تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

ما بين "سياسيي الصدفة" وطقس "حزيراط"!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
10-06-2019 | 03:00
A-
A+
 ما بين "سياسيي الصدفة" وطقس "حزيراط"!
 ما بين "سياسيي الصدفة" وطقس "حزيراط"! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يتذّكر المخضرمون من اللبنانيين، الذين عايشوا مرحلة الكبار من رجالات السياسة، أمثال كميل شمعون وسليمان فرنجية وبيار الجميل ورشيد كرامي وصائب سلام وكمال جنبلاط والمير مجيد إرسلان، أنه مرّ عليهم ما تجتاح الساحة السياسية هذه الأيام من ترهل وتقهقر في الأداء، ومن "بهبطة" المقاسات الكبيرة على القامات الصغيرة، وذلك لما يشهدونه من مستوى هابط، تمامًا كأغنيات هذه الأيام، في الأداء السياسي، الذي يتوسل الخطاب الغرائزي لتأليب الرأي العام، الذي يضعه هذا السياسي في هذه الزاوية من زوايا الطائفية، أو يستخدمه ذاك المُعطى سلطة لتحقيق ما يحلم به، ليلًا ونهارًا.
Advertisement

ويذهب بعض الذين عايشوا الفترة الذهبية من الحياة السياسية، ودائمًا في زمن الكبار، إلى تشبيه تصرفات بعض سياسيي اليوم الذين لم تكن أمهاتهم قد وضعتهم بعد يوم كان للسياسة طعم غير طعم سياسة هذه الأيام بما يشهده الطقس المتقلب، فيتساقط الثلج في النصف الأول من حزيران، فيحتار المهتم بشؤون الحالة الجوية عمّا إذا كنا في بداية الصيف أو في عزّ شهر شباط، فلم يجد بدًّا من إطلاق تسمية مرّكبة على شهر التقّلب، فكانت تسمية " حزيراط".

فلا هو من أهل الصيف فعلًا، ولا هو من أهل الشتاء تسميًة، إذ يصح هذا التشبيه بسياسيي آخر زمن، من دون أن يعني هذا الكلام التعميم على كل رجال السياسة، لأنه لا يزال من بينهم،على قلتهم، من كلمتهم كلمة وليس إثنتين، و"نعمهم" "نعم" و"لاؤهم" "لاء"، وليس أمرًا آخر، وهذا ما يُعتبر إستثناء، لأن لا قاعدة لدى بعض أولياء النعمة الحديثة لتحديد الأولويات، التي تدخل المصالح الشخصية في مقدمة هذه الأولويات.

فعلى رغم الضغوطات التي كان يتعرّض لها سياسيو المرحلة الذهبية سياسيًا، بفعل قساوة الحرب، قلما سمع اللبنانيون من هذا السياسي أو ذاك الزعيم كلامًا مسيئًا أو خارج اللياقات والأصول، مع العلم أن كلامهم في السياسة كان كلامًا متشدّدًا، وفقًا لموقع كل واحد منه، فلم يهادنوا أو يساوموا من أجل الوصول إلى كرسيّ هزاز، أو منصب لن يزيد من شعبيتهم شبرًا واحدًا، وهم لم يكونوا في حاجة إلى هذا الكرسي أو إلى ذاك المنصب لتثبيت زعامتهم وشعبيتهم وحيثيتهم السياسية.

أما اليوم، فإن ما يطالعنا به بعض "سياسيي الصدفة" عبر مواقع التواصل الإجتماعي، قد تخطّى كل الخطوط الحمر، ولم تعد مقولة "يللي إستحوا ماتوا" تعني لهم الكثير، إذ أصبحت سياسة نشر الغسيل الوسخ فوق السطوح سمة المرحلة الحالية بكل ما فيها من سطحية وإنعدام الرؤية، وذلك لكثرة الغبار التي يثيرها الكلام، الذي أقّل ما يُقال فيه إنه كلام غير مسؤول وغير موزون، مع ما يتركه من إنعكاسات سلبية على الرأي العام، الذي بلغ "القرف" لديه حدًّه الأقصى، وهو ما يُترجم بـ"الطوابير" المكدّسة على أبواب السفارات، وبالأخصّ لدى الشباب، الذين يتخرّجون من الجامعات والمعاهد برتبة "مشاريع عاطلين عن العمل"، في الوقت الذي يشجّع البعض المغتربين، عفوًا المنتشرين، على العودة إلى وطنهم الأمّ للإستثمار فيه والعودة للعيش في ربوعه.

مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك