بلمح البصر، انفجر السجّال "التويتريّ" بين نائبي إقليم الخروب وشحيم محمد الحجار (تيار المستقبل) وبلال عبد الله (الحزب التقدمي الإشتراكي)، والسبب ملف الخلاف على المداورة في رئاسة بلدية شحيم وطرح الثقة برئيسها زيدان الصغير. "الصراع" بين النائبين سبقته تغريدة "ناريّة" لرئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، تطرّق فيها إلى محافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي، واصفاً إياه بـ"الموظف الصغير". تغريدة جنبلاط طالت ملف بلدية الجيّة الذي ما زال عالقاً في القضاء بسبب شبهات الفساد المرتبطة به، وقد كشفت معلومات "لبنان24" أنها جاءت بناءً لإتصالات تلقاها جنبلاط طالبته برفع الصوت بشأن هذا الملف. وبعد هذه التغريدات، بدأت الردود والردود المضادة بين مسؤولي تيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي، وعلى رأسهم الأمين العام للتيار أحمد الحريري وأمين السر العام للحزب ظافر ناصر.
ماذا يحصل في شحيم؟
الصراع الكلامي بين "المستقبل" و"الإشتراكي" أتى قبل يومين من انعقاد جلسة لمجلس بلدية شحيم لطرح الثقة برئيسه زيدان الصغير (يوم الإثنين 10 حزيران)،حيثيات هذه الجلسة شكّلت مادة دسمة لـ"الإشتراكي" لإطلاق النار باتجاه تيار المستقبل وتحديداً رئيس الحكومة سعد الحريري، حيث اتهم الحزب، الأخير، بأنه يتدخل للضغط على عضوين في المجلس البلدي (ب.الحاج و م.الحاج شحادة) لعدم حضور جلسة طرح الثقة بالرئيس، وإلّا سيتم فصلهما من عملها في إحدى شركات الأعمال الهندسية المعروفة.
ومع هذا، فإنّ المشكلة على صعيد البلدية عمرها أكثر من عام. ففي العام 2018، كان على الصغير تسليم الرئاسة إلى عضو المجلس البلدي أحمد فواز، بناء لإتفاق المداورة الذي يقول "الاشتراكي" أنه ينص على تولي الصغير رئاسة البلدية لعامين، بينما يتولى فواز الرئاسة للسنوات الأربع الأخرى من عمر البلدية. أما "المستقبل" فيقول ان المداورة يجب ان تكون بعد 3 سنوات من انتخاب المجلس (أيار 2019)، بين الصغير (رئاسة لمدة 3 سنوات) وخلفه (رئاسة 3 سنوات).
تكشف مصادر حزبيّة أنّ "بنود الإتفاق هذا الذي أبصر النور عام 2016 بعد الإنتخابات البلدية، قد وافق عليها الحزب التقدمي الإشتراكي، وكان تيار المستقبل في أجوائها، وتحديداً لناحية المداورة 2/4". إلا أن ما فجّر الوضع بين "المستقبل" و"الإشتراكي" هو إتمام اتفاق تسليم مهام نائب الرئيس إلى صعب في العام 2018، وقد صوّت لصالح الأخير عضو المجلس البلدي المحسوب على "الإشتراكي" غسان شعبان. عندها، اعتبر تيار "المستقبل" أنّ "الحزب التقدمي الإشتراكي خذله، وأتى بشخصية غير مقبولة لدى تيار المستقبل، وتمثل خطّاً سياسياً معارضاً له بالكامل، كما اعتبر أن الاشتراكي نقض نص اتفاق المداورة 3/3".
اتصالات للتهدئة.. والمحافظ يرد
"الصراع الكلامي" بين "الإشتراكي "و "المستقبل" استفزّ مختلف قيادات الأخير في إقليم الخروب. وخلال الساعات الماضية، نشطت الإتصالات على صعيد التهدئة بين الطرفين، وعلم "لبنان24" أنّ "اتصالات تولاها مسؤولون من أطراف سياسيّة أخرى لإعادة الأمور إلى نصابها".
يقول أحد المسؤولين في تيار "المستقبل" لـ"لبنان24" أنّ "جنبلاط ما زال يعتبر نفسه الآمر الناهي، وزمن الإدارة المدنية أيام الحرب الأهلية قد ولّى"، ويتابع: "ما حصل لن ينهي التحالف بين التيار والإشتراكي، لكن التطاول على الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل ممنوع وسيلقى رداً كبيراً، ولن نسمح لأي أحد بأن يطالنا من الآن وصاعداً".
في المقابل، يقول أحد المسؤولين السياسيين في "الإشتراكي" ضمن إقليم الخروب لـ"لبنان24" أنّ "تيار المستقبل يتعاطى مع الملفات بطريقة غير صحيحة، ويريدُ أن يفرض علينا أموره". ويضيف: "فليتركوا البلديات وشأنها، وليرفعوا يدهم عن القضاء في ملف بلدية الجيّة".
ومع هذا، فإنّ ما حصلَ طال محافظ جبل لبنان محمد مكاوي، حيث اتهمه البعض بعرقلة ملف بلدية شحيم من جهة، إلى جانب اتهام جنبلاط له بعدم إعطاء إذن الملاحقة لرئيس بلدية الجية جورج القزي الموجود خارج لبنان. مكاوي وفي حديث لـ"لبنان24" أكّد أنه "لم يتدخل في ملف بلدية شحيم، كما أنه يمارس واجباته بشأن ملف بلدية الجية ضمن القانون، وقد طلب جميع المستندات من النيابة العامة المالية بشأن هذه البلدية التي توثق ارتكابات رئيسها"، وقال: "حتى الآن لم يصلنا أي مستند، وبالتالي لا يمكنني إعطاء إذن بالملاحقة من دون أي مبرّر". وأضاف: "لا يحق لأي أحد أن يفرض عليّ شيئاً وأنا أعمل وفق القانون".
ولفت مكاوي إلى أنّه "أرسل إلى وزارة الداخلية والبلديات، كتاباً يطلب فيه استيضاحاً بشأن أحقية إعطاء إذن الملاحقة بحق رئيس بلدية الجية من دون الإطلاع على مستندات تتعلق بالملف، وقد تمّ تحويل هذا الكتاب إلى هيئة الإستشارات والتشريع".
وتابع: "ما يحصل جدل سياسي بحت، وليس لديّ مشكلة في ملاحقة رئيس بلدية الجية في حال أثبتت الملفات تجاوزاته".
محمد الجنون - لبنان 24