فيها قوات اليونيفيل.